قصيدة
أوميض البرق في الليل البهيم
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها م · 45 بيتاً
- أوَميضُ البرقِ في الليل البهيمْأم أياةُ الشمس في كأس النديم
- فَتَلَقّ الرَّوْحَ من ريحانةٍحَيّتِ الشَّربَ بها راحةُ ريم
- عُصِرَتْ والدهرُ يومٌ مُفْرَدٌكقسيمٍ لم تُجِزْهُ بقسيم
- جُنِيَتْ أعْنابُها مِنْ جَنّةٍنُقِلتْ منها إلى حرّ الجحيم
- فَلَبُوسُ النارِ فيها سكةٌحَكَمَتْ للشَّرْبِ منها بالنّعيم
- كفَّ حكمُ الماءِ منها سورةًتُسْكِرُ الصّاحيَ منها بالشّميم
- وكأنّ الكأسَ تاجٌ كُلّلَتْجَنَباتٌ منه بالدّرّ النّظيم
- وقواريرُ حَبابٍ سَبَحَتْمن سُلافِ الكرم في ماءٍ كريم
- فَهِيَ الدّرْياقُ مِنْ سَمّ الأسىحيثُ لا يَشْفيكَ درياق الحكيم
- أقبَلَتْ تَسْعى بها خُمْصَانَةٌعمّ منها حُسْنُها خلقاً عميم
- كلما قامت تثَنّى خَلَعَتْمَيَلَ التيه على خُوطٍ قويم
- سِحْرُ هاروتٍ وماروتٍ بهافي فتُورِ اللحظِ واللفظِ الرّخيم
- تودعُ الكفّ شهاباً محرقاًكلّ شيطانٍ من الهمّ رجيم
- في ظلامٍ بَرَقَ الصبحُ لهفتولى عنه إجفالَ الظليم
- وحَكَتْ جَوْزاؤهُ ساقيةًبنطاقٍ شُدّ في خَصْرٍ هضيم
- وكأنّ الشُّهْبَ كاساتٌ لهاشاربٌ في الغرب للشُّرْبِ مديم
- وكأنّ الصبحَ كفّ أُخْرِجَتْلك من جَيْبِ ابنِ عمرانَ الكليم
- وكأنّ الشرقَ فيه رافعٌحُجُباً عن وجه يحيى بن تميم
- مَلِكٌ في الملكِ يُبْدي فَخْرُهُجَوْهَراً في حَسَبِ المجد الصّميم
- ذائدٌ بالسيف عَنْ دينِ الهدىسالكٌ فيه سراطاً مستقيم
- أحْلَمُ الأملاكِ عن ذي زَلّةٍسَبَقَ السيفَ له عَذْلُ الحليم
- وسليمُ العِرْضِ تَلْقى مَالَهُأبداً من بذلِهِ غَيْرَ سليم
- ذو إباءٍ من عِداهُ ناقمٌورؤوفٌ برعاياهُ رَحيم
- من أزاحَ الفقْرَ إذْ أسْدَى الغنىوأباحَ الوَفْرَ إذ صانَ الحريم
- من له طيبُ ثناءٍ أرِجٌراحلٌ في مِقْوَلِ الدّهْرِ مقيم
- مَنْ له القِدحُ المُعَلّى في العلىفائزٌ في الملكِ بالحظّ العظيم
- مُنْعِمٌ نبْتُ مغانيه الغنىأفَلا يعدم فِيهنّ العديم
- لم تَزَلْ تُرْضِعُ أخلافَ الندىيَدُهُ العافينَ مُذْ كان فطيم
- ماءُ نعماهُ نميرٌ لا صَرىًوَمُنَدّاهُ خصيبٌ لا وخيم
- لا جمودُ القَطْرِ في المحل ولاخُلّبُ البرق بعيْنَيْ مَنْ يَشيم
- كم له من حُجّةٍ بالغةٍفي لسانِ السيْفِ تُوْدي بالخصيم
- يَعْمُرُ الحربَ بجيشٍ أرضُهُمن دمِ الأعداءِ حمراءُ الأديم
- يقتضي الذِّمْرُ من الذِّمْرِ بهاروحَهُ فالذِّمرُ للذِّمرِ غريم
- وكأنّ الشمسَ من قَسْطَلِهِفَوْقَهُ تنظرُ من طَرْفٍ سقيم
- دقّ فيه السّمْرَ طعناً وَثَنىوَرَقَ الفولاذِ بالضربِ هشيم
- كيفَ لا يُفْني عِدَاهُ في الوغىمَلِكٌ يغدو له الموتُ خديم
- كم فلاةٍ دونه يَدْفَعُهاسُنْبُكُ العدو إلى خفّ الرسيم
- لابن آوى وَسْطَها وَعْوَعةٌتُوحِشُ الإنسَ وللبومِ نئيم
- وعظيم الهولِ لولا آيةٌلم يكُنْ راكبُهُ إلّا أثيمْ
- لم تزلْ عينيَ أو أذني بهتُؤذنُ القلب بخوْفٍ لا يُنيم
- قد جَمَمْتُ العزمَ ما بينهمابالسّرى والنجم بالليلِ البهيم
- ووردتُ النّيلَ من نَيْلِ يدٍتَرْتَوي الآمالُ منها وهي هيم
- يا أبا الطاهر جَدَّدْتَ علىثني أزمانِ العلى المُلْكَ القديم
- لستَ كالبحرِ فَمِلْحٌ ماؤهُلا ولا كالليثِ فالليثُ شتيم
- بل حباكَ اللَّه بأساً وندىًخُلُقاً منك على أكْرم خِيمْ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.