قصيدة
عسى للصبا علم برسم المعالم
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- عسى للصّبا عِلْمٌ برَسْمِ المعالمِفَتُبْرِدَ حَرّاً من صَبَابَةِ هائمِ
- ربوعٌ رَبَعْتُ اللهوَ والكاسَ والصِّبابها مُكْرَماً بالوصلِ عند الكرائمِ
- لياليَ تعذيبي من الوجد مقلقيورشفي اللمى من عذبة الرِّيق غارمي
- وقد كان في مَحْلِ الهوى وانتجاعِهِمُنَدّايَ في وَرْد الخدود النّواعمِ
- فيا ريحُ إنّ الرّوح فيكِ فعلّليبه ساهراً وقفاً على ذِكْرِ نائمِ
- تطيّبْتِ بالأرضِ التي طابَ تُرْبُهَاوَمَجّ نداها الندَّ في أنفِ لاثمِ
- وأذكرْتني عَصْرَ الصبا فكأنّماتَحدّثُ منه العينُ عن طيْفِ حالمِ
- أعيدي حديثاً عنده مَوْردٌ لناوُقوعٌ عليه بالقلوب الحوائمِ
- وهاتي جهامَ السُّحْبِ أملؤها حَياًبدمعي لسقيا أربُعي ومعالمي
- سرَتْ موهناً تمشي على الماءِ بالهوىوبالمسكِ من أنفاسِها في النّمائمِ
- وليس حديثُ الريح إلا تبسّماًيفتّ حصاةَ القلب بين الحيازمِ
- وكم من بِلى صَبْرٍ تَهُبّ به أسىوتجديدِ شوقٍ من هوىً متقادمِ
- وأسطارِ حزن يملأ الخدَّ خَطُّهاجراحاً بأقلام الدموع السواجمِ
- فَمَنْ لغريبٍ مُذْهبٍ شَطْرَ عُمْرِهِطِلابُ المعالي وارتكابُ العزائمِ
- ذوى عُودُهُ وانحطّ في العمرِ إذ رَقىإلى سِنِّ مَنْ أفنى ثلاثَ عمائمِ
- لقد صَرَمَتْ حبلي ظباءُ الصرائمِوجازَتْ موَدّات الهوى بالسخائمِ
- وأعرَْضَ عن ذكري الحسانُ وطالمانَقَشْنَ كلامي في فُصُوصِ الخواتمِ
- وكنتُ أُعاديها على فَرَسِ الصبامغيراً فتغدو غُرّها من غنائمي
- كأنّيَ لم أُشْغَفْ بِزَهْرِ بَرَاقِعٍيقصّرُ عن ريّاهُ زَهْرُ الكمائمِ
- ترى نرجسَ الأجفانِ منه كلاثمٍيشير إلى ما في أقاحِ المباسمِ
- لياليَ يشدوني على كأسِ قهوةٍقيانُ العذارى أو قيانُ الحمائمِ
- وصفراءَ في جسم الزّجاج تَمَيّعَتْتألُّقَ بَرْقٍ في الغمام لشائمِ
- ترى الشمسَ منها وَسْطَ هالةِ أنْجُمٍولا فَلَكٌ إلّا بَنَانُ المُنادمِ
- وكم غادةٍ زارَتْ على خوفِ رِقْبَةٍولم يَثْنِها عن زورتي لومُ لائمِ
- فباتَ يَشُبّ النارَ في القلب حُبُّهاعلى أنّها كالماء في فم صائم
- وبيدٍ تَرَى ذاتَ السنابك في السّرَىمُسَلِّمَةً فيها لذات المناسمِ
- بها من قبيلِ الإنس جنّانُ مَهْمَهٍصعاليكُ إلا من قنا وصوارمِ
- وكلِّ أضاةٍ لا مغاص للهذمٍعلى الذِّمرِ فيها يَوْمَ طَعْنِ الحيازمِ
- وكلّ عُقابٍ جانحٍ بقوادمٍمُعَقٍّ بطرف سابِحٍ بقوائِمِ
- كأنّ الرياحَ الهوجَ راضوا شدادَهاأما ركبوها وهي لِينُ الشكائمِ
- إذا ما انتضَوْا للحرْبِ ما في غمودهمْرَعَوْا بوجيع الضرب ما في العَمائمِ
- وتعجبُ منهم من فصاحة ألْسُنٍوما صَحِبوا في القفرِ غيرَ البهائمِ
- وخضرٍ خلاياهُنّ تجري كما ارتَمَتْبقاعِ سرابٍ مُجْفَلاتُ النّعائمِ
- كأنّ جبالاً بالعواصف فوقهامُسَيَّرَةٌ من موجها المتلاطمِ
- كأنّ مغاصَ الدّرّ في قعرها بَدَتْفرائِدُهُ أو مَنْثَراً للدراهمِ
