قصيدة
بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُ
العنوان هو المطلع.
الأبيوردي · قافيتها غير موسومة · 101 بيت
- بَدَتْ عَقِداتُ الرّمْلِ والجَرَعُ العُفْرُفَمِسْنا كما يَعْتَنُّ في المَرَحِ المُهْرُ
- ودُسْنا بأخْفافِ المَطيِّ بِها ثَرًىيَنُمُّ على مَسْرى الغَواني بهِ العِطْرُ
- كأنَّ دِيارَ الحَيِّ في جَنَباتهاصَحائِفُ والرَّكْبَ الوُقوفَ بِها سَطْرُ
- تَزيدُ على الإقْواءِ حُسْناً كأنّهُمْحُلولٌ بِها والدّارُ مِنْ أهلِها قَفْرُ
- مَحا آيَها صَرْفُ اللّيالي وقَلَّمايُرَجَّى لِما تَطْويهِ أيدي البِلى نَشْرُ
- بِما قَدْ ترى مُخْضَرَّةً عَرصاتُهايُجيب صَهيلَ الأعْوَجِيِّ بِها الهَدْرُ
- ويأْوي إلَيها مِنْ لُؤَيِّ بنِ غالِبٍإذا شَبَّتِ الهَيْجاءُ ذو لَجَبٍ مَجْرُ
- وكُلُّ فتًى يَرْدي بهِ الطِّرْفُ في الوَغىمُشيحاً كَما أوفى على المَرْقَبِ الصَّقْرُ
- وأرْوَعُ وافي اللُّبِّ والسِّلْمِ جامعٌوفي الحَرْبِ إن حكَّتْ بهِ بَرْكَها غَمْرُ
- وكَمْ في هَوادي سِرْبِهِم مِنْ مُهَفْهَفٍإذا خَطَرَ استَعْدى على الكَفَلِ الخَصْرُ
- يَميسُ اهْتِزازَ الخُوطِ غازَلَهُ الصَّباويَنْظُرُ عنْ نَجلاءَ أضْعَفَها الفَتْرُ
- ومِنْ رَشأٍ يَثْني عليَّ وِشاحَهُبِما حدَّثَتْهُ عنهُ مِنْ عِفَّتي أُزْرُ
- لهُ ريقَةٌ ما ذُقْتُها غيرَ أنَّنِيأظُنُّ وظنِّي صادِقٌ أنَّها خَمْرُ
- ووَجْهٌ يَرُدُّ اللّيلَ صُبْحاً بهِ السَّناوفَرعٌ يُريكَ الصُّبْحَ لَيْلاً بهِ الشَّعْرُ
- وجِيدٌ كما يَعْطُو إِلى البَانِ شادِنٌتُفيءُ علَيه الظِّلَّ أفْنانُهُ الخُضْرُ
- وعَينٌ كما تَرْنو المَهاةُ إِلى طَلاًإذا غابَ عَنها اغْتالَ خَطْوَتَهُ الذُّعْرُ
- أقولُ لهُ والليلُ واهٍ عُقودُهُكأنَّ تَوالي شُهْبِهِ اللُّؤلُؤُ النَّثْرُ
- أتَهْجُرُ مَن غادَرْتَ بينَ ضُلوعِهِجَوًى يتلظّى مثلَما يَقِدُ الجَمْرُ
- وتُلْزِمُهُ أنْ يَكتُمَ السِّرَّ بَعدَماأُطِيعَ له الواشي فسِرُّ الهَوى جَهْرُ
- وتَزْعُمُ أن الهَجرَ لا يُعْقِبُ الرَّدىوهَل حادِثٌ يخْشى إذا أُمِنَ الهَجْرُ
- وَقَفْنا بِمُسْتَنِّ الوَداعِ وراعَنابِحُزْوى غُرابُ البَيْنِ لا ضَمَّهُ وكْرُ
- وألَّفَ ما بينَ التَّبَسُّمِ والبُكاسُلُوٌّ ووَجْدٌ عِيلَ بَينُهُما الصَّبْرُ
- فواللهِ ما أدري أثَغْرُكِ أدْمُعيغَداةَ تَفَرَّقْنا أمِ الأدْمُعُ الثَّغْرُ
- تبَرَّمَتِ الأجفانُ بَعدَكِ بِالكَرىفَلا تَلتَقي أو نَلْتقي ولها العُذْرُ
