قصيدة
هل أقال الحمام عثرة حي
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها ي · 65 بيتاً
- هل أقالَ الحِمامُ عَثرَةَ حَيٍّأم عدا سهمُهُ فؤادَ رَميِّ
- هلْ أدامَ الزّمانُ وَصْلَ خليلٍفَوَفَى والزّمانُ غيرُ وفيِّ
- وهو كالفكر بين غشّ عَدُوٍّلبنيه وبين نُصْحِ وليِّ
- قد رأينا حالاً نؤولُ إليهاووعظنا بحالنا الأوليِّ
- غير أنّا نرْنو بأعينِ رشدٍكُحِلتْ من هوى النفوس بغيِّ
- أين ما كان خَلقه من ترابٍلم يكنْ بدءُ خلقه من منيِّ
- واغتذى عند مولد الروح فيهمن ثُديّ الحياةِ أوّلَ شيِّ
- قد دُفِعْنا إلى حياةٍ وموْتٍونشورٍ إلى الإلهِ العَليِّ
- ودوامُ البقاءِ في دارِ أخرىومجازاةُ فاجرٍ وَتَقِيِّ
- كم مليكٍ وسوقةٍ وشُجاعٍوجبانٍ وطائعٍ وَعَصِيِّ
- نَشَرَتْهُمْ حياتُهُمْ أيّ نَشْرٍوطواهُمْ حِمامُهُمْ أيّ طيِّ
- فهمُ في حشا الضريح سواءٌولقد كان ذا لذا غَيْرَ سِيِّ
- لك يا مَن يموتُ شخصٌ وفَيْءٌثمّ شخصٌ في القبر من غير فَيِّ
- أيُّ فَيءٍ لمن يصيرُ تراباًمُحِيَتْ مِنهُ صورَةُ البَشَريِّ
- كيفَ تنجو على مَطِيّةِ دُنْيَاوهي تَشْحو بالجانبِ الوحشيِّ
- تطرحُ الراكبَ الشديدَ شموساًوركوبُ الشموس فعل غبيِّ
- غُرّ مَن ظَنّ أن يصافيَ دهراًوهو للأصفياء غيرُ صفيِّ
- كلّ لاهٍ عمّا يطيل شجاهُيملأ العينَ من رقادِ خليِّ
- والرّدى يشملُ الأنامَ ومنهعرضيّ يجيءُ من جَوْهريِّ
- ومميتُ الحراكِ منه سكونٌمظهرٌ فعلَهُ بسرٍّ خفيِّ
- وهو يرمي قوائمَ الأعصم الضَّرب وَيَلْوي قَوادمَ المَضْرحيِّ
- لا يهابُ الحِمامُ مَلْكاً عظيماًيحتبي يَوم جوده بالحبِيِّ
- ينطقُ الموتُ من ظباه فَيَمْضيحُكمُهُ في الوَرَى بأمْرٍ وَحيِّ
- لا ولا مُرْهَفَ المُدَى بين فَكّيْباطشِ البرثنَينِ وَرْدٍ جَريِّ
- ومتى هابَ موقداً نارَ حَرْبٍفارساً في المُضَاعَفِ الفارسيِّ
- للرّدينيِّ منه ريٌّ مُعَادٌمن نجيع العدا كحرف الدّويِّ
- أيّ رزءٍ جاءتْ به الرّيحُ في الماءِ وأفشَتْهُ من لسانِ النّعِيِّ
- ومصابٍ أصابَ كلّ فؤادٍفي ابنِ عبد العزيز عبدِ الغني
- قائدٌ قادَهُ إلى الموْتِ عِزٌّباقتحامٍ كهلٍ وعزْمٍ فتيِّ
- فارسُ الماءِ والثرى والفتى المحضُ وصنوُ المروءة الأريحيِّ
- ورثَ العزّ من أبيه كشبلٍأخذَ الفتكَ عن أبيه الأبيِّ
- جمرةُ البأس أخمدت عن وقودبنفوس العداة من كلّ حيِّ