- كأنّ على الأفلاكِ مَسْبَحَ فلكهاإذا طَلَعَتْ زُهْرُ النجوم العوائمِ
- إلى ابنِ تميم أسْنَدَتْ كلّ مَنْكِبٍإلى منكبِ الجوزاءِ غيرَ مزاحمِ
- وجدنا جميعَ الأرْض في أرضِ حَمّةٍوفي قَصْدِنا يحيى جميعَ المكارمِ
- همامٌ صريحُ العزم سلّ سيوفَهُفَذَبّتْ ضراباً عن خدور المحارمِ
- تلوذُ المنايا منه والدهر عابسٌبأرْوَعَ عن ثغْرِ الرئاسةِ باسمِ
- تحلّ بنو الآمالِ منه بساحةٍبها يَقِفُ الجبّارُ وِقْفَةَ واجمِ
- وتمشي بذي الإكبار جَبْهةُ ساجدٍإليه وفوقَ الترب أو فم لاثمِ
- حَمَى مُلْكَهُ يحيى ولولاه ما احتَمىوهل يَحْتَمي غِيلٌ بغير ضُبارمِ
- وحَكّمَ في الجودِ العُفاةَ وهكذايُحكّمُ أطرافَ الظّبا في الجماجمِ
- تشيمُ به صبحاً من العدل مُشْرِقاًإذا كنتَ في ليلٍ من الجوْرِ فاحمِ
- ويجري لك المعروفُ من كفّ واهبٍإذا جَمَدَ المعروفُ من كفّ حارمِ
- إذا رحلته همةٌ أدْرَكَ العُلَىوحطّ رحال العزّ فَوْقَ النعائمِ
- ولا عَجَبٌ أنْ عَلّمَ الجودَ باخلاًيَضِلّ أخو جَهْلٍ ويُهدى بعالمِ
- يسوسُ الوَرَى من بين بَرٍّ وفاجرٍبلطفِ صفوح منه أو عَفوِ ناقمِ
- وتطوي سراياهُ السّرَى وهباتُهُفأيّ انتباهٍ للعيونِ النّوائمِ
- ومَن يُمض أمرَ المُلك بالبأس والندىيَجُزْ حُكْمُهُ في الأرض طيبة حاتمِ
- فما راحةٌ لا راحةٌ للندى بهاومالٌ عليه البذلُ ضَرْبةَ لازمِ
- له في مَكَرِّ الخيل قَسْوَةُ قاهِرٍوعند مَجَرّ الذيل رأفَةُ راحمِ
- وَعِفّةُ سيفٍ ليس يبْرُقُ بالرّدىإذا سلّهُ إلّا على رأس ظالمِ
- يفضّ ختامَ الهامِ قطفاً عن الطلىبيسرى إذ اليمنى قبيعةُ صارمِ
- نَمَتْهُ من الأملاكِ صِيدٌ تَقَدّمَتْلهم قَدَمُ الإعظام عند الأعاظمِ
- بهاليلُ من حيٍّ لقاحٍ سَمَوْا علىأعاربَ من أهْلِ العُلى وأعاجمِ
- مجالِسُهُمْ في الحرب والسلم لم تزَلْدسوتَ المعالي أو سرُوجَ الصلادمِ
- بنو الحرب تُخْشى صولةُ البأس منهمُوحربُ القنا في نافذاتِ اللهاذمِ
- لهم كلّ موْلودٍ على فِطْرَةِ الوغىتُرَاعُ به شبلاً أُسودُ الملاحمِ
- وتحسبُهُ سيفاً على عاتقِ العلىولا حليةٌ إلا مَنوطُ التمائمِ
- ولم يدرِ من قبل السيوفَ وإنّماحكى القينُ فيها ما لهم من عزائمِ
- فيا جاعلاً من عَفْوِهِ وانتقامِهِجنى النحل طَعْمَيْه وَسَمّ الأراقمِ
- لأذكيتَ نارَ العِزّ وهي التي بهاوَضَعْتَ سماتِ الذلّ فوْقَ المَخاطمِ
- سيوفُك أبقتْ في الأعادي أبدْتَهُمْمآتمَ أحزانٍ بغير مآثمِ
- كأنّ حروفَ اللينِ كانتْ رؤوسهُمْفلاقَيْنِ حَذْفاً من وقوع الجوازمِ
- وجيشُك هنديّ الخوافي بِهزّهِجناحَي عُقَابٍ سمهرِيُّ القوادمِ
- وزرق ذبابٍ في الثعالب أجْدَبَتْوما انتجعتْ إلّا نجيعَ الضراغمِ
- فيا دَوْلَةً قعساءَ دَرّتْ فأرْضَعَتْثُديّ المنايا أو ثُديّ المكارمِ
- حلُمْتَ فما تُثْني على حلم أحنفٍوَجُدْتَ فما تُصْغي إلى جود حاتمِ
- فهنّئتَ عيداً يقتضي كلّ عودةٍإِلَيكَ بعزٍّ ثابتِ الملكِ دائمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.