قصيدة
بحكم زمان يا له كيف يحكم
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 33 بيتاً
- بِحُكمِ زمانٍ يا لهُ كيفَ يحكمُيُحرّمُ أوطاناً علينا فَتَحْرُمُ
- لقد أركبتني غربةُ البين غربةًإلى اليوم عن رسم الحمى بيَ تَرسُمُ
- إِذا كُلَّ عني من سَنَا الصبح أشْهَبٌتناول حَمْلي من دُجَى الليل أدهمُ
- وتحسبُهُ يرتاضُ في غَرْسِ حملهوَيُسْرَجُ فيه كلاماً للركوب ويُلجَمُ
- لِكُلِّ زَمانٍ واعظٌ وعظه كمايخط كلاماً بالإِشارة أَبكمُ
- وحادٍ رَمى بالعيسِ كلّ مُضِلّةٍكأنّ عليه مَجْهَلَ الفيح مَعْلَمُ
- وَقَد نَحَرَتْ في كلِّ شَرقٍ ومغربٍعليها نُحورَ البيد في العزم أسْهُمُ
- وَأَوجفَ حَولَيها الكماةُ ضوامراًفَلا سنُنْبُكٌ إلّا يَساريه مِنْسَمُ
- فمن راكبٍ يأتي به الخصبَ بازلٌوَمِن فَارسٍ يَصْلَى بِهِ الحربَ شَيظمُ
- فإن تُسرِ في ليلٍ وجيشٍ فإنّهاسفائنُ برٍّ بينَ بحرينِ عُوَّمُ
- وصِيدٍ يصيدون الفوارسَ بالقناإذا نَكَلَ الأبطالُ في الرّوْعِ أقدموا
- ويستطعمون السّمر والبيضَ إنّهانيوبٌ وأظفار بها الأُسْد تَطْعَمُ
- دعَتهُم بُروقٌ بالأَكُفِّ مشيرةًإِلَيهم وعينٌ عَرْفُهَا يتنَسَّمُ
- عصَا شملهم شُقّتْ فشرّق مُنجدٌإلى طيّةٍ منهم وغَرّبَ مُتْهِمُ
- وما قَدَّ قَدُّ السير بالطُّول سَيْرَهموَلكنَّما المُنقَدُّ قَلبي المتَيَّمُ
- طَوَى البعدُ عنّا فانطَوَينا عَلى الجَوىنواعمَ تُشْقي بالنعيمِ وتنعَمُ
- دَعُونا نُسايِر حادِياً قادَ نحوهامسامعَنا منه الحداءُ المُنَغَّمُ
- فَما هَذِهِ الأَحداجُ إِلّا قُلوبناحَبائِبُنا فيها سَرائِرُ تُكْتَمُ
- بِنَفسِيَ من حورِ المها غادَةٌ لَهافمٌ عن شديدِ الخوف بالصمتِ مُلجَمُ
- يَنِمُّ عَلَيها طيبُ رَيّا كَلامهافَيَدري غيورٌ أَنَّها تَتَكلَّمُ
- أُرَجِّعُ بِالشَّوقِ الحنينَ وَإنّمايهيجُ حنيني عَوْدُها حين يُرْزِمُ
- قد سَفَرَتْ في تُوضَحٍ فَتَوضّحَتْمسالكهُ للسفرِ واللَّيلُ مظلِمُ
- مَرَّتْ على سِقْطِ اللّوى فَتَساقَطَتْدموعٌ عليها دُرّها لا ينظَّمُ
- وَقَد ضَرّجتْ ثَوبي لدى عينِ ضارجٍعليّ جفونٌ ماؤها بالأَسى دَمُ
- مَعاهِدُ ما زالَ امرؤ القَيسِ بينهايُعبّرُ عن عَهْدِ الهوى ويُتَرجِمُ
- تَوَهّمْتُها حُلْماً بها فذكرتهاوقد يذكر الإِنسانُ ما يَتَوَهّمُ
- وإني لآوي من زمانٍ لبستُهُإلى ذِكَرٍ تأسو فؤادي وَتَكْلمُ
- ليالِيَ تَسبي اللبّ مِنهُ سَبيئَةٌتناولها من كافِرِ القلبِ مُسلِمُ
- سُلافَةُ كَرمٍ لَيسَ يَسخو بِمِثلِهالِغَيرِ فَتى تَحْظَى لدَيه وَتُكْرَمُ
- يُطافُ بها في حُمْرَةِ الوردِ جوهراًله عَرَضٌ وهو السرُورُ المُحرَّمُ
- يسيغُ فمي في شِدَّةِ السكر صِرْفَهاوما فَرحةٌ في السَّمعِ إِلّا التَرنُّمُ
- فَلِلَّهِ عمرٌ مَرَّ بي فَكَأنّنيبه في جنانِ الخُلْد قد كنت أحلُمُ
- لياليَ روضُ العيشِ غضٌّ وماؤهُنميرٌ ومنقوضُ الشبيبةِ مُبْرَمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.