قصيدة

حركات إلى السكون تؤول

العنوان هو المطلع.

ابن حمديس · قافيتها ل · 43 بيتاً

  1. حركاتٌ إلى السكونِ تؤولُكلُّ حالٍ مع الليالي تَحُولُ
  2. لا يصحّ البقاءُ في دار دنياوَمَتى صحّ في النّهَى المستحيلُ
  3. والبرايا أغراضُ نَبْلِ المناياوهي أُسْدٌ لها من الدهرِ غِيلُ
  4. كيف لا تسْلبُ النفوسَ وتُرْديولها في الحياة مرعىً وبيلُ
  5. ماتَ من قبلِ ذا أبوكَ بداءٍأَنت من أجلِه الصحيحُ العليلُ
  6. وإذا أجتُثّ أصلُ فرعٍ تَبَقّىفيه ماءٌ من الحياةِ قليلُ
  7. ما لنا نتبعُ الأمانيّ هلّاعَقَلَتْنا عن الأَماني العقولُ
  8. كم جريحٍ تعلّقَ الرّوحُ منهبالتمنّي والجسمُ منه قتيلُ
  9. وبطيءُ الآمال يَسْعى بحرْصٍخَطَفَ العيشَ منه حَتْفٌ عجولُ
  10. عَمِيَ الخلقُ عن تعادي خُيولٍما لها في الهواءِ نَقْعٌ مَهيلُ
  11. تنقلُ الناسَ من حياةٍ إلى موتٍ على ذاكَ مرّ جيلٌ فجيلُ
  12. وَبِدهمٍ تمرّ منها وشهبٍأمِنَ الليلِ والنهارِ خيولُ
  13. سَهّلوا من نفوسهمْ كلّ صعبٍفالرّدى لا يُقيلُ مَنْ يَسْتقيلُ
  14. واستدلّوا على النفادِ بعادٍيُذْهبُ الشكَّ باليقينِ الدليلُ
  15. أيّ رزءٍ حكاهُ مِقْوَلُ ناعٍصمّ هذا الزمانُ عمّا يقولُ
  16. فلقد فتّتَ القلوبَ وكادتْراسياتُ الجبالِ منه تَزُولُ
  17. لم يمتْ أحمد أخو البأسِ حتّىماتَ ما بيننا العزاءُ الجميلُ
  18. يومَ قامتْ بفقْدهِ نائحاتٌفي لَبُوسٍ من حُزْنِهِنّ يَهُولُ
  19. غُمِستْ في السواد بيضُ وجوهٍفكأنّ الطلوعَ فيه أُفُولُ
  20. وعلى مجلسِ التنعّمِ بُؤسٌفبديلُ السّماعِ فيهِ العويلُ
  21. وَتَولَّتْ عِندَ التناهي افتراقاًومضى ربّهُ الوفيّ الوَصُولُ
  22. أسمعَ الرعدُ فيه صرخةَ حُزْنٍملْءُ ليل الحزين فيه أَليلُ
  23. ودموعُ السماءِ في كلّ أرْضٍفوقَ خد الثرى عليهِ تَجُولُ
  24. وحشا الجوِّ حَشْوُه نارُ برقٍإنّه في ضلوعِهِ لَغَلِيلُ
  25. أترى الغيثَ بات يبكي أخاهُفبكاءُ العُلى عَلَيهِ طَويلُ
  26. قائدَ الخيلِ بالكماةِ سِرَاعاًوالضحى من قَتامِهنّ أصيلُ
  27. أيّ فضلٍ نبكيه منكَ بدمعٍساكبٍ فيه كلّ نفسٍ تسيلُ
  28. أَعَفافاً أم نجدةً كنت فيهاقَسْوَرَ الغيل والكريهةُ غولُ
  29. أم شباباً كأنّما كان روضاًناضراً فاغتدى عليهِ الذبولُ
  30. وَاكتسى في ثرىً تغيّبَ فيهصدأً ذلكَ الجبينُ الصقيلُ
  31. كنت كالسِّيد للعدى والمنايامقبلاتٌ كأنَّهُنَّ سيولُ
  32. ولِصَوْبِ السهامِ حوْليكَ وَبْلٌلاخضرار الحياةِ مِنهُ ذُبولُ
  33. طارَ صَرفُ الرّدى إِلَيكَ بِرَشقٍخفّ والخطبُ في شباهُ ثقيلُ
  34. سَهمُ غَربٍ أصابَ ضَيغَمَ حربٍخاضَ في العيشِ منه نَصلٌ قَتولُ
  35. هابكَ الموتُ إذ رآك مِسَحّاًبطلاً لا يصولُ حَيثُ تَصولُ
  36. لَو بَدا صورةً إِلَيكَ لَأضْحَىفي ثرَى القبرِ وهو منكَ بديلُ
  37. فَرَمَى عن دُجُنَّةِ النقعِ نَحراًمنكَ والجوّ بالظلامِ كَحيلُ
  38. وإذا خافَ من شجاعٍ جبَانٌغَالَهُ منه جاهداً ما يَغولُ
  39. كنتَ سهمَ البلاءِ يرْفع سهمٌفيه للنفسِ بالحِمامِ رسولُ
  40. كم جوادٍ بكاكَ غيرَ صبورٍفنياحٌ عليكَ منه الصّهيلُ
  41. وحسامٍ أطالَ في الجَفْنِ نوماًلم يُنَبّهْهُ بالقرَاعِ الصّليلُ
  42. أيّها القائدُ الأبيّ عزاءًفثواءُ المقيمِ منّا رحيلُ
  43. وجليلٌ مُصَابُ أحمدَ لكنْيُصْبِرُ النفسَ للجليلِ الجليلُ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.