قصيدة
لك من غليل صبابتي ما أضمر
العنوان هو المطلع.
الأبيوردي · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- لكَ مِن غَليلِ صَبابَتي ما أُضمِرُوأُسِرُّ منْ ألَمِ الغَرامِ وأُظْهِرُ
- وتذَكُّري زَمَنَ العُذَيْبِ يَشِفُّنيوالوَجْدُ مَمْنُوٌّ بهِ المُتَذَكِّرُ
- إذْ لِمّتي سَحْماءُ مَدَّ على التُّقىأظْلالَها وَرَقُ الشّبابِ الأخضَرُ
- هوَ مَلعَبٌ شَرِقَتْ بِنا أرجاؤُهُإذْ نَحنُ في حُلَلِ الشّبيبَةِ نَخْطِرُ
- فبِحَرِّ أنفاسي وصَوْبِ مَدامِعيأضْحَتْ مَعالِمُهُ تُراحُ وتُمطَرُ
- وأُجيلُ في تلكَ المَعاهِدِ ناظِريفالقَلبُ يعرِفُها وطَرْفي يُنكِرُ
- وأرُدُّ عَبْرتِيَ الجَموحَ لأنّهابِمَقيلِ سِرِّكَ في الجَوانِحِ تُخْبِرُ
- فأبِيتُ مُحْتَضِنَ الجَوى قلِقَ الحَشىوأظَلُّ أُعْذَلُ في هَواك وأُعذَرُ
- غَضِبَتْ قُرَيشٌ إذْ مَلَكْتُ مَقادَتيغَضباً يَكادُ السُّمُ منهُ يَقْطُرُ
- وتَعاوَدَتْ عَذْلي فَما أرْعَيْتُهاسَمْعاً يَقِلُّ بهِ المَلامُ ويَكْثُرُ
- ولقَدْ يَهونُ على العَشيرَةِ أنّنيأشْكو الغَرامَ فيَرقُدونَ وأسْهَرُ
- وبمُهْجَتي هَيْفاءُ يَرْفَعُ جِيدَهارَشَأٌ ويَخْفِضُ ناظِرَيْها جُؤْذَرُ
- طَرَقَتْ وأجْفانُ الوُشاةِ على الكَرىتُطْوى وأرْدِيَةُ الغَياهِبِ تُنْشَرُ
- والشُّهْبُ تَلمَعُ في الدُّجى كأَسِنّةٍزُرْقٍ يُصافِحُها العَجاجُ الأكْدَرُ
- فنِجادُ سَيْفي مَسَّ ثِنْيَ وِشاحِهابمَضاجِعٍ كَرُمَتْ وعَفَّ المِئْزَرُ
- ثمَّ افْتَرَقْنا والرَّقيبُ يَروعُ بيأسَداً يوَدِّعُهُ غَزالٌ أحْوَرُ
- والدُّرُّ يُنظَمُ حينَ يضحَكُ عِقْدُهُوإذا بَكَيْتُ فمِنْ جُفوني يُنثَرُ
- فَوَطِئْتُ خَدَّ اللّيلِ فوقَ مُطَهَّمٍهُوجُ الرِّياحِ وراءَهُ تَسْتَحْسِرُ
- طَرِبِ العِنانِ كأنّهُ في حُضْرِهِنارٌ بمُعْتَرَكِ الجيادِ تَسَعَّرُ
- والعِزُّ يُلحِفُني وشائِعَ بُرْدِهِحَلَقُ الدِّلاصِ وصارِمي والأشْقَرُ
- وعَلامَ أدَّرِعُ الهَوانَ ومَوْئِليخَيْرُ الخَلائِفِ أحْمَدُ المُسْتَظْهِرُ
- هوَ غُرَّةُ الزّمنِ الكَثيرِ شِياتُهُزُهِيَ السّريرُ بهِ وتاهَ المِنْبَرُ
- ولهُ كما اطّرَدَتْ أنابيبُ القَناشَرَفٌ وعِرْقٌ بالنُّبُوّةِ يَزْخَرُ
- وعُلاً تَرِفُّ على التُّقى وسَماحَةٌعَلِقَ الرّجاءُ بِها وبأسٌ يُحْذَرُ
- لا تَنفَعُ الصّلواتُ مَنْ هوَ ساحِبٌذَيْلَ الضّلالِ وعنْ هَواهُ أزْوَرُ
- ولَوِ اسْتُميلَتْ عَنْهُ هامَةُ مارِقٍلَدعا صَوارِمَهُ إلَيْها المِغْفَرُ
- فَعُفاتُهُ حَيثُ الغِنى يَسَعُ المُنىوعُداتُهُ حَيثُ القَنا يتكَسّرُ
- وبِسَيْبِهِ وبسِيْفِهِ أعمارُهُمْفي كُلِّ مُعضِلَةٍ تَطولُ وتَقْصُرُ
