قصيدة
رعى ورق البيض الذي زهره دم
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 48 بيتاً
- رعى وَرَقُ البيضِ الذي زهرُهُ دَمُبهم ورقاً عَن زهره الروضُ يبسمُ
- جبابرةٌ في الرّوْع تعْدو جيادُهُمْبهمْ فوق ما سحّ الوشيج المُقوَّمُ
- تنوءُ بهم في ذُبّلِ الخطِّ أنْجُمٌسحائبها نَقْعٌ وأمطارها دمُ
- تَرَحّلُ من آجامها الأُسْدُ خيفةًإذا نَزَلوا للرّعْيِ فيها وخَيّموا
- ترى كل جوّ من قناهم وَنَقْعِهِمْيُكَوْكَبُ إن ساروا بهم وَيُعتّمُ
- فِصاحٌ غَداةَ الرَّوعِ عَزَّ سُكوتُهموَأَلسِنَةُ الأَغمادِ عَنهُم تُتَرْجِمُ
- كَأَنَّ بِأَيديهِمْ إِذا ضَرَبوا الطُّلىعزائمَهُمْ لو أنّها تتجسّمُ
- إذا ما استوى فِعْلُ المنايا وفعلُهُمْبأرواح أبطالِ الوَغى فهمُ همُ
- أَعاريبُ أَلقَى في نَتيجاتِ حَيِّهِمْلَهُم أَعوَجٌ ما يوجِفونَ وَشَدْقَمُ
- صَحِبتُهُمُ في موحِشِ الأرضِ مُقْفِرٍبه الذئبُ يعوي والغزالةُ تبْغَمُ
- سَقى اللَّهُ عَيناً عَذبَةَ الدَّمعِ أَن بَكَتْحظاراً بها للجسم قلبٌ مُتَيّمُ
- بِلادٌ تُلاقيني الدّرارِيّ كُلَّماطَلَعْنَ عَلَيها وهيَ عَنهُنَّ نُوّمُ
- بِأَرضٍ يُميتُ الهَمَّ عَنكَ سُرورُهاويمحو ذنوبَ البؤسِ فيها التنعّمُ
- وكم لي بها من خلّ صدقٍ مساعدٍمُهينِ العطايا وهو للعرضِ مُكرِمُ
- يَفيضُ على أيدي العفاةِ سماحةًعلى أنّهُ من نَجْدةٍ يَتَضَرّمُ
- إذا فرّتِ الأبطال كرّ وسيفُهُيُحِلّ بيمناهُ دمَ العلجِ محرمُ
- يَموجُ بِهِ بَحرٌ كَأَنَّ حَبابَهُعَلَيهِ دِلاصٌ سَردُها مِنهُ محكمُ
- وَنَحنُ بَنو الثَّغْرِ الَّذينَ ثُغُورُهُمْإذا عَبَسَتْ حربٌ لهم تَتَبَسّمُ
- وَمِن حَلَبِ الأَوداجَ يُغْذى فَطيمنابحِجْرٍ من الهيجاءِ ساعةَ يُفْطَمُ
- لَنا عَجُزُ الجَيشِ اللَّهامِ وَصَدْرُهُبِحَيثُ صدورُ السّمْرِ فينا تُحَطَّمُ
- يضاعَفُ إن عُدّ الفوارسُ عَدُّنَاكَأَنَّ الشُّجاعَ الفردَ فينا عَرمَرمُ
- نؤخَّرُ للإقدامِ في كلّ ساقةٍتأخّرُ ما يلقى الحتوفَ تَقَدُّمُ
- فإن كان للحرْبِ العوانِ مُعَوَّلٌعَلَينا فَما كُلُّ الكَواكِبِ تَرْجمُ
- وتنسجُ يوم الرّوعِ من نسج جردناعَلَينا ملاءً بِالقشاعِمِ تَرقمُ
- فَمِن كُلِّ مِقدامٍ على أعوجيّةٍبِكَرّاتِها طَيرُ المَلاحِمِ تلحمُ
- وَطائِرةٍ بالذّمْرِ مِلء عَنانِهالَها الفضلُ في شَأوِ البروقِ مُسلَّمُ
- رَمَينا عداةَ اللَّه في عُقْرِ دَارِهمبعاديةٍ في غمرةِ الموتِ تُقْحَمُ
- تَعومُ بِها بينَ العُلُوجِ مُظِلّةًكما حلّقَتْ فُتْخٌ على الجوّ حُوّمُ
- فَمِن حاملٍ من غير فحلٍ يُنيخُهاإذا وَضَعتْ في ساحل الرّوم صَيْلَمُ
- ومنسوبةٍ للحرب مُنْشَأةٍ لهاطوائرُ بالآسادِ في الماءِ عُوّمُ
- كأنّ قسيّاً في مواخرها الّتييُفَوَّقُ منها في المقادم أَسهُمُ
- وترسلُ نِفْطاً يركبُ الماءَ مُحْرِقاًكمُهْلٍ به تَشْوي الوجوهَ جَهَنَّمُ
- مدائنُ تغزو للعلوجِ مدائناًفتفتحُ قسراً بالسيوف وتَغنَمُ
- ومُتّخِذي قُمْص الحديد ملابساًإذا نَكَلَ الأبطال في الحرب أقدموا
- كأنّهم خاضُوا سراباً بِقِيعَةٍترى للدّبا فيها عُيُوناً عَلَيهِمُ
- صَبَرْنا لهمْ صَبْرَ الكرام ولم يَسُغْلَنا الشهدُ إلّا بعدما ساغَ علقمُ
- فغادرَ أفواهاً بهم هبرُ ضربنانَواجِذُها من مُرهَفاتٍ تُثَلَّمُ
- وَإِنَّ بِأَيدينا الحديدَ لَناطقٌإِذا ما غَدا في غَيرها وَهوَ أَبكَمُ
- وَأَجنِحَةُ الراياتِ فينا خوافقٌكأنّ دَمَ الأبطال فيهنّ عَنْدَمُ
- أَمِنْ أَبْرَقٍ بِالدارِ أَوْمَضَ بارقٌكَطَائِشِ كَفٍّ بِالبَنانِ يُسلّمُ
- مَرَى مِن عُيونٍ سَاهِراتٍ مَدامِعاًوكحّلَها بالنُّورِ والليلُ مظلمُ
- فيا عَجبَا من زورةٍ زارَ طيفُهاجُفوناً من التهويمِ فيها تَوَهّمُ
- أَلمّ بساقي عبرةٍ حدَّ قفرةبِمِنْسَمِ حرفٍ كلَّما بُلّ يُلْطَمُ
- وأهدَى أريجاً من شذاها ودونهالمقتحم الأهوال سَهْبٌ وَخِضرمُ
- وَلِلصُّبحِ نورٌ في الظلامِ كَما اكتَسىحَميماً بِطولِ الركضِ في الصدرِ أَدهَمُ
- أَحِنُّ إِلى أَرضي الَّتي في تُرابِهامفاصلُ من أهْلي بَلِينَ وأعظُمُ
- كما حنّ في قَيْدِ الدجى بمُضِلّةٍإلى وَطَنٍ عَوْدٌ من الشوق يُرْزِمُ
- وقد صَفِرتْ كفَّايَ من رَيّقِ الصباومنّيَ ملآنٌ بذكرِ الصّبا فمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.