قصيدة
أي خطب عن قوسه الموت يرمي
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- أيّ خطْبٍ عن قوْسهِ الموْتُ يرْميوسهامٌ تصيبُ منه فتُصْمي
- يسرعُ الحيّ في الحياة ببرءٍثم يُفْضي إلى المماتِ بسقمِ
- فهو كالبدرِ ينقصُ النورُ منهبمحاقٍ وكانَ من قبلُ يَنْمي
- كلّ نفسٍ رَمِيّةٌ لزَمانٍقدر سهم له فَقل كيف يرمي
- بِيضُ أيّامها وسودُ لياليها كشهبٍ تكرّ في إثْرِ دُهْمِ
- وهي في كَرّها عساكُر حرْبٍغُرَّ مَنْ ظنّها عساكرَ سلمِ
- بَدَرَ الموْتُ كلَّ طائرِ جَوٍّفي مَفازٍ وكلَّ سابحِ يمِّ
- رُبّ طَوْدٍ يريك غيرَ بعيدٍمنه شَمّ السماءِ أنْفُ أشَمِّ
- جَمَعَ الموْتُ بالمصارع منهبين فُتْخٍ محَلّقاتٍ وَعُصْمِ
- كم رأينا وكم سمعنا المناياغيرَ أنّ الهوَى يُصِمّ ويعمي
- أين من عَمّرَ اليبابَ وجيلٌلبسَ الدهرَ من جديسٍ وطسمِ
- وملوكٌ من حِمْيرٌ ملؤوا الأرْضَ وكانتْ من حكمهم تحتَ خَتْمِ
- وجيوشٌ يُظِلّ غابُ قَنَاهاأُسُداً من حُماةِ عُرْبٍ وعجمِ
- كَشّرَ الدهر عن حِدادِ نُيوبٍأكلَتهُمْ بكلّ قَضْمٍ وَخَضْمِ
- وَمُحُوا من صحيفةِ الدهر طُرّاًمَحوَ هُوجِ الرياح آياتِ رسمِ
- أفلا يُتّقى تَغَيّرُ حالٍفَيَدُ الدهرِ في بناءٍ وهدمِ
- والرزايا في وعظهنّ البرايافي الأحايين ناطقاتٌ كبكمِ
- والذي أعجزَ الأطبّاءَ داءٌفَقْدُ روحٍ به وَوِجدانُ جسمِ
- لو بكى ناظري بِصَوْبِ دماءٍما وَفَى الأسى بحسرةِ أُمَّي
- مَنْ تَوَسّدْتُ في حشايا حشاهاوارتدى اللحمَ فيه والجلدَ عظمي
- وضعتْني كَرْهاً كما حملتنيوجرى ثديُها بشربي وَطُعمي
- شرَحَ اللّه صَدرَها لي فأشْهَىما إليها إحصانُ جسمي وضمّي
- بحنانٍ كأنّها في رضاعيأمّ سَقْبٍ دَرّتْ عليْه بشمِّ
- يا ابن أمي إني بحكمك أبكيفَقْدَ أمي الغداةَ فابكِ بحُكمي
- قُسِمَ الحُزْنُ بينَنَا فثبيرٌلك قسم وَيَذْبُل منه قسمي
- لم أقُلْ والأسى يُصَدّقُ قوليجمدت عبرتي فلذت بحلمي
- ولو أنّي كففتُ دمعي عليهاعقّني برّها فأصبحَ خصمي
- أُمّتا هل سمعتني من قريبٍحيثُ لي في النياح صَرْخةُ قرمِ
- كنتُ أخشى عليك ما أنت فيهلو تخيّلتُ في مُصابك همّي
- كم خيالٍ يبيتُ يمسحُ عطفيلكِ يا أمّتا ويهتفُ باسمي
- وبناتٌ عليك منتحباتٌبخدودٍ مخدّرات بلطمِ
- بِتْنَ يَمسحْن منكِ وجهاً كريماًبوجوهٍ من المصيبةِ قُتْمِ
- وينادينَ بالتّفجّعِ أمّاًيا فداءً لها إجابةُ غتمِ
- بأبي منك رأفةٌ أسندوهافي ضريحٍ إلى جنادلَ صُمِّ
- وعفافٌ لو كان في الأرض عادتْكلَّ عظم من الدفين ولحمِ
- وصيامٌ بكلّ مطلَع شمسٍقيامٌ بكلّ مطلع نجمِ
- ولسانٌ دعاؤهُ مُسْتَجابٌليَ أودعتُهُ الرغامَ برغمي
- وحفير من الصبابةِ فيهفي حجاب التقى سريرة كمِّ
- كم تكفّلتِ من كبيرة سنِّوتبنّيْتِ من صغيرة يُتمِ
- فأضاقتْ يداك من صَدقَاتٍكان يُحيا بهنّ ميّتُ عُدْمِ
- كان بين الأناس عُمْرُكِ حمداًقد تبرّأتِ فيه من كلّ ذمِّ
- أنتِ في جنّةٍ وروضِ نعيمٍلم يَسِمْ أرْضها السحابُ بوسم
- يا أبا بكرٍ المصابُ عظيمٌفهو يُبْكي بكلّ سَحٍّ وَسَجْمِ
- أنت في الودّ لي شقيقُ وفاءٍومصابي إلى مصابك يَنْمي
- أنتَ من صفوةِ الأفاضل نَدْبٌفي نِصابٍ كريمِ خالٍ وعمِّ
- باتَ من طبعك المفجعِ طبعيربّ سَهم أُعِيرَ صارم شهمِ
- تركت بيت يوسفٍ للمعاليأسفاً ينحر العيون فيدمي
- دوحةُ المجد بالفخار جناهايافعٌ فهي في البلى تحت ردمِ
- فسقى التربةَ التي هي فيهاعارضٌ منه رحمةُ اللَّهِ تَهمي
- ولبستَ العزاءَ يا خير فرْعٍقد بكى حسرةً على خير جِذْمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.