قصيدة
رمى الموت في عين التصبر بالدم
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 43 بيتاً
- رمى الموتُ في عين التصَبّرِ بالدّمِوقال لحسن الصبر بين الحشا دُمِ
- على القائد الأعلى الذي فُلّ عزمهكما فُلّ عن ضرب الطلى حَدُّ مخذمِ
- أرى زَمَنَ الدنْيا يُنَقِّلُ أهلهاإلى دار أخرى من غنيّ ومعدمِ
- وَخَانَ أمينَ الملك فيما انطوى لهعلى حفظِ أسرار الجلال المكتَّمِ
- وصادره الحتفُ الذي حَطّهُ إلىحشا القبر عن صَدرِ الخميس العرَمرَمِ
- وما شاءَهُ ذو العرشِ جلّ جلالُهُيدقّ وَيَخفَى عن خفيّ التوَهَّمِ
- فما دَفَعَتْ عنه جنودُ جنودِهِعلى أنّها في القرب كاليد للفمِ
- ولم يُغنِ عنها الضرْبُ من كلّ مرْهَفٍولا نافذاتُ الطعنِ من كلّ لهذمِ
- بأيدي كماةٍ منهمُ كلُّ مُقْدِمٍبإقْدامِهِ يحمي حِماهُ ويحتمي
- ويُقْبِلُ في فضفاضةٍ فارسيّةٍتحدِّثُ عن أبطالِ عادٍ وجُرْهُمِ
- عليّ بن حمدون الذي كان حَمْدُهُتُرَفَّعُ منه همّةُ المتكلمِ
- خَلَتْ منه يوْمَ الرّوْع كلّ كتيبةٍوكم عَمِرَتْ من بأسِهِ بالتقدّمِ
- كأنّ عَلَيها للعجاج مُلاءَةًمُطَيّرَةً في الجوّ من كلّ قشعمِ
- متى تعبسِ الهيجا لهُ في لقائِهِرأتْ منه في الإقحامِ سِنَّ تبسمِ
- تَنَقّلَ من سرجِ الكميّ بحتْفِهِإلى حفرةٍ في جوفِ لحدٍ مُسَنَّمِ
- وكم مُكْرَمٍ بالعزِّ فَوْقَ أريكةٍيصيرُ إلى بيت العلى المتهدّمِ
- وكم كرمٍ تنهلّ جدوى يمينهلأيدي عفاةٍ من مُحِلّ ومحرمِ
- كأنّ صفَاءَ الجوّ يوْمَ عَطائِهِمشوبٌ بشؤبوب الغمام المديّمِ
- فَظُلّلْتُ منه في تَوحّشِ غُرْبَةٍبظلّ جناح بين غبراءَ مظلمِ
- وأرضَعَني ثَدْيَ المنى فكأنّنيوليدٌ أتى عمرانَ شيخ التقدمِ
- وما أبْتُ عن جدواهُ إلا مُشَيَّعَاًبإفْضالِ ذي فضْلٍ وإنعام منعمِ
- فيا سيّداً زُرْناهُ حيّاً وميّتاًفما زَالَ في هذا الجنابِ المعظمِ
- نردّد تسليماً عليك محبّةًوإن كنتَ لم تَرْدُدْ سلامَ المسلّمِ
- وذي خفقات بالقرى تسحق الحصىلهنَّ اجتراء من حديد التحدّمِ
- وراجي النّدى من غيره كمعوَّضٍمن الماءِ إذ صلّى ترابَ التيمّمِ
- ويبدي علاهُ من أسرّةِ وجههسناءَ نسيم الخير للمتوسّمِ
- وقد كان ذاك البشرُ منه مُبَشّراًبأكْبَرِ مأمولٍ وأوفرِ مَغْنَمِ
- وما زال ميالاً إلى البرّ والتّقىتقيّ نقيّ القلب من كلّ مأثمِ
- تنَقّلَ والإكرامُ من ربّه لهإلى جَنّةٍ فيها له دار مكرمِ
- له كلّ نادٍ بالوقار مُكَرَّمٌبغيرِ وقورٍ منه مِقْوَلُ أبكمِ
- وَصَفْحٌ عن الجاني بشيمةِ صَفْحِهِوَحِلْمٌ حكى في الغيظِ هضْبَ يلملمِ
- ومدرسةٌ أبناؤها فُقَهاؤهافَمِنْ عالمٍ منهمْ وَمِنْ متعلّمِ
- ضراغمُ في الجيش اللهامِ وإنّمافوارسُهُمْ في الحرب من كلّ ضيَغمِ
- وقد كان في نصر الشريعة مُشْرعاًعن الحقّ ما يَشْفي به كلَّ مُسْلمِ
- أرى قائدَ القوّادِ أعطى مَقَادَهُلحكم قضاءٍ في البرايا محكَّمِ
- وأسْلَمَ للحتْفِ المقدَّرِ نَفْسَهُوقد كان لا يرقى إليه بِسُلّمِ
- إذا المَلْك ناجاه بِوحْيِ إشارةرأيتَ له نَهْضَ العقابِ المحرّمِ
- فتستهدِفُ الأغراضَ آراؤهُ كماتُقَرْطِسُ أغراضاً صوائبُ أسهمِ
- وتهدي له كفُّ تصولُ على العداإلى كفّ ميمون المضاءِ المصمّم
- أأبناؤهُ أنْتمْ سراة أكابرٍفكلكمُ من مُكْرَمٍ وابن مكرمِ
- وأنتم سيوفٌ للسيوف مواضياًوأيمانكم فيها ذوات تَخَتّمِ
- عزاءٌ جميل في المصاب فإنّكمجبالُ حلومٍ بل طوالعُ أنجمِ
- فدامَ لكمْ في العزّ شملٌ منظَّمٌوشَمْلُ الأعادي منه غير منظَّمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.