- تَغيبُ فلا يَحلى بِعَيني مَنظَرٌويَكثُرُ منّي نحوَهُ النّظَرُ الشَّزْرُ
- ويلفِظُ سَمْعي مَنطِقاً لمْ تَفُهْ بهِعلى أنّهُ كالسِّحْرِ لا بل هو السّحْرُ
- فَفيهِ وما كُلُّ الكَلامِ بِمُشْتَهىسوى مَدْحِ فَخْرِ الدّينِ عن مِثْلِهِ وَقْرُ
- خَطا فوقَ أعناق الأعادي إِلى عُلاًلَها بَينَ أطرافِ القَنا مَسْلَكٌ وعْرُ
- بِماضي الشَّبا رَطْبِ الغِرارَيْنِ لمْ يَزَلْيُراعُ بهِ صِيْدُ الكُماةِ أوِ الجُزْرُ
- ومُرتَعِدِ الأُنْبوبِ يُرْوي سِنانَهُدَمٌ مائِرٌ والدُّهْمُ مِن نَضْحِهِ شُقُ
- لهُ طَعَناتٌ إنْ سُبِرْنَ تَخاوَصَتْإِلى مَن يُداويهِنَّ أعْيُنُها الخُزْرُ
- إذا ما دَعا لَبّاهُ كُلُّ سَمَيْدَعٍتُعَلُّ بِكَفَّيهِ الرُّدَيْنيَّةُ السُّمْرُ
- يَظلُّ وفي ظَهْرِ الحِصانِ مَقيلُهُويُمْسي وبَطْنُ المَضْرَحِيِّ لهُ قَبْرُ
- مِنَ المَزيَديّينَ الذينَ نَداهُمُلِمُسْتَمطِريهِ لا بَكِيٌّ ولا نَزْرُ
- أكُفٌّ سِباطٌ تُمْتَرى نَفَحاتُهاإذا لمْ يكُنْ في دَرِّ جاذِبةٍ غَزْرُ
- وخَيْرٌ مِن المالِ الثَّناءُ لِماجِدٍيُراقِبُ أعقابَ الأحاديثِ والذِّكرُ
- ولِلجارِ فيهمْ ذِمَّةٌ لَم يُهِبْ بهاوقَد أطْفأَ المُثْرونَ نارَ القِرى غَدْرُ
- يَحِلُّ يَفاعاً يَخْزَرُ النَّجْمُ دونَهُويَعْتَنِقُ الجَوْزاءَ في ظِلِّهِ الغَفْرُ
- أذَلُّوا بِسَيفِ الدّولةِ ابنِ بَهائِهارِقاباً فأرْخَى مِن عَلابِيِّها القَسْرُ
- أغَرُّ إذا ما النِّكْسُ أرْتَجَ بابَهُفما دونَ ناديهِ حِجابٌ ولا سِتْرُ
- وإن شامَ مَنْ ألوى بهِ المحْلُ بَرْقَهُتَيَقَّنَ أنَّ العُسْرَ يتْبَعَهُ اليُسْرُ
- تُبيدُ يَداهُ ما يُفيدُ بِبَأسِهِفلَيسَ سِوى الذِّكْرِ الجَميلِ لهُ ذُخْرُ
- عَليه رِداءٌ لمْ يَشِنْ صَنِفاتِهِأثامٌ ولَمْ يَعْلَقْ بأذْيالِهِ وِزْرُ
- إذا القُبَّةُ الوَقصاءُ مالَ عَمودُهاوقصَّرَ مِن أطْنابِها نُوَبٌ تَعْرو
- ولَمْ يَسْرِ مَرقوعُ الأظَلِّ على الوَجىرَذِيّ مَطايا حَطَّ أكْوارَها السَّفْرُ
- رَجا البَدْوُ مِنهُ ما يُرَجَّى مِنَ الحَياوأمَّلَهُ تأميلَ وابِلِهِ الحَضْرُ
- لهُ نِعَمٌ تَنْمي على الشُّكْرِ في الوَرىوإنْ جَحدَوها لمْ يَحُلْ دونَها الكُفْرُ
- هو العُرْفُ إنْ يُشْكَرْ يُضاعَفْ وإنْ يُثَبْيُتابَعْ وإنْ يُكفَرْ ففي بَذْلِهِ الأجْرُ
- وحَرْبٍ عَوانٍ لمْ يَخُضْ غَمَراتِهاسِوى أسَدِيٍّ هَمُّهُ الفَتْكَةُ البِكْرُ
- إذا ورَدَتْها البِيضُ يَلْهَثْنَ مِنْ صدًىرَجَعْنَ رِواءً وهْيَ قانِيَةٌ حُمْرُ
