قصيدة
أخذت سفاقس منك عهد أمان
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 81 بيتاً
- أخذتْ سفاقسُ منك عهدَ أمانِوَرَدَدتَ أهليها إلى الأوطانِ
- أطلقتَ بالكرم الصريح سراحَهُمْفرعوا بقاعَ العزّ بعد هوانِ
- وعطفتَ عطفةَ قادمٍ أسيافُهُغُمِدَتْ على الجانين في الغفرانِ
- كم من مُسيءٍ تحتَ حكمك منهمُقَلّدْتَهُ مِنَناً من الإحسانِ
- ومروَّعٍ وقع الردى في رُوعِهِأطفأت جَمْرَةَ جَوْفهِ بأمان
- كان الزّمانُ عدوّهم فثنيْتَهُوهو الصّديقُ لهم بلا عُدوانِ
- أمسى وأصبح طيبُ ذكركَ فيهمُبأريجِهِ يَتَأرّج الملوانِ
- ولقد يكون من الضلوع حديثُهُمفي مُعْضِلاتِ تَوَقّعِ الحدثانِ
- يا يَوْمَ رَدّهِمُ إلى أوطانِهِمْلرددتَ أرواحاً إلى أبدانِ
- نزَلتْ بك الأفراحُ في عَرَصَاتهمْوبها يكونُ تَرَحّلُ الأحزانِ
- فِلَذُ القلوب إلى القلوب تَراجعتْفي مُلْتَقَى الآباءِ بالولدانِ
- والأمّهاتُ على البناتِ عَواطِفٌوالمشفقاتُ على اللّداتِ حوانِ
- سُرَّ القرابةُ بالقرابةِ منهمُوتَأنّسَ الجيرانُ بالجيرانِ
- وَتَزَاوَرَ الأحبابُ بعد قطيعةٍدخلتْ بذكر الودّ في النّسيانِ
- في كلّ بيتٍ نعمةٌ وَمَسَرّةٌشربوا سُلافتها بلا كيزانِ
- ودُعاؤهم لك في السماء مُحَلّقٌحتى لضاقَ بعرضه الأفقانِ
- كحجيج مكة في ارْتفاع عجيجهموطوافهمْ بالبيتِ ذي الأركانِ
- صَيّرْتَ في الدّنْيا حديثك فيهمُمثلاً يمرّ بأهل كلّ زمانِ
- فخرٌ يقيمُ إلى القيامة ذكرُهُمثلَ الشنوفِ تُناطُ بالآذانِ
- لك يا ابن يحيى في علائك مُرْتَقىلم تَرْقَهُ من أكبرٍ قدمانِ
- إن كنتَ في الأيمان أشرعتَ القنافبها أقمْتَ شرائعَ الإيمانِ
- أو كان فضْلُك ليس يُجحدَ حقُّهفعليه مُتّفِقٌ ذوو الأديانِ
- أو كنْتَ مرهوبَ الأناةِ فكامنٌفيها وثوبُ الضيغم الغضبانِ
- لا يأمنِ الأعداءُ وقعَ صوارمٍنامتْ مناياهُنّ في الأجفانِ
- فلها انتباهٌ في يديكَ وإنّهالقطوف هامات الجُناةِ جَوانِ
- كم للعدى في الروع من خَرَسٍ إذانطقَ الرّدى لهمُ من الخُرصْانِ
- لله دَرّكَ من هُمامٍ حازمٍيَرْضى ويغضَبُ في رضى الرحمانِ
- للَّه منك جميلُ صنعٍ سائحٌفي الأرضِ منْه حديثُ كل لسانِ
- سرّحْتَ مالكِ من يمينِ سميحةٍوالمال في اليمنى السميحة عانِ
- إنِّي امرؤ أبني القريض ولا أرىزَمَناً يحاولُ هدْمَ ما أنا باني
- صَنعٌ بتحبيرِ الثناءِ وَحَوْكِهِفكأنّما صنعاءُ تحت لساني
- وأفيدُ نوّارَ البديع تضوّعاًمُتَنَسمّاً بدقائقِ الأذهانِ
- والشعرُ يسري في النفوس ولا كمايَسْري معَ الصّهباءِ والألحانِ
- ولقد شأوتُ الريح فيه مُسَابقاًمن بعد ما أمسكتُ فضْل عِناني
- وطعنتُ في سنّ الكبير وما نباعن طَعنِ شاكلة البديع سناني
- ولوَ انّني أصْفَيْتُ منه لولّدتْعلياك في فكري ضروبَ معاني
- فافخرْ فإنّكَ من مُلوكٍ لم يَزَلْلهمُ قديمُ مَفَاخرِ الأزمانِ
- ولقد عكفتَ على مواصلَةِ النّدىفكأنّهُ حُبٌّ بلا سلوانِ
- وغمرْتَ بالطَّوْلِ الزّمانَ فقلْ لَناأهُوَ الهواءُ يعمّ كلّ مكانِ
