قصيدة
صمت لله صوم خرق همام
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 89 بيتاً
- صُمْتَ للَّه صَوْمَ خِرْقٍ هُمامِمُفْطِرِ الكفّ بالعطايا الجسامِ
- أطلعَ اللّه للصيام هلالاًولنا من علاكَ بدرَ تمامِ
- وشفاكَ الإلهُ من كلّ داءٍصحّ منه الجلالُ بعد السقامِ
- كان يومَ السرور منك ركوبٌأرحَلَ الهمّ عن قلوب الأنامِ
- إذ شكا من شَكاتك الناسُ والباسُ وطعنُ القنا وضرب الحسامِ
- ثم ضجّوا لما رَأوْكَ صحيحاًوالعُلى منك ثَغْرُهُ ذو ابتسامِ
- مَرَضٌ منك قبّلَ الكفَّ شوْقاًثمّ ولّى بخجلةٍ واحتشامِ
- حَجَبَ الغيمُ منه في الأفق بدراًوانجلى عن ضيائه بسلامِ
- واقتضى الشهرُ من معاليك صنعاًمُعْلياً منه همّةً باهتمامِ
- قَطْعُ ضوءِ النهار صوماً وبرّاًودجى الليل بالسُّرَى والقيامِ
- وسجودٌ من نور وجهك طوعاًما أطالَ السجودَ وجهُ الظلامِ
- وخشوعٌ يعلوه منك وقارٌمُعْرِبٌ عن رَجَاحةٍ من شَمامِ
- طابَ بينَ الملوك ذكرُكَ كالمسْكِ إذا فُضّ عنه طيبُ الختامِ
- فهو ما بينهمْ به سَمَرُ الليل وشَدْوٌ على كؤوس المدامِ
- فلك اللّه من كريم السجايامعرِقِ المجدِ في الملوكِ الكرامِ
- ذِمْرُ حَرْبٍ له اقتحامُ هزبرٍوجوادٌ له يمينُ غَمامِ
- بائنُ الخطتين نخشى ونرجُورَيثَ غَفرٍ له وبطشَ انتقامِ
- قام للّه ذو انتصارٍ لدينٍرامتِ الرّومُ منه كلّ مرامِ
- ورمى ثغرةَ العدوّ بسهمٍوثنى سَهْمَهُ عن الإسلامِ
- بإعتزامٍ ككوكب الجوّ يرْميمنهمُ كلَّ ماردٍ بضرامِ
- وَبِحَرْبِيّةٍ لها نِفْطُ حَرْبٍيحرقُ الماءَ تارةً باضطرامِ
- ترتمي في مُلَوَّناتِ لُبُودٍكرياضٍ نَوّرْنَ فوق إكامِ
- فهي تجلو عرائسَ الموت سوداًهَوّلَتْ في عباب أخضرَ طامِ
- يا لها من جحافلٍ زاحفاتٍبضواري الأسود في الآجامِ
- وذبالٍ على القنا مُشْعَلاتٍمطفئات الأرواح في الأجسام
- وندى فاضَ من بنانِ كريمٍغيرِ مُصْغٍ في بَذْلِهِ للملامِ
- ليس يُفْني بيوتَ مال عليّطولُ إنفاقها بكرّ الدوامِ
- كيف يُفْني الشموسَ ما اقتبسَتْهمن سنا نورها عيونُ الأنامِ
- مَلِكٌ قد علا مَصَامَ الثريّاليس فوق الثرى لهُ من مُسامِ
- من ملوكٍ لهم سحائبُ أيْدٍبالندى والردى هوامٍ دوامِ
- إن دعاهُمْ مُثَوِّبُ الموْتِ خاضوافي حشا الحرب بالخميس اللهامِ
- أو رماهمْ إقدامُهُم بكلومٍقَطَرَتْ منهم على الأقدامِ
- وإذا جَرّدوا السيوفَ لضرْبٍوَلَغَتْ في الدماء لا من أُوامِ
- لبِسَ البشرُ منهمُ قَسماتٍمائعٌ فوقهنّ ماءُ القَسَامِ
- يا ابن يحيى الذي أبى عزُّهُ أنْيَقْعُدَ العزمُ عنده عَنْ قيامِ
- أنا أثني عليك جَهْدي وعند الله يُثني عليك شهرُ الصيامِ
- لي إلى الغيثِ من نداك انتجاعٌفي خِضَمّ آذيُّهُ في التطامِ
- تحسبُ الريحَ جِنّةً تعتريهفهو كالقَرْمِ شِدْقُهُ ذو لغامِ
- في حشا رادة كأمّ رئالٍما لها في نِفارها من مُقامِ
- بنتُ بَرٍّ في البحر تركبُ منهاكلكلاً يا لموجه من سنامِ
- ذاتُ وصْلٍ تجرّها جرّ ذيلٍوهي تقتادُنا كوحي زمامِ
- تتقي من جنوبها وقع سوطفهي كالسهم طارَ عن قوْس رامِ
- وحديثُ السّماع عنك عريضٌضاقَ عن بعضه فسيحُ الكلامِ
- لو لمستَ الجهامَ بالكفّ أضحىعند ريّ العطاشِ غيرَ جهامِ
- أو منحتَ الكهامَ منك مضاءًفَلَقَ الهامَ وهو غيرُ كهامِ
- أو جعلتَ الحِمامَ قِرْنَكَ في الحرب لجرّعْتَهُ مذاقَ الحِمامِ
- فابْقَ في خُطّةِ العُلى ما تَغَنّىفي غُصُون الأراكِ وُرْقُ الحَمامِ
