قصيدة
نهت الكواشح عنه والعذالا
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 67 بيتاً
- نَهَتِ الكواشحَ عنه والعُذّالافَكَأنَّما ملأتْ يديه وصالا
- أَتَظُنّها رَحِمَتْهُ من أَلمِ الجَوَىبِمُخَلخَلٍ يَستَرحِمُ الخِلخَالا
- ظَمآنُ يَستسقي أُجاجَ دموعِهِمن عارِضِ البَرِد الشنيبِ زلالا
- حَتّى إذا لَذَعَ الغَرامُ فؤادَهُشربَ الغليلَ وأُشرِبَ البِلبالا
- مُضْنىً أزارتْهُ خيالاً عائداًفكأنّما زارَ الخيالُ خيالا
- لا يستجيبُ لسائلٍ فكأنّهُطَلَلٌ وهل طللٌ يجيبُ سُؤالا
- كَم سامِعٍ بِالعَينِ مِن آلامِهِقِيلاً بأفواهِ الدموعِ وقالا
- إِنّي طُرِفْتُ بِأَعينٍ في طَرفِهاسِحْرٌ يَحُلُّ مِنَ العقولِ عِقالا
- وَفَحَصتُ عَن سَببٍ عَصَيتُ بِهِ النّهىفَوَجدتُهُ ذُلّاً يُطيعُ دلالا
- وَأَنا الَّذي صَيَّرْتُ عِلْقَ صبابتيبصبابَتي للغانِيات مُذالا
- فتَصيَّدَتنِي ظبيةٌ إنسِيّةٌوَأَنا الَّذي أَتَصَيَّدُ الرّئبالا
- تُجري الأراكَ على الأقاح وظَلمُهاريقٌ أذُقْتَ الشَّهدَ والجِريالا
- وتريكَ ليلاً في الذوائب يجتلينوراً عليك ظلامُهُ وصقالا
- وإذا تداولتِ الولائدُ مَشْطَهُعَرُضَ السُّرى بالمشطِ فيه وطالا
- وتَنَفَّسَتْ بِالندِّ فيهِ فَخَيَّمتْنَارٌ مواصِلَةٌ بِهِ الإِشعالا
- يا هَذِهِ لَقَدِ انفَرَدتِ بِصورَةٍلِلحُسنِ صُوِّرَ خَلقُها تِمثالا
- أمّا الجفونُ فقد خَلَقْنَ مقَاتِلاًمِنّي فَكَيفَ خَلَقْنَ مِنكِ نِبالا
- هَل تطلعينَ عليَّ بدراً عن رضىًفأراكِ عن غضَبٍ طلعتِ هلالا
- ألفيتُ بَرْقَكِ في المَخِيلَةَ خُلّباًويمينَ عَهدكِ في الوفاءِ شمالا
- ما هذه الفتكات في مهجاتناهَل كانَ عِندَكِ قَتلهنَّ حلالا
- لِم لا ترقُّ لَنا بِقَلبِكَ قَسوَةأَخُلِقْتِ إِلّا غادَة مِكسالا
- وظُباكِ تصرعُ دائباً أهلَ الهَوىوَظُبا عليٍّ تَصرَع الأبطالا
- مَلكٌ لِنصر اللَّه سَلَّ مجاهداًعَضْباً تَوَقّدَ بالمتونِ وسالا
- وإذا شدا في الهام خلتَ صليلَهُعمَلاً وَهَزّ غِرارِهِ استِهلالا
- وَكَأنَّهُ مِن كُلِّ دِرعٍ قَدَّهايُغْري بأحداقِ الجرادِ نَمالا
- مَلكٌ إِذا نَظَمَ المِكارِمَ مَثَّلتْيدُهُ بها التتميمَ والإيغالا
- فَدَعِ الهبات إِذا ذَكَرْتَ هِباتهتُنْسي البحورُ بِذِكرها الأوشالا
- ماضٍ على هَوْلِ الوقائعِ مُقْدِمٌكَالسيفِ صَمّمَ وَالغَضَنفرِ صالا
- يرمي بثالثَةِ الأثافي قِرْنَهُفَالأَرْضُ مِنها تَشتَكي الزلزالا
- فَبِأَيِّ شَيءٍ تَتَّقي من بأسِهِما لو رَمَى جبلاً به لانهالا
- يصْلى حرورَ الموْت مَنْ مَدّتْ لهيمناهُ من وَرَقِ الحديدِ ظلالا
- هَدّ الضّلالَ فلم تقُمْ عُمُدٌ لهوأقامَ من عمد الهدى ما مالا