- نُفْني مدائِحَنا عَلَيكَ لأنَّهاسُقيَتْ ظماءً منك ماءَ بنانِ
- والرّوْضُ إن رَوّى الغمامُ بقاعَهُأثْنى عليه تَنَفّس الريحانِ
- سنحتْ في السرْبِ من حورِ الجنانْظبيةٌ تبسم عن سِمْطَيْ جُمان
- وكأنّ العَيْنَ منها تجتليبَرَداً للبرق فيه لَمَعَان
- بنتُ سبعٍ وثمانٍ وَجَدَتْعُمُري ضَرْبَكَ سبعاً في ثمان
- في شبابٍ بهجٍ وفّى لهاوثنى ريعانَهُ عنّي فخان
- يستبي النّاسكَ منها ناظرٌساحرُ الطرْفِ عليلُ اللّحظان
- وأثيثٌ ذو عقاصٍ غَيّمَتْفيه للمندل أنفاسُ دخان
- يا لها من جنّةٍ رمّانُهاما دَرَتْ ما لمسُهُ راحةُ جان
- يا عليلَ القلب كم ذا تشتهيسَوْسَنَ النحرِ وَعُنّابَ البنان
- وأوانُ الهجرِ لا يُجْنى بهثَمَرٌ كان لها الوَصْلُ أوان
- إذ شبَابي غَضّةٌ أوراقُهوحديثي تُحَفٌ بين الحسان
- وقطوفُ اللهوِ من قاطفهادانياتٌ ببنيّاتِ الدّنان
- كلّ عذراءَ عجوز قد علارأسَها في الدنّ شيبُ القُمُّحان
- وكأنّ الكفّ من حُمرَتِهاغُمِسَتْ أنْملها في الأرجُوَان
- صرْفُها يقسو فيبدي غضباًفإذا أرضَيْتَهُ بالمزْجِ لان
- رَبّةَ القُرْطِ الذي أحسبهراشَ للقلب جَنَاحَ الخفقان
- إن يكُنْ سحركِ قد خُصّ بهِلحظُ طرفٍ منك أو لفظُ لسان
- فعليٌّ بأسُهُ خُصّ بِهِحدُّ سيفٍ منه أو حدُّ سنان
- منعم تهوى القوافي مَدْحَهُأو مَا ناظِمُ مَعناها مُعان
- معرقٌ في المجد من آبائهأُسُدِ الرّوع وأملاكِ الزمان
- جلّ مِنْ شبلٍ أبوه قَسْوَرٌبَطَلُ الحرْبِ بكفّيْهِ جبان
- إن تلا يحيى عليٌّ في العلىفبما دانَ من الإِحسان دان
- كلّ يومٍ في المعاني قدرُهُبسماءِ الملك يَنْمي للعيان
- وهلالٌ أوّلُ البدرِ الّذييَرْتدي بالنور منه الأفقان
- كم طريدٍ مُستقِرٍّ عندهُمن حَرُورِ الخوْفِ في ظلّ أمان
- وفقيرٍ مُعْسِرٍ قد صانَهُمن مهين الفقر بالمال المهان
- كان في غير حماه غرضاًلِسِهامٍ فُوّقَتْ بالحدثان
- في جَفافِ العُدْمِ حتى غرَفَتْمن يديه في الغنى منه يدان
- يشتري بالحمدِ فَقْراً كيفَ لايُشْتَرى باقٍ معَ الدّهْرِ بفان
- جادَ حتى قيلَ هلْ أموالهُعند أهل القصد في صَوْن اختزان
- وإذا الهيجاءُ شَبّتْ نارُهَابالرّقاقِ البيضِ والسُّمرِ اللدان
- وأثارتْ شُزَّبُ الجُرْدِ بهاعِثْيَراً يَسودّ منه الخافقان
- فكأنّ الليلَ مما أظلمتْجُنّ أو ألقى على الأرض جِران
- صادَ بالبأس عليٌّ صِيدَهاوَثَنى منها عن النصر عِنان
- بيمينٍ صَيّرَتْ خاتمهاتاجَ عَضْبٍ يقطفُ الهامَ يمان
- وكأنّ الليْثَ من صَعْدَتِهِبفؤادِ الذِّمْرِ يعني أفعوان
- يسْرقُ المهجةَ من عامِلِهِفي أضاةِ الدرع للنار لسان
- لست أدري أدَمٌ في رمحهمِنْ جَنَانِ الدهرِ أم وردِ الجنان
- يا ابن يحيى أنتَ ذو الطَّوْل الذيأوّلٌ نائله والبحر ثان
- فابقَ للمعروفِ في العزِّ وَدُمْمن علوّ القدر في أعلى مكان
- وعلى وجهك للبشرِ سناوعلى قَصْدِكَ للنّجْمِ ضَمان
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.