- يَئِنُّ لها الأبطالُ مِنْ حَذَرِ الرَّدىأنينَ هَوامي العِيسِ أضْجَرَها العِشْرُ
- ويَزْأَرُ في حافاتِها كُلُّ ضَيْغَمٍإذا كَلَّ فيها نابُهُ خَدَشَ الظُّفْرُ
- سَما نَحوها في غِلْمَةٍ ناشِرِيَّةٍلهَمْ في صَهيلِ الخَيلِ أو نَقْعِها نُذْرُ
- يَفوتونَ بالأوْتارِ مَنْ عَلِقوا بِهِوتَأبى العَوالي أنْ يَفوتَهُمُ وِتْرُ
- إذا صِيحَ بالشَّعْواءِ في الحَيِّ أُسْرِجَتْنَزائِعُ مَعْصوبٌ بأعْرافها النَّصْرُ
- يَنُمُّ على أعراقِها مِنْ رُوائِهاتَباشِيرُ عِتْقٍ قَبلَ أن يُخْبَرَ الحُضْرُ
- فما راعَهُمْ جَرْسُ الخَلاخيلِ والبُرىولا زالَ رُعْباً عنْ مَعاقِدِها الخُمْرُ
- بَني أسَدٍ أنتُمْ مَعاقِلُ خِنْدِفٍإذا ما شَحا فاهٌ لَها حادِثٌ نُكْرُ
- ولا خَيْرَ إلا في نِزارٍ وخَيْرُهاإذا حُصِّلَ الأحْسابُ دُودَانُ والنَّضْرُ
- وفَرْعُ بني دُودانَ سَعدُ بنُ مالِكٍوكَهْفُ بني سَعْدٍ سُواءَةُ أو نَصْرُ
- وناشِرَةٌ أعلى سُواءَةَ مَحْتِداًإذا قيل أينَ العِزُّ والعَدَدُ الدَّثْرُ
- وأثْبَتُها في حَومَةِ الحَرْبِ مالِكٌوعَوفٌ وذو الرُّمْحَينِ جَدُّكُمُ عَمْرو
- ومَنْ كَحُيَيٍّ أو كَجِلْدٍ ومَرْثَدٍورَيّانَ والآفاقُ شاحِبةٌ غُبْرُ
- وأرْحَبُهُمْ باعاً عَليٌّ ومَزْيَدٌإذا السّنَواتُ الشُّهْبُ قَلَّ بها القَطْرُ
- ومَن كَدُبَيْسٍ حينَ تُفْتَرَشُ القَناإذا النَّقْعُ لَيلٌ والظُّبَى أنجُمٌ زُهرُ
- وما زالَ مَنصورٌ يُنيفُ على الوَرىبهِ الشَّرَفُ الوَضَّاحُ والحَسَبُ الغَمْرُ
- فسِرْتَ على آثارِهِ مُتَمهِّلاًولمْ يَختَلِفْ في السَّعْي بَيْنَكُما النَّجْرُ
- ومِنْ أيِّ عِطفَيْكَ التَفَتَّ تَعَطَّفَتْعَليكَ بِهِ الشَّمْسُ المُضيئَةُ والبَدْرُ
- ومَجدٌ مُعَمٌّ في العَشيرةِ مُخْوَلٌأحَلَّ أبا المِظْفارِ ذِرْوَتَهُ كِسْرُ
- خَلفْتَهمُ في المَكْرُماتِ وفي العُلاكما تَخْلُفُ السُّمْرَ المُهَنَّدَةُ البُتْرُ
- ولو لم يَكُنْ فيهمْ مُؤَثَّلُ سُؤدَدٍكَفَتْهُم مساعِيكَ المُحَجَّلةُ الغُرُّ
- وكَم شَيّدَتْ أيّامُكُمْ مِن مَناقِبٍيُحَدِّثُ عَنها في مَجالِسِها فِهْرُ
- نشأنَ وظِئْراها القَواضِبُ والقَنالَديْكُمْ وتِرْباها الكَواكِبُ والدَّهْرُ
- وقائِعُ رَدّتْ في قُضاعةَ مَذْحِجاًيَهَشُّ لِذِكْراها ذُؤالةُ والنَّسْرُ
- وقَد شارَكَتْ غسّانَ فيهنَّ حِمْيَرٌوما سَلِمَتْ مِنهُنَّ قَيْسٌ ولا بَكْرُ
