قصيدة
أغمر الهوى كم ذا تقطعني عذلا
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- أغُمْرَ الهوى كم ذا تُقَطّعُني عَذْلاقتلتُ الهوى علماً أتقتلني جهلا
- أظنّك لم تُفْتَحْ عليك نواظِرٌإذا هي أعْطتْ صبوةً أخذَتْ عقلا
- ولا عَرَضَتْ من بيضِهِنَّ سَوافِرٌعليكَ الخدودَ الحُمرَ والأعينَ النُّجلا
- لم يصبِ منكَ القلبَ مَشْيُ جآذرٍيُنَزِّع فيه التّيهَ أقدامَها نَقْلا
- ولم ترَ سِحْراً كالعيون تَخالُنابِزَعْمِكَ أحياءً ونحنُ بها قتْلى
- ومن أعجبِ الأشياءِ أنَّ سُيوفَهاتَعودُ رِماحاً حَيثُ تَلحَظُ أَو نبلا
- خَرَجتُ على حَدِّ القياسِ مَعَ الهوىفقلْ مَن أمَرّ الكأسَ من بعد ما أحلى
- ولمّا كَتبتُ الحبَّ في القلبِ وارتَقَىإلى الطرْفِ ماءُ الشوقِ أنكَر ما أملى
- وَبي كُلُّ غَيداءِ القَوامِ كأنّمايُطَاولُ منها قدُّها شَعَراً جَثْلا
- لَها بَلَهٌ بِالحبِّ تَحسَبُ جِدّهُإِذا هَزَّ أَعطافي بِنَشوَتِهِ هَزلا
- إذا غرَستْ في مسمعِ الصّبِّ موْعِداًجَنى بِيَدِ التسويفِ مِن غَرْسِها مَطْلا
- وإن هي زارَتْ خلتَها مستعيرةًلَها مِن خَطيبِ الحفلِ جَلسَتَه العَجْلى
- أَرى البيضَ مِثلَ البيضِ تَقطعُ وَصْلَ مَنيُقَطِّعُ في كفَّيهِ مِن غَيرِه وَصلا
- فَلا تَأمَنَنْ مِنهنَّ إن كنتَ حازماًولا من هواها المرءَ خبلاً ولا ختلا
- وساقٍ على ساقٍ يُصرِّفُ بيننابكأسٍ نَظَمْنا للسرور بها شَملا
- كلؤلؤةٍ بيضاءَ في الكفِّ أقبلتْبياقوتةٍ حمراءَ مظهرةً حَمْلا
- كأنّ وُثُوبَ السُّكْرِ فيها مُساورٌيدبّبُ منه في مفاصلها نملا
- تَرَكْنا لها من جَوْرِها ما يُسيئُنَافمن مَزْجِهَا بالماءِ قارنَتِ العدلا
- وعذراءَ كانت وردةً قبل مزجهاومن بعده عَنّتْ لِمُبصرها شعلا
- إذا واجهتْ كاساتُها الليلَ خلتَهاتهتّكُ من ظلمائه حُجُباً كُحْلا
- وتحسبُها تجلو علينا عرائساوشاربُها يفتضّ منهُنَّ ما يُجلى
- وجدنا نَعَمْ في الناس يُهجرُ قوْلُهاكأنّ على الأفواهِ من لفظها ثِقْلا
- ولمّا اجتَواها كُلُّ حَيٍّ تَعَلَّقتْبلفظ ابن عبّادٍ فكان لها أهلا
- جَوادٌ بما فَوقَ الغنى لَكَ والمُنىفَهِمَّتُكَ العُلْيا لِهِمَّتِه سُفلى
- تَرى الناسَ يَستَصحونَ مِن جودِ كَفِّهِإذا الوبلُ منه انهلّ واتّبعَ الوبلا
- هِزَبرُ الوغى بالسيفِ والرمح مقدمٌله الضربةُ الفرغاءُ وَالطعنةُ النجلا
- تنوءُ به غِرّاً حفيظةُ عَزْمِهِوترجَحُ أسبابُ الأناةِ بِهِ كَهلا
- وحربٍ أذيقتْ في بنيها ببأسِهمرارةَ كأسِ الثكل لا عَدِمتْ ثكلا
- وَكانَتْ عيونُ الماءِ زُرْقاً فَأَصبَحتْبما مازَجَتْهُ من دمائهمُ شُهْلا
- وما ولدتْ سودُ المنايا وَحُمْرُهَاعَلى الكرهِ حَتَّى كانَ صارِمُكَ الفحلا
- أقائدَها قبَّ الأياطلِ لم تَدَعْله عند أعداءٍ إغارتُها ذَحْلا
- حمَيتَ حِمى الإِسلام إذ ذدتَ دونههِزَبراً ورشَّحْتَ الرشيدَ له شِبلا
- لَئِن قلتُ فيه صحّ تأليفُ سُؤدَدٍفبارعُ نَقْلٍ من شمائِلِك استملى
- أَلا حبَّذا العيدُ الَّذي عكفت بهعلى كفّك الأمواهُ تُمْطُرها قُبلا
- ويا حبّذا دارٌ يدُ اللَّه مَسّحَتْعليها بتجديدِ البقاءِ فما تبلى
- مُقَدَّسَةٌ لو أنّ موسى كليمَهُمَشَى قَدَماً في أرضها خَلَعَ النعلا
- وما هيَ إِلّا خطةُ الملِكِ الّذييَحُطُّ لَدَيهِ كلُّ ذي أملٍ رَحْلا
- إذا فتحت أبوابُها خلتَ أنَّهاتقولُ بترحيبٍ لداخلها أَهلا
- وقَد نَقَلَتْ صُنّاعُها مِن صِفاتِهِإِلَيها أَفانيناً فَأَحسنَتِ النقلا
- فَمِن صَدرِهِ رَحباً وَمِن وَجهِهِ سَناًوَمِن صِيتِهِ فَرعاً وَمِن حِلمِه أَصلا
- وأَعلتْ بها في رُتبَةِ الملك نادياًوقلَّ لَهُ فَوْقَ السماكين أن يُعْلى
- نسيتُ به إيوانَ كسرى لأنّهأراني له مَوْلى من الفضلِ لا مثلا
- كَأَنَّ سُلَيمانَ بنَ داودَ لم تُبِحْمخافتُه للجنّ في شَيْده مَهْلا
- كأنّ عيونَ السحر نافذةٌ لهعلى كلّ بانٍ غايةً منه أو فضلا
- فجاء مكانَ القول نبعثُ وَصْفَهُرقيقاً وأذنُ الدهر تَسمَعُهُ جذلى
- تجوزُ له الأمواهُ بركةَ جدولٍتخالُ الصَّبا منه مُشطِّبةً نصلا
- إذا اتّخَذَتْها الشمسُ مرآةَ وجْهِهاأحالت عليها من مداوسِها صَقْلا
- تَرى الشمسَ فيه ليقةً تَستَمِدُّهاأكفٌّ أقامتْ من تصاويرها شكلا
- لها حركاتٌ أودِعَتْ في سُكونِهافما تَبِعَتْ في نقلهنّ يدٌ رِجلا
- وقَد تُوِّجَ البهوُ البهيُّ بِقُبَّةٍفقلْ