قصيدة
يمضي لك السيف ما تنويه والقلم
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- يُمضي لك السيفُ ما تَنْويهِ والقلمُوَيَسْتَقِلّ برضوَى هَمُّكَ الجَمَمُ
- لو شئتَ أغناك جدّ عن محجَّلةٍشعارُ فرسانها الإقدام والقحمُ
- تحطّمُ السمرَ في الأبطال إن طَعنَتْوساقَها للمنايا سائقٌ حُطَمُ
- لكنّ عزمك عن حزم يثورُ بهبالقَدْحِ يَظْهَرُ ما في الزندِ ينْكتِمُ
- وليس يدرك نفساً منك صابرةًفيما يسوم العدا منه الرّدى سأمُ
- وإن أرْضَكَ لو ألقى تعزّزهامنها رغاماً على أرض العدا رَغمُوا
- هذا الأجمّ رَمَتْهُ حَمّةٌ بشباعزمٍ أباحَ حِماهُ فهو مُهتَضمُ
- ووجّهت نحوه بالنصرِ جيشَ وغىببحره ظلّ وجهُ الأرض يلتطمُ
- طِرْفٌ جموحٌ على الرُّوّاض من قِدَمٍفلا الشكائمُ راضَتْهُ ولا الخزُمُ
- أضحتْ سيوفك في تجريدها عوضاًعَليه من حَكَماتٍ فيه تحتكمُ
- أجدتَ بالقهرِ عن علمٍ رياضتَهُففعلُهُ ما تُريكَ الكفُّ والقدمُ
- أحلّ منك ركوباً ذلُّ شِرّتِهِوكلُّ مَلْكٍ عليه ظهرُهُ حَرَمُ
- حصنٌ بَنَتْهُ لِصَوْنِ الملك كاهنةٌوأُفْرِغَتْ فيه من تدبيرها الحِكَمُ
- على الحُصُونِ مُطلّ في مهابتهتلك البُغاثُ وهذا الأجدلُ القَرِمُ
- كأنّهُ من بروجِ الجوّ منفرِدٌفنظرَةٌ منه فوق الأرض تُغتَنَمُ
- وأعينُ الخلقِ منه كلما نَظَرَتْعلى العجائب بالألحاظ تَزْدحِمُ
- كالأبْلقِ الفردِ لم يَرْكَنْ إلى طَمَعٍلفتحه قبلها عُرْبٌ ولا عَجَمُ
- أو ماردٍ في غرامٍ من تَمَرّدِهِبمثله العُصْمُ في الأطواد تعتصمُ
- يشمّ زَهْرَ الدراري الزُّهرِ من كَثَبٍبين البروج بعرنينٍ له شممُ
- وهو الأجمّ ولكن لو يُناطِحُهُطَوْدٌ لَنَكّبَ عنه وهو مُنثلمُ
- كانت مغانيه في صَدْرِ الزمان لكمْوللأسودِ الضواري تَرْجِعُ الأجمُ
- زارَتْ روادة فيه كلُّ داهيةًبمثلها من عُداةِ الحقّ تنتقمُ
- ذاقوا به كلّ ضيقٍ لا انفساحَ لهتصافنوا فيه طَرْقَ الماء واقتسموا
- جَهّزْتَ حزْماً إليهم كلَّ ذي لجبٍتُحَمّ بالضرب هنديّاتُهُ الخذمُ
- عَرَمْرَمٌ مُقْدم الفرسانِ تحْسَبُهُسَيْلاً يُحَدّثُ عمّا فَجّرَ العَرِمُ
- تعلو الأسودُ رياحاً يطَّرِدْنَ بهتنهى وتؤمر في أفواهها اللجمُ
- والحربُ تحرق حوليه نواجذهاناشَتْهُ بالعضّ حتى كاد يُلْتَهمُ
- من كلّ ماضي شبا الكفّين قسورةٍبالعيشِ في لهواتِ الموت يقتحمُ
- ما جاء في درعه يعدو بحدّتهإلا وأشْبَهَ منه لبدةً غممُ
- ولا مجانيقَ إلا ضُمّرٌ جُعِلَتْصخورها حولها الأبطال والبهمُ
- تَرْمي قلوبَهُمُ بالرّعبِ رؤيتُهاكما يَرُوعُ نياماً بالردى الحلمُ
- كأنّما الحصنُ من خوفٍ أحَاطَ بهمعليهم وَهُوَ المبنيّ مُنْهَدِمُ
- ومعلماتِ طَلُوعِ النّبْعِ حيثُ لهافي نَزْعِهِن بألحانِ الردى نَغَمُ
- كأنّما تسمُ الأعداءَ أسهمهامن الردى بسماتٍ وَيْحَ مَن تَسِمُ
- تطيرُ بالرّيش والفولاذ واردةًمن النحور حياضاً ماؤهنّ دمُ
- فإن خَشوا غَرَقاً عُنْوانُهُ بَلَلٌهلّا خشوا راجمات حَشْوُها ديمُ
- من كلّ عارض نَبلٍ غيرِ منقشعٍفي القَطْرِ منه شرارُ الموت يضطرمُ
- حتى إذا أصبحوا جرْحى وقد طمعتْفي أكلِ قتلاهمُ العقبانُ والرخمُ
- نادَوْا بعفوك عنهم فاستجابَ لهمْعلى إساءتِهم من فِعلِكَ الكرمُ
- أفَضْتَ طَوْلاً عليهم بالنّدى نِعَماًمن بعد ما واقعَتْهُمْ بالرّدى نقمُ
- ولو تمادَوْا على الرأي الذميمِ ولميُسَلّموا لك أمْرَ الحصن ما سلموا
- إنّ الصوارمَ في فتح الحصون لهاضربٌ به تُخْتَلى الأجياد والقممُ
- إنّ ابن يحيى عليّاً بدرُ مملكةٍلِصِيدِ آبائِهِ الإقدامُ والقدمُ
- ساسَ الأمورَ فشِعبُ الكفرِ مفترقٌبالبأس منه وشعبُ الدينِ ملتئمُ
- محاولٌ في كميّ الرّوع طعنتهنجلاء يشهق منها بالحمام فمُ
- معظَّمُ الجود في الأملاك لَذّتُهُفي بذل مالٍ لهم من بذله ألمُ
- لا يتّقي العُدْمَ في وِرْدٍ ولا صَدَرٍمَنْ صافَحَتْ كفَّه من كفّه ذِمَمُ
- وليس يشكو حَرُوراً لَذْعُهُ وَهَجٌمَنْ مَدّ ظلّاً عليه بارداً عَلَمُ
- وما وَجَدْتُ عليلاً عنده أمليفهو الكريمُ على العلّات لا هرمُ
- وقد أشربَ اللّهُ في قلبي محبّتَهُفشبّ في مدحه طبعي وبي هَرَمُ
- يا واحدَ الجود والبأس الذي اتفقتْبلا اختلافٍ على تفضيله الأممُ
- زدْ زادك اللّه في صَوْن الهدى نَظَراًإنّ الصليبَ ليشقى منك والصنمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.