- وهانَ على حَيَّيْ خُزَيمَةَ أن ثَوىعُتَيْبَةُ أو ذاقَ الرَّدى صاغِراً حُجْرُ
- فإنَّ سُيوفاً أغْمَدَتْها حلومُهُمْلَتَفْري طُلى يَلْوي أخادِعَها الكِبْرُ
- وآثارُها مَشهورَةٌ وغُمودُهاإذا جُرِّدَتْ هامُ المُلوكِ ولا فَخْرُ
- عُرِفْنَ بحَيْثُ الشّمْسُ تُلقِي جِرانَهاوفي حَيْثُ يَجلو عن مَباسِمِهِ الفَجْرُ
- وفي أيِّ عَصْرِ الجاهِليّةِ لمْ يَسُدْلكُمْ سَرَواتِ العُرْبِ مَن أمرُهُ الأمْرُ
- ولمّا أتى الإسلامُ قُمتُمْ بنَصْرهِفلَمْ يُفتَتَحْ إلا بأسيافِكُمْ مِصْرُ
- وأنتُمْ إذا عُدَّتْ مَعَدٌّ بمَنْزِلٍيُجاوِرُ أحْناءَ الفُؤادِ بهِ الصَّدْرُ
- ومُنتَعِلاتٍ بالنَّجيعِ زَجَرْتُهاوهُنَّ بقايا هَجْمَةٍ سَوْطُها الزَّجْرُ
- عَدا نَسَلانَ الذِّئْبِ في أخْرَياتِهاأُشَيْعِثُ مَشدودٌ بأمثالِهِ الأُزْرُ
- رَحيضُ حواشي البُرْدِ ما شانَهُ الخِنَىخَفيضُ نَواحي النُّطْقِ ما شابَهُ الهُجْرُ
- نَهوضٌ بأعباءِ الرّفيقِ وإنْ غَلاعلى مُنحَنى الأضْلاعِ مِنْ صَحْبِهِ غِمْرُ
- إذا ما سِراجُ اليَومِ أطْفأَهُ الدُّجىمَشى كَنَزيفِ القَومِ رنَّحَهُ السُّكْرُ
- يَجوبُ بِها والنّومُ حُلْوٌ مَذاقُهُأديمَ الفَلا وهْناً وإسْآدُها مُرُّ
- لَواغِبُ يُحْذَيْنَ السَّريحَ مِنَ الحَفاوأوساطُها يَشكُو بِها القلَقَ الضُّفْرُ
- أُنِخْنَ وقَد دانى خُطاها كَلالُهاإليكَ فأدْنَتْها البَشاشةُ والبِشْرُ
- وقَد شَمِلَتْ عَدْنانَ نِعْمَتُكَ التينَعَشْتَ بِها قَحْطانَ إذْ خانَها الوَفْرُ
- أرى كُلَّ قَيْسِيٍّ يَنالُ بكَ الغِنىفَما لخُزَيْمِيٍّ يُحالِفُهُ الفَقْرُ
- ولَو لمْ أُجاوِرْ تَغْلِبَ بْنَةَ وائِلٍقَرعْتُ ظَنابيبَ النَّوى ويَدي صِفْرُ
- وحَولي أناسٌ تُنْفَضُ الرَّاحُ مِنهُمُكثيرونَ إلا أن يُقَلِّلَهُمْ خُبْرُ
- وقد ساءَني طُولُ الصُّدودِ فلمْ أبُحْبِذاكَ وأعناقُ العِدا دونَنا صُعْرُ
- وعيَّرْتَني تأخيرَ مَدْحِكَ بُرهةًومِنْ أينَ يَستوفي مَناقِبَكَ الشِّعْرُ
- وفضُلُكَ لا يستوعبُ الحَصْرُ وصْفَهُومجْدُكَ يَكبو دونَ غاياتِهِ الفِكْرُ
- ومِنْ شِيَمي أن أُبليَ العُذْرَ فاسْتَمِعْثَناءً كما يُثْني على الوابِلِ الزَّهْرُ
- فإنّكَ بَحْرٌ والقَوافي لآلئٌولا غَرْوَ أن يُستَوْدَعَ اللُّؤلُؤَ البَحْرُ
- وكُلُّ مَديحٍ فيكَ يخلُدُ ذِكرُهْفمجْدُكَ والمَدْحُ القِلادَةُ والنَّحْرُ
- وخَيْرُ قَريضِ القوْمِ ما طالَ عُمْرُهُعلى عُقَبِ الأيامِ طالَ لكَ العُمْرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.