- وحسامُ الجِلاد فُلّ شباهُبشبا الموت عن قراع الكميِّ
- حاسرٌ درعه تَضَرُّمَ قلبٍخافقٍ في حشا فتىً شَمّريِّ
- يتّقي حدّ سيفه كلّ علجبحبيكِ الماذيّ في الآذيِّ
- مقبلاً لا مولياً بالأمانيعن كفاحِ العِدا وبالسمهريِّ
- وكأنّ الإتاءَ مال عَلَيهيوم مَدّوا إليه سُمرَ القنيِّ
- سلبُوا سَيْفَهُ وفيه نجيعٌمنهمُ كالشقيق فوق الأتيِّ
- ورأوْا كلّ مُهْجَةٍ منهمُ سالتْ على صَدر رُمْحِه الزاعبيِّ
- زُوّدوا كل ضربةٍ منه كالأخدودِ تُرْدي وطعنةٍ كالطويِّ
- كلّ نارٍ كانتْ من الغزو تذكىخمِدتْ في حسامهِ المَشْرَفيِّ
- صافحَ الموتَ والصفائحُ غَضْبَىوَلَغَتْ منه في دماءِ رَضيِّ
- مُشْعَراً بالسيوفِ كالهْديِ تُهْدىكلّ حوريّةٍ إليه هَدِيِّ
- فهو نعم العَرُوسُ حَشْوَ ثيابٍقانئاتٍ من كلّ عِرْقٍ ضَرِيِّ
- طيبُهُ من نجيعه وهو مسكٌفي عِذارَيْ مُهَذَّبٍ لَوْذَعِيِّ
- يا شهيداً في مشهد الحربِ مُلقىوسعيداً بكلّ علجٍ شقيِّ
- وَسخيّاً بنَفسِهِ للعواليفي رِضى اللّهِ فعلُ ذاكَ السخيِّ
- كَمْ ضَرُوبٍ ضارَبْتَه وَجَليدٍوَقريبٍ طاعَنْتَهُ وَقَصيِّ
- وأخي وَفْضَةٍ كأمٍّ ولودٍما أصابتكَ من بنات القسيِّ
- كَمْ صَديقٍ بكاكَ مثلي بدَمعٍطائعٍ من شؤونه لا عصيِّ
- تذرف العينُ منه جريةَ ماءٍتطأُ الخدّ وهي جمرةُ كيِّ
- وثكالى يَنْدُبْنَ منك بحزْنٍخَيْرَ نَدْبٍ مُهَذَّبٍ ألمَعِيِّ
- حاسراتٍ يَنُحْنَ في كلّ صُبْحٍبلّه دمعها وكلّ عشيِّ
- ليس يدري امرؤ أجَزّ نواصٍكانَ منهنّ أم حَصَادُ نَصِيِّ
- سُوّدَتْ بالمدادِ بيضُ وجوهفهي في كلّ برقعٍ حبَشيِّ
- ولبسنَ المسوحَ بعد حريرٍشرّ زيٍّ أرتكَ من خيرِ زِيِّ
- كلّ نوّاحةٍ عليكَ حشاهاحَشْوُهُ منك كلّ داءٍ دَويِّ
- يتلقّى بنفسجُ اللطمِ منهاذابلَ الوَرد فوْق وردٍ جنيِّ
- يا خليلاً أخلّ بي فيه دهرٌلوفاءِ الأحرار غير وفيِّ
- أنْتَ بالموْت غائبٌ ومثالٌفي ضمير الفُؤادِ منك نجيِّ
- إنّ أرضاً غودرتَ فيها لتهديريحُها منك عَرْفَ مسكٍ ذكيِّ
- فَسَقَى شلوَك الممزَّق فيهاخيرُ وسميّ رحمةٍ وَوَليِّ
- لم أكنْ إذ نَظَمْتُ تأبينَ مَيْتٍلك أختارُهُ على مَدْحِ حَيِّ
- أنا أبكي عليكَ ما طال عمريشَرِقَ العين من دموع بِرِيِّ
- وستبكيكَ بعد موتي القوافيفي نياح من لفظها معنويِّ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.