قصيدة
واها لأيامي بأكناف اللوى
العنوان هو المطلع.
الأبيوردي · قافيتها غير موسومة · 100 بيت
- واهاً لأيّامي بأكْنافِ اللِّوىوالدّهْرُ طَلْقُ المُجْتَلى رَطْبُ الثّرى
- إذِ الشّبابُ الغَضُّ يندىً ظِلُّهُوصَبْوَتي يعْذِرُني فيها الصِّبا
- ولِمّتي داجيَةٌ إذا بَدَتْسَدّتْ خَصاصَ الخِدْرِ أحْداقُ المَها
- ثمّ انْقَضَتْ أزْمانُهُ حَميدَةًومَنْ يُرَجّي عودةً لِما مَضى
- فَلا الصِّبا يرْجِعُ إذْ تَصَرَّمَتْأيّامُهُ ولا عَشيّاتُ الحِمى
- ولي حَنينٌ لمْ تَسَعْهُ أضْلُعيإِلى اللّوى يُذكي تَباريحَ الجَوى
- وبَيْنَ جَنْبَيَّ هَوًى أُسِرُّهُولَوْعَةٌ تَسْكُنُ ألْواذَ الحَشى
- يا حبّذا عَصْرُ اللِّوى وأهْلُهُحيثُ ظِباءُ الإنْسِ تَحْميها الظُّبا
- والرّوضُ مَطْلولٌ يَميدُ زَهْرُهُتحتَ حَصى المَرْجانِ منْ قَطْرِ الندىً
- والأُقْحُوانُ ابتَسَمَتْ ثُغورُهُغِبَّ مُناجاةِ النّسيمِ إذ وَنى
- وقد رَنا نَرْجِسُهُ بمُقْلَةٍيَحارُ فيها الدّمْعُ منْ صَوْبِ الحَيا
- فَذاكَ دَهْرٌ لمْ أجُدْ بأدْمُعيداميَةً حتّى تولّى وانْقَضى
- وانْقَرَضَتْ شَبيبةٌ كأنّهاسَبيبَةٌ في دِمنَةِ الحَيِّ لَقى
- واشْتَعَلَ الرّأسُ فزالَتْ مَيْعَتيشَيْباً وفي الشّيْبِ الوَقارُ والنُّهى
- وهْوَ منَ الشّبابِ أبْهى مَنظَراًوأينَ منْ مُنبَلَجِ الفَجْرِ الدُّجى
- والمَرْءُ لا يروقُهُ طُلوعُهُويَجْتَويهِ والشَّبابُ يُشْتَهى
- فبَعدَهُ الشّيْبُ وفيه مَلْبَسٌوالشّيبُ ليسَ بعدَهُ إلا الرّدى
- وكلُّ ما ساقَ الهَلاكُ نحوَهُفهْوَ لَديهِ كالهَلاكِ مُجْتَوى
- والنّفْسُ تَلْهو بالمُنى مُغْتَرّةًوللمَنايا رَصَدٌ على الوَرى
- تَنافَسوا فوقَ الثّرى في ثَرْوَةٍوتحتَهُ فَقيرُهُمْ كَذي الغِنى
- والعَبْدُ كالمَوْلى رَميمٌ عَظْمُهُوالطِّفْلُ كالشّيْخِ وكالكَهْلِ الفَتى
- وأنتَ لا تأوي لِما تَرُبُّهُمنْ جَسَدٍ مَصيرُهُ إِلى البِلى
- تُوقِرُهُ وِزْراً ولا يَصْحَبُ مَنْأُلْقيَ في ضَريحِهِ إلا التُّقى
- وها أنا نَهْنَهَ ما أحْذَرُهُمنْ غُلَوائِي فالنّذيرُ قد أتَى
- ومَنْ يُناغِ الأرْبَعينَ عُمْرُهُويَحْتَضِنْهُ غَيُّهُ فَلا اهْتَدَى
- والشّيبُ لمّا نُشِرَتْ أفوافُهُطَوَيْتُ أحْشائي على جَمْرِ الغَضى
- وإنْ أظَلَّ صُبْحُهُ فَوْدي فَمافارَقَني لَيلُ الشّبابِ عنْ قِلى
- ولم أزَلْ أخْطِرُ في رِدائِهِبينَ رَعابيبَ حِسانٍ كالدُّمى
- مِنْ كُلِّ بَلْهاءِ التّثَنّي إنْ مَشَتْحَسِبْتَها منْ كَسَلٍ نَشْوى الخُطا
- كالظّبْيَةِ الغَيْداءِ جِيداً إنْ عَطَتْوالجؤْذَرِ الوَسْنانِ طَرْفاً إنْ رَنا
- رَخيمةٌ ألْفاظُها فاتِرةٌألحاظُها والسِّحْرُ منها يُجْتَنى
- فهْيَ كَما اهْتزَّ القَنا منْ تَرَفٍتَمْشي الهُوَيْنى أو كما ارْتَجَّ النَّقا