- من سادةٍ أخلاقُهُمْ وحلومُهُمْتتعرّضانِ بسائطاً وجبالا
- أقْيَالُ حِمْيَرَ لا يَرُدّ زمانُهُمْلَهمُ بما أمرُوا بِه أقْوَالا
- وإذا الكريهةُ بالحتوفِ تسعّرَتْوغدتْ نواجذُها قناً ونصالا
- واستَحضَرَ اللَّيلُ النّهارَ بظلمةٍطلعتْ بها زُهْرُ النجوم إلالا
- نَبذوا الدّروعَ وقاربت أعمارهمنيل اللّهاذم والظُّبا الآجالا
- حَتّى كَأَنَّهُمُ بِهَجرِ حَياتِهمْيَجِدونَ مِنها بالحِمامِ وِصالا
- فهمُ همُ أُسْدُ الأسود براثناًوأرقّ أبناءِ الملوكِ نِعالا
- يا مَنْ تَضَمّنَ فضْلُهُ إفْضالَهُوالفضلُ ما يَتَضَمّنُ الإفضالا
- عَيّدْتَ بالإسْلامِ مُهْتبِلاً لهُفي زينةٍ خلعتْ عليه جمالا
- ولبستَ فيه على شِعارِكَ بالتُّقىمن ربّكَ الإعظامَ والإجْلالا
- قدّمْتَ عدّ بنيك فيه لمن يَرىليثَ الكفاح يُرَشّحُ الأشبالا
- في جحفلٍ ملأ الهواءَ خوافقاًوالسّمْعَ رِكْزاً والفَضاءَ رعالا
- وكأنّ أطراف الذوابلِ فوقَهتُذْكي لإطفاءِ النّفوس ذُبَالا
- بالخَيْلِ جُرداً والسيوف قواضباًوالبزْلِ قُوداً والرماح طوالا
- وبعارِضِ الموتِ الذي في طيِّهِوَبْلٌ يَصُبُّ على عِداكَ وبالا
- تَرَكَتْ ثَعابينُ القفارِ شِعابَهاوأُسودُها الآجام والأغيالا
- وأتت معوّلةً على جيفِ العدىوحسبنَ سِلْمَكَ بالعجاج قتالا
- خَفَقَتْ بنودٌ ظَلَّلت عَذَباتهابُهَماً سيوفُها الضُّلّالا
- من كلّ جسمٍ يَحتْسي من ريحِهِروحاً يقُيم بخلقهِ أشكالا
- وكأنّ أجياداً حباك جيادَهُفكسوتَهُنّ من الجَلالِ جُلالا
- من كلّ وَرْدٍ رائقٍ كسميِّهِفتخالُ من شَفَقٍ له سربالا
- أَو أَشقَرٍ كَالصبحِ يَعقِلُ رادعاًهَيْقَ الفلاةِ وجأبها الذيّالا
- أو أشعلٍ كالسّيد عَرّضَ سابحاًفحسبته بالأيطلَينِ غزالا
- أو مُشْبِهٍ لعس الشفاهِ فكُلَّمارَشَفَتْهُ بالنّظَرِ العيونُ أحالا
- أو لابسٍ ثوباً عليه مُرَيَّشاًوصلتْ قوائمه به أذيالا
- أَو أَدهَمٍ كاللَّيلِ أَمّا لونهفَلَكَم تَمنّى الحسنُ منه خيالا
- يَطَأُ الصفا بالجزع منه زبرجدٌفيثيرهُ في جوّه قَسْطالا
- والبُزْلُ تجنحُ بالقِبابِ كأنّهاسُفُنٌ مدافعةٌ صَباً وشمالا
- وكأنّما حملت رُبى قد نوّرَتْوَسُقِينَ من صَوْبِ الربيع سجالا
- وَكَأَنَّما زُفَّتْ لَهُنَّ عَرائِساًلِتَحلّ مَغْنَى عِزِّك المحلالا
- بَكَرَت تَعالى للهِلالِ وما انثَنَتْحَتّى رَأيتَ لَها الهلالَ تَعالى
- صَلّيتَ ثمَّ نحرتَ في سُنَنِ الهدىبُدْناً كنحرِكَ في الوغى الأقتالا
- وَتَبِعتَ سُنَّةَ أَحمدٍ وأريتنامِنْ فِعْلِهِ في الفعلِ منك مثالا
- ثمَّ انصرفتَ إلى قصورك تبتنيمجداً وتهدمُ بالمكارمِ مالا
- وتؤكّد الأسماءَ في ما تشتهيمن هِمَةٍّ وَتُصَرِّفُ الأفعالا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.