قصيدة
رعى من أخي الوجد طيف ذماما
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 55 بيتاً
- رَعى مِن أخي الوجدِ طيفٌ ذمامافَحَلّلَ من وَصْلِ سلمى حرَاما
- تَحَمّلَ منها بريّا العبيرومنْ أرْضِها بأريجِ الخزامى
- تَعَرّضَهُ سُورُ قَصْرٍ فَطارَوَسَاوَرَهُ مَوْجُ بَحْرٍ فَعاما
- مَشى بالتواصلِ بَيْنَ الجُفونِوَداوَى السليمَ وأهدى السلاما
- وَمَثّلَ للصّبّ في نومِهِضجيعاً إذا أرّقَ الصّبَّ ناما
- ومن صُوَرِ الفكر محبوبةًيعودُ عليلاً بها مستهاما
- لها عَنَمٌ في غُصُونِ البنانيَعُلّ نَدى أُقحُوانٍ بشاما
- ترى نَضْرَةَ الحُسْنِ في خَدّهاتَمَيّعُ ماءً وتُذْكى ضِرَاما
- تَرَنّحُ بالبدرِ غُصْناً رطيباًوترتجّ في السيرِ دِعْصاً ركاما
- فأمسيتُ منها بماءِ اللمىأُرَوّي أُواماً وأشْفي سقاما
- حلا لي وأسكرني ريقهافهل خامرَ الأرْيُ منْهُ المداما
- تلاقتْ صواعِدُ أنْفاسِهافمازَجَ منها السلوُّ الغراما
- ولا عَجَبٌ أنّ ضَمّاتناجَبَرْنَ القلوبَ وَهِضْنَ العظاما
- بأرضٍ دحاها الكرى بينناننالُ الأمانيّ فيها احتكاما
- فلا بَسَطَ الصبحُ فيها الضّياءَولا قَبَضَ الليلُ عنها الظلاما
- فلو عاينَ الأمرَ حلَّ الجوادَوشدّ الحزامَ وسلّ الحساما
- وأقبلَ بالرّيحِ نحوَ السّحابِيظنّ سنَا البرق منها ابتساما
- ولما أتانا من الإنتباهِدخلنا له بالوصال المناما
- جعلنا تزاوُرَنا في الكَرىفما نَتّقي من مَلومٍ مَلاما
- وَمَرّتْ لطائفُ أرْواحِنابِلَغْوِ الهَوَى حيثُ مَرّتْ كراما
- وطامٍ كجيشِ الوَغَى لا تخوضُبه غمرةُ الموتِ إلا اقتحاما
- تُباري عليه الدَّبورُ الصَّبامُنَاقَضَةً والشمالُ النعامى
- إذا ما ارتمى فيه قَرْمُ الرّدَىركبنا له وهو يرغُو سناما
- وردنا فُراتاً يُنيلُ الحياةومن كفّ يحيى انتجعنا الغماما
- لدى مَلِكٍ جادَ بالمكرماتتلاقيه في كلّ فَضْلٍ إماما
- أشَمُّ قديمُ تراثِ العُلىيراجِحُ بالحلم منه شَماما
- إذا قَرّ في دَسْتِهِ جالساًرأيتَ الملوكَ لديه قياما
- بنادٍ تَرَى فيه سَمْتَ الوقارِيَزِينُ عظيماً أبيّاً هُماما
- يقلل في الجفن عنه اللحاظَويبعثُ بالوزن فيه الكلاما
- تَعَلّمَ عِفّتَهُ سيفُهُفليس يُريقُ نجيعاً حراما
- وما زالَ دينُ الهدى في الخطوبِيشدّ عليه يديه اعتصاما
- ولا عَجَبٌ أنّ صَرْفَ الزّمانتُصَرّفُ يُسْرَاهُ منه زماما
- أما مَهّدَ الملكَ يحيى أماأرَاكَ لكلّ اعوجاج قَوَاما
- أما نَشَأتْ منه سُحْبُ النّدىسواكبَ تهمي وكانت جهاما
- أما ذِكْرُهُ ذِكْرُ من يُتّقىيداً ويكون كلامٌ كِلاما
- يبيد العدا بِلُهامٍ يريكرداءً على منكبيه القَتاما
- بعزْمٍ يُجَرّدُ منه السيوفَورأيٍ يفوّقُ منه السهاما
- يَعُدّ من الصِّيد آبائِهِكُفاةً حُفاةً وَغُرّاً كراما
- مجالسُهُمْ في الحروبِ السروجُإذا قَعَدَ الموتُ فيها وقاما
- تُحَمّرُ حِمْيَرُ أرْضَ الوَغَىوَتَفْلُقُ بالبِيضِ بَيْضاً وهاما
- تَكَهّلَ مُلكُهُمُ والزمانُيُصَرَّفُ بين يديه غلاما
- وجيشٍ يجيشُ بأبطالهكما ماجَ موجُ العباب التطاما
- بنقعٍ يُريكَ نجومَ السماءإذا الجوّ منه على الشمس غاما
- إذا همّ بالفتكِ فيه الشجاعُوحامَ على نفسه الموتُ خاما
- غدا ابن تميم به قَسْوَراًوقد لَبِسَ البدْرُ منه التماما
- فيا مَنْ تسامى بهمّاتِهِفنالَ بها للثريّا مَصَاما
- ملأتَ الزمانَ على وُسْعِهِأناةً وبطشاً فراضا الأناما
- وحلماً مفيداً وروعاً مبيداًوعيشاً هنيئاً وموتاً زؤاما
- وَقُضْباً بضربِ الطّلى مقطراتوَقُبّاً على الهامِ تعدو هياما
- جعلتَ لكلّ مقالٍ فَعَالاًولم تَحْتَقِبْ في صنيعٍ أثاما
- ليهنك عودةُ عيدٍ مَشَىإليك على جَمْرَةِ الشوْق عاما
- وأوْدَعَ في كلّ لحظٍ رناإليك وفي كلّ لفظٍ سلاما
- وحجّ بربعك بيتَ العلىوطافَ به لا يملّ الزحاما
- ومن لَثْمِ يمناك لولا النّدىرأى حَجَرَ الركن يُغْشَى استلاما
- حَمَيْتَ حِمى المُلْكِ بالمُرْهَفاتِوَدُمْتَ له في المعالي دواما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.