- كُنتُ سَوادَ عَيْنِها حتى رأتْبَياضَ شَعْري فتصدّتْ للنّوى
- وخالَسَتْني اللّحْظَ مِنْ مَكْحولَةٍكُنتُ كَرىً فيها فأصْبَحْتُ قَذى
- وانقَشَعَ الجَهْلُ فأخْبى نارَهُلَمْعُ قَتيرٍ بثَّ أنْوارَ الحِجى
- وارْفَضَّ عنْ أجْفانِ عَيني رَقْدَةٌأطارَها عنها انْتِباهي للعُلا
- فلُثْتُ أعْرافَ جِيادٍ حَمَلَتْصَحْبي بأعْرافِ جِيادٍ للْعِدا
- مِنْ كُلِّ مَحْبوكِ السّراةِ شَيْظَمٍلا يتشكّى مَلَحاً ولا وَجى
- تَحبو الرّياحُ الهُوجُ في أشْواطِهِوالبَرْقُ يَكْبو خَلْفَهُ إذا عَدا
- كالنّارِ إنْ حرَّكْتَهُ في حُضْرِهِوإنْ تُسكِّنْهُ فكالْماءِ جَرى
- تَنْتَهِبُ الأرْضَ بكُلِّ حافِرٍكالقَعْبِ وهْوَ كالصَّفا على الصّفا
- وهُنَّ شُعْثٌ كالسّعالي عُوِّدَتْحُسْنَ المِشَى بينَ العوالي في الوَغى
- لهُنَّ إرْخاءُ الذِّئابِ فوقَهاتحتَ القَنا كالغابِ آسادُ الشّرى
- شُوسٌ كأمْثالِ الصّقورِ أعْنَقَتْبهِمْ مَذاكِيها كأسْرابِ القَطا
- وأوْقَدوا نارَيْنِ بأساً وندىًحيثُ الطُّلى تَشْقى بهِمْ أوِ الشّوى
- فمِنْهُما للحرْبِ وهْيَ مُرّةٌواحدَةٌ تُذْكى وأخرى للقِرى
- تَضْفو عَليهِمْ أدْرُعٌ مَوضونَةٌيَرْتَدُّ عنها السّيفُ مَفْلولَ الشَّبا
- مُسْتَبِكاتٌ حَلَقاً كأنّهامَسْرودَةٌ بأعْيُنٍ منَ الدَّبى
- إنْ نَفَذَتْ فيها الرِّماحُ خِلْتَهاأراقِماً يَسْبَحنَ في الماءِ الرّوى
- فصافَحتْ أذْيالُها صَوارِماًكأنّها مَطْبوعَةٌ منَ الجِذا
- أو سَرَقَ الشّمسُ إليها نَظرَةًفاسْتَلَبَتْ شُعاعَها رأْدَ الضُّحى
- ولم يُجِلْ فيها الكَميُّ طَرْفَهُإلا تلقَّتْ ناظِرَيْهِ بالعَشا
- وللرُّدَيْنيّ اهْتِزازُ مَعْشَريلمنْ دَعا إِلى الوَغى أوِ اعْتَفى
- يكادُ يَلْويَ مَتْنَهُ لُدونَةًكالصِّلِّ في مَهْرَبِهِ يَلْوي المَطا
- واليَثْرِبيّاتُ بأيْدي غِلْمَةٍتهوي إِلى أعدائِهِم خَساً زَكا
- وليسَ تُنْمَى عِندَهُمْ رَميّةٌفقُلْ لهُمْ لا شَلَلاً ولا عَمى
- كأنّما أعيُنُهُمْ مُحْمَرّةًمنْ غَضَبٍ مُكتَحِلاتٌ باللّظى
- إذا اعْتَزَوْا عَدّوا أباً سَمَيْدَعاًمنْ عَبْدِ شَمْسٍ أُمَويَّ المُنْتَمى
- منْ دَوْحَةٍ نالَ السّماءَ فَرْعُهاوأصْلُها في سُرّةِ الأرضِ رَسا
- بَنو خَليلِ اللهِ فيهمْ عرَّقَتْأرومَةٌ مِنها النّبيُّ المُصطفى
- والخُلفاءُ الراشِدونَ وبهمْأوضِحَ للدّينِ مَنارٌ وصُوَى
- والأُمَويّونَ الذين رَكَزُوافي نَصْرِهِ سُمْرَ الرِّماحِ في الكُلى
- وآلُ عبّاسَ لَقوا أعداءَهُفاحْتَكَمَتْ سُيوفُهُمْ على الطُّلى
- ومَنْ كقَوْمي وهمُ منْ يَعْرُبٍومِنْ نِزارِ بنِ مَعَدّ في الذُّرا
- فحبّهُمْ عِصْمَةُ كُلِّ مُتَّقٍوهُمْ مَصابيحُ الهُدى لمَنْ غَوى
- ومَنْ يَحُمْ عليهِمْ رَجاؤُهُيَعْلَقْ بِحَبْلٍ لا تَهي منهُ القُوى
- وإنْ تخطّاهُمْ إِلى غَيرِهمُتمكّنَتْ منهُ أضاليلُ المُنى
- وليسَ للهِمّةِ ممّنْ يَبْتَغينَجاتَهُ إلا إليْهِمْ مُرْتَقى
- وهُمْ ثِمالُ النّاسِ مَنْ لا يَعْتَصِمْبِهِمْ يَكُنْ مِنْ دِينهِ على شَفا
- خَلائِفٌ ساسوا الأنامَ وهُمُكالنَّعَمِ الهامِلِ فَوْضى وسُدى
- قد مَلَكوا الدُّنيا وكانتْ عاطِلاًفما لَها غَيْرَ مَساعِيهمْ حُلى
- إنْ حارَبوا أرْضى السّيوفَ سُخْطُهُمْأو سالَموا شَدّوا على الحِلْمِ الحُبا
- لا تُنْطَقُ العَوْراءُ فيهمْ وبهِمْيَجْتَنِبُ الجاهِلُ إهْداءَ الخَنى
- ويَبْسُطونَ بالنّوالِ أيْدياًمنها أفاويقُ الثّراءِ تُمْتَرى
- وسوفَ أقْفو في المَعالي هَدْيَهُمْودونَ غاباتِهِمُ نَيْلُ السُّها
- فكَمْ أغُضُّ ناظِري على قَذىًوتَنْطَوي تَرائِبي على شَجى
- في عُصَبٍ يُضْني الكَريمَ قُرْبُهُمْوشرُّ أدْوائِكَ ما فيهِ الضّنى
- وقد رَماني نَكَدُ الدّهْرِ بهِمْوما دَرى أيَّ معاوِيٍّ رَمى
- فلا رَعى اللهُ لِئاماً وَهَبوانَزْراً وقد شِيبَ بمَنٍّ وأذى
- ناموا شِباعاً فُقِئَتْ عُيونُهُمْوجارُهُمْ أرّقَ عَينَيْهِ الطّوى
- والمَدْحُ والهَجْوُ سَواءٌ عندَهُمْفمَنْ هَذى بمَدْحِهِمْ كَمَنْ هَجا
- فقَرِّبا يا صاحبَيَّ أيْنُقاًكِدْنَ يُبارينَ الرِّياحَ في البُرى
- إنّ مُناخَ السّوءِ لا يَثْوي بهِمَنْ لمْ تَكُنْ أوْطانُهُ إلا الفَلا
- أرْوَعُ لا يَقْرَعُ بابَ باخِلٍلمْ يتّزِرْ بسُؤْدَدٍ ولا ارْتَدى
- لَسْتُ كَريمَ الوالِدَيْنِ ماجِداًإنْ لمْ أصِلْ تأويبَهُنَّ بالسُّرى
- فَبي صَدًى يَحْرِقُني أُوارُهُولا تَلوبُ غُلّتي على صَرى
- ولا أرومُ المالَ مَنْهوماً بهِفالمالُ مَحْفورٌ حَوالَيْهِ الزُّبى
- والمَجْدُ ممّا أقْتَني وأبْتَنيفإنْ عَثَرْتُ دونَهُ فلا لَعَا
- ولا أحُطُّ بالوِهادِ أرْحُليوالعَبْشَميّونَ يحِلّونَ الرُّبا
- ولي مَدىً لابُدّ منْ بُلوغِهِوكلُّ ساعٍ يَنتَهي إِلى مَدَى
- للهِ دَرّي أيُّ ذي حَفيظَةٍفي مِدْرَعي يا سَعْدُ وهْوَ يُزْدَرى
- فلَوْ عَلِمْتَ بَعْضَ ما يُجِنُّهُلمْ تَسْتَرِبْ منهُ بكُلِّ ما تَرى
- يَرْبِطُ فيما يعتَريهِ جأشَهُوقَلبُهُ مُشْتَمِلٌ على الأسى
- لمْ يَبْتَسِمْ إذْ أنْهَضَتْهُ نِعْمَةٌوأجهَضَتْهُ شدّةٌ فَما بَكى
- والسّيفُ لا يُعْرَفُ ما غَناؤُهُوهْوَ لَجيُّ الغِمْدِ حتى يُنْتَضى
- والقولُ إنْ لم يَقْرُنِ الفِعْلُ بهِتَصْديقَهُ فهْوَ الحديثُ المُفْتَرى
- وهذهِ قَصيدَةٌ شَبيهةٌبالماءِ تُسْقاهُ على بَرْحِ الصّدى
- إنْ غرّدَ الرّاوي بِها تطَرُّباًتلقّفَ السّامِعُ منْها ما رَوى
- ومنْ تمنّى أنْ يَنالَ شأْوَهاهَوى بهِ إِلى العَناءِ ما هَوى
- فالشِّعْرُ ما لَمْ يُقْتَسَرْ أبيُّهُوذادَ عنهُ الطّبْعُ وحْشيَّ اللُّغى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.