- وكأنّهُ المَنْصورُ في عَزَماتِهِومُحَمّدٌ في المَكرُماتِ وجَعْفَرُ
- وإذا مَعَدٌّ حُصِّلَتْ أنسابُهافَهُمُ الذُّرا والجَوْهَرُ المُتَخيَّرُ
- ولَهمْ وقائِعُ في العِدا مَذْكورةٌتَروي الذِّئابُ حَديثَها والأنسُرُ
- والسُّمْرُ في اللّبّات راعِفةٌ دَماًوالبِيضُ يَخضِبُها النّجيعُ الأحْمَرُ
- والقِرْنُ يرْكَبُ رَدْعَهُ ثَمِلَ الخُطاوالأعْوَجيَّةُ بالجَماجِمِ تَعْثُرُ
- ودَجا النّهارُ منَ العَجاجِ وأشْرَقَتْفيهِ الصّوارِمُ وهْوَ ليلٌ مُقْمِرُ
- يا بْنَ الشّفيعِ إِلى الحَيا ما لأمرئٍطامَنْتَ نَخوَتَهُ المَحلُّ الأكبَرُ
- أنا غَرْسُ أنْعُمِكَ التي لا تُجتَدىمَعها السّحائِبُ فهْيَ مِنْها أغْزَرُ
- والنُّجْعُ يَضْمَنُهُ لمَنْ يرْتادُهامِنْكَ الطّلاقَةُ والجَبينُ الأزهَرُ
- وإنِ اقتَرَبْتُ أوِ اغْتَرَبْتُ فإنّنيلهِجٌ بشُكإِ عَوارِفٍ لا تُكفَرُ
- وعُلاكَ لي في ظِلِّها ما أبتَغيمِنها ومنْ كَلِمي لَها ما يُذْخَرُ
- يُسْدي مَديحَكَ هاجِسي ويُنيرُهُفِكري وحظّي في امْتِداحِكَ أوفَرُ
- بغْداذَ أيّتُها المَطيُّ فواصِليعَنَقاً تئِنُّ لهُ القِلاصُ الضُّمَّرُ
- إنّي وحَقِّ المُستَجِنِّ بطَيْبَةٍكَلِفٌ بِها وإِلى ذَراها أصْوَرُ
- وكأنَّني مما تُسوِّلُهُ المُنىوالدّارُ نازِحةٌ إليها أنظُرُ
- أرضٌ تَجُرُّ بِها الخِلافَةُ ذَيْلَهاوبها الجِباهُ منَ المُلوكِ تُعَفَّرُ
- فكأنّها جُلِيَتْ عَلَينا جَنّةٌوكأنّ دِجلَةَ فاضَ فيها الكَوثَرُ
- وهَواؤُها أرِجُ النّسيمِ وتُرْبُهامِسْكٌ تَهاداهُ الغَدائِرُ أذْفَرُ
- يَقْوى الضّعيفُ بِها ويأمَنُ خائِفٌقَلِقَتْ وِسادَتُهُ ويُثْري المُقْتِرُ
- فصَدَدْتُ عنها إذ نَباني مَعْشَريوبَغى عليَّ منَ الأراذِلِ مَعْشَرُ
- منْ كُلِّ مُلْتَحِفٍ بما يَصِمُ الفَتىيُؤذي ويَظلِمُ أو يَخونُ ويَغْدِرُ
- فنَفَضْتُ منهُ يدي مَخافَةَ كَيْدِهِإنَّ الكَريمَ على الأذى لا يَصْبِرُ
- وأبَى لشِعْري أن أدَنِّسَهُ بهِمْحَسَبي وسَبُّ ذوي الخَنا أن يُحقَروا
- قابَلْتُ سيّئَ ما أتَوْا بجَميلِ ماآتي فإنّي بالمكارِمِ أجْدَرُ
- وأبادَ بعضَهُمُ المَنونُ وبَعْضُهُمْفي القِدِّ وهْوَ بما جَناهُ أبصَرُ
- والأبيضُ المأثورُ يَخْطِمُ بالرّدىمَنْ لا يُنَهْنِهُهُ القَطيعُ الأسمَرُ
- فارْفَضَّ شملُهُمُ وكمْ مِنْ مَوْرِدٍللظّالِمينَ وليْسَ عنهُ مَصْدَرُ
- وإِلى أميرِ المؤمنينَ تطَلَعَتْمِدَحٌ كما ابتَسَمَ الرِّياضُ تُحَبَّرُ
- ويقيمُ مائِدَهُن لَيلٌ مُظلِمٌويضُمُّ شارِدَهُنَّ صُبحٌ مُسْفِرُ
- فبِمِثْلِ طاعَتِهِ الهِدايَةُ تُبْتَغىوبفَضْلِ نائِلِهِ الخَصاصَةُ تُجْبَرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.