- أذاعَ منه لسانُ الدّمْعِ ما كتمالم يَبْكِ حتى رأى شيباً له ابتسَما
- للَّه بالعيد بيضُ الغيدِ نافرةٌأهْيَ الحمائم شَامتْ أشْهباً قَرِمَا
- لا تعجبنّ لدمعٍ بلّ وَجْنَتَهُلا بدّ للقطرِ من أرْضٍ إذا انسجما
- صَدّتْ سليمى فما تأتي معاتبةًولا عتابَ إذا حبلُ الهوى انصرما
- وأوْرَثَ الموتَ سرُّ البين حين فشاعندي وعند حبيبٍ أورَثَ الصمما
- ريحانةٌ في لطيفِ الروح قد غُرِسَتْلها النسيمُ الذي تُحيي به النّسما
- كطينةِ المسكِ لا تخليكَ من أرَجٍإذا تَنَسّمَ رَيّاها امرؤ فغما
- لها نظيرُ أقاحٍ ما به صدأبإسحلٍ زار من أطرافها عنما
- لا تنكرِ الظُّلمَ من خودٍ مدلَّلَةٍفي ظَلْمِها الدرُّ بالمسواكِ قد ظُلما
- يَسمو بها عن صِفاتِ العِينِ أنّ لهاعيناً يُسَفِّهُ منّا سحرُها الحُلُما
- وهل لعينِ مهاةِ الرملِ من سَقَمٍيُهْدي لكلّ صحيح في الهوى سقما
- يا هذه إنْ أراكِ الدهرُ فيّ بلىًفَجدّةُ الثَّوبِ تَبْلى كلما قدُما
- إن الشبيبةَ في كفَّيك عاريةٌفإن وجدت لها رَدّاً فلا جَرَما
- أصابَ فَوْدي بسهمٍ يا له عجباًرمى المشيبَ ومن جُول الطويّ رمى
- فشيبُ رأسيَ من قلبي الذي ازدحمتْفيه صروفُ همومٍ تُعْثِرُ الهمما
- كأنّ سِقْطَ زنادٍ كان أوّلُهُلمّا تغذّى بِعُمْري في الوقودِ نما
- وبلدةٍ لَطَمَتْ أيدي القلاصِ بنامنها وجوهَ قفارٍ بُرْقِعتْ ظُلَما
- إذا رميتُ بلحظ العين ساريَهاحسبتُهُ بين أجفانِ الدّجى حُلُما
- ساريتُ فيها هداةً خلتُهُم ركبوارُبْدَ النقانقِ فيها أينُقاً رُسُما
- شَقّوا بها جُنْحَ ليلٍ أليلٍ رَحَلواعن غُرّةِ الصبح من ديجوره غُمَما
- حادَتْ بهم عن بقاع المحل جامِحَةٌومن بنانِ عليّ زارَتِ الدّيَما
- مملَّكٌ في رُوَاقِ الملك مْحتَجِبٌله تَبَرّجُ نُعمى تغمرُ الأمَما
- ترعى سجاياهُ من قُصّاده ذِمماًوليس يَرْعى لمالٍ بَذْلُهُ ذِمَما
- لئن تأخّرَ عنه كلُّ ذي هممٍفاللّه قَدّمَ منه في العلى قدما
- تُكاثِرُ القطرَ في الجدوى مكارمُهُوهي البحور فمن ذا يشتكي العَدما
- إن الذي بَذَلَ الأموال ذو هِمَمٍسلّ الذكور فصانَ الدينَ والحُرَما
- وَمَدّ ظلّاً على دينِ الهدى خَصِراًلمّا تلظَّى حرورُ الكفر واحتدما
- لا يقدحُ العفوُ في تمكين قدرتهولا يواقعُ ذنباً كلّما انتقما
- ما زال يهشِمُ من أسيافهِ وَرَقاًمن عهد حمير خضراً تحصُد القِمما
- من كلّ برقٍ له بالقَرْعِ صاعقةٌعلى الأعادي بِضْربِ القَطرِ منه رمى
- ماءٌ ونارٌ منايا الأُسْدِ بينهماما سُلّ للضرب إلّا سالَ واضطرما
- في كلّ جيشٍ تثير النقعَ ضُمّرُهُيا جُنحَ ليلٍ بهيمٍ ظَلّلَ البُهَما
- من كلّ مُقتحمِ الهيجاءِ يوقدهاكمِسْعرِ النار أنّى همّ واعتزما
- إن ضاق خطوُ عبوس الأسد من جزَعمَشَى إليه فسيحَ الخطو مبتسما
- ما الليثُ يرتدّ للخطّيّ في أجَمٍإلا كظبي كناسٍ عنده بَغَما
- يا ابن الملوك ذوي الفخر الألى ملكوارقّ الزمان وسادوا العُرب والعجما
- كم من عُداةٍ وسمتمْ بالمنون لهمْيوماً فشيّبَ من ولدانهمْ لِمَما
- أصبحتَ في الملك ذا قدرٍ إذا طمحتْعينُ المُسامي إليه فاتَها وَسَمَا
- إنّا أُناسٌ بما نُثني عليك بهنُهدي إليك رياضاً نوّرَتْ كَلِما
- من كلّ ناظمِ بيْتٍ لا شبيهَ لهفليس يُنْثَرُ منه الدهرَ ما نظما
- مستغرق الذوق للأسماع يحسبهمن قالبِ السحر منه أُفْرِغَ الحكما
- فانعمْ بعيدٍ سعيدٍ قد بَسَطْتَ لهللمعتفين يميناً تَبْسُطُ النعما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.