قصيدة
قالوا صبا يا من رأى مستهام
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها م · 60 بيتاً
- قالوا صَبَا يا مَن رأى مستهامْحِجاهُ كهْلٌ وَهَوَاهُ غُلامْ
- لعلّهُ صادَ ولم يعلموارئماً حلالٌ صيدُهُ لا حرام
- أو زاره طيفٌ خفيّ الهوَىيَطْرُقُهُ في الوهم لا في المنام
- كأنّ تمثالَ سليمى اجتلىعليه منها خَفَراً واحتشام
- وربّما هاجَ اشتياقَ الفتىتألّقُ البرقِ وسجعُ الحمام
- أو نفحَةٌ تعبقُ من روضةٍتُحيي من الصّبّ رَميمَ العظام
- غزالةُ السرب التي جسمهامَعَانُ مسكٍ ما علاه ختام
- للّه ما صَوّرَ في فكرتيبردُ المنى منها وحرّ الغرام
- تمشي وسكرُ التيه في عطفهايُميلُ منها باعتدال القوام
- يا من رأى في غُصُنٍ روضةيسمعُ منها للأقاحي كلام
- يخبرُ من فاز بتقبيلهاعن بَرَدٍ تنبعُ منه مُدام
- أذكى من المندلِ في نارِهِما سَاكَتِ الدّرَّ به مِنْ بشام
- كأنّ في فيها عبيراً إذاتفجّرَ النورُ وغار الظلام
- جسمُ لجينٍ ناعمٌ لَمْسُهُلصفرةِ العسجدِ فيه اتّهام
- قد حازها البعدُ فَمِن دونهاركوبُ طامٍ موجُهُ ذو سنام
- تسافرُ الأرواحُ ما بينناوالسّر فيما بيننا ذو اكتتام
- كأنّما تحملُ أنفاسُهالطائماً ضُمّنّ مسكَ السّلام
- وهي من العفة لم تَدْرِ مَنْجُنّ بها دونَ الغواني وهام
- فتّاكةٌ باللّحظِ وارحمتامنها لقلبِ الدّنِفِ المستهام
- كأنّما عَلّمَهُ فَتْكَهُسيْفُ عليّ يوْمَ تفليقِ هام
- مُمَلَّكٌ في ملك آبائهأيُّ كريمٍ أنجبته كرام
- ذو هيبَةٍ تَحْسَبُ في دَسْتِهِقسْوَرَةَ الغيلِ وَبَدْرَ التمام
- مُتَرْجِمٌ عنه لسانُ العُلىفيما عَنَاهُ أو لسانُ الحسام
- وكلّ جبّارٍ أتى أرْضَهُمُقَبّل بالرّغمِ منه الرّغام
- يُقدِمُ ما بين العوالي إذاما نكلَ المقدامُ عنه وَخَام
- يملأ جنبَ القرنِ من طعنةٍنَجْلاءَ يَرْغُو شِدْقُها وهو دام
- مُؤيَّدٌ باللَّه ذو عِصْمَةٍللدين تأييدٌ به واعتصام
- أسنّةُ الأعداءِ في حربهأطعنُ منها إبَرٌ في ثمام
- ذا كعبةُ الجودِ الذي كفُّهُركنٌ لنا لثمٌ به واستلام
- لا تحسبوها حجراً إنّهامن ساكبِ المعروفِ أُختُ الغمام
- يَمُدّهُ المَدْحُ لبذلِ النّدىكمدّهِ المرهفَ يوم اقتحام
- وتقبضُ الحرمانَ منه يدٌتَبْسُطُ للوفدِ العطايا الجسام
- للبحر بالرّيح عُبَابٌ كذاجدواهُ إن أُسْمِعَ فيها الملام
- إن سابقَ القُرّحَ أبصَرْتَهُأمامها سَبْقاً يثيرُ القتام
- إنّ الأنابيب لمأمومةٌفي الرمح واللهذمُ فيها إمام
- لا يَغْتررْ بالعفوِ من سلمهأعداؤهُ فالحربُ دار انتقام
- أخافُ والموتُ بهم واقعٌأن يُفطِرَ الصمصامُ بعد الصيام
- يُمْلي لمن يُغْرَى به نقمَةًبالبطءِ في النزعِ نفوذُ السهام
- إذا تحيّرنا فقولوا لناأكان رضوى حِلمُهُ أم شَمام
- لو رَكَنَ الباغي إلى عزّهِما قَعَدَ الذلّ عليه وقام
- منفردٌ بالبأس في نفسهسكونُهُ فيه حَرَاكُ اعتزام
- كأنّه جيشٌ لهامٌ حدامن أُسُدِ الأبْطال جيشاً لهام
- أثوابُهُمْ فيه وتيجانُهُمْقُمْصُ الأفاعي وَتَريكُ النعام
- من كلّ فتّاكٍ بأقرانِهله حياةٌ تَغْتذي بالحِمام
- فَصَيْحَةُ الرّوْعِ وطعمُ الرّدىلديه كالشّدوْ على شربِ جام
- إنّ ابن يحيى من وكوف الحيافي زَمَنِ المحل ليهمي انسجام
- فمن حياءٍ لا تَرى وَجْهَهُإلا وللغيم عليه لثام
- لئن تزاحمنا بساحاتهفالموْردُ العذبُ كثير الزحام
- نطولُ من ساعات أفْراحهِبالسّعْد ما يقصرُ عنه الأنام
- أقسمتُ ما بهجةُ أيّامهفي عَبْسَةِ الأيام إلّا ابتسام
- يا منْ إذا مالَ زمانٌ بناعن حكمنا قوّمه فاستقام
- لك المذاكي والمواضي الّتيتَمَيّعَ الماءُ بها في الضرام
- من كلّ يعبوبٍ كريح الصّبايطير جرياً ما أراد اللجام
- وكلّ ماضي الحدّ في جفنهعينُ الردى ساهرةٌ لا تنام
- أنصفتَ همّاتِكَ أعْظِمْ بهالم يُنْصِفِ الهمّاتِ مثلُ الهمام
- قابلكَ العامُ الذي تشتهيفابقَ من بعده ألفَ عام
- إنّ المنى في سلكه نُظّمَتْوإنّه أوّلُ درِّ النظام
- فقارِنِ السعدَ على أفْقِهِوأنْتَ في العمرِ قرينُ الدوام
- موشِّحٌ شبليك في عزّةٍقعساءَ مرماها بعيدُ المرام
- والجودُ في يمناك منه حياواليُمْنُ في يُسْرَاكَ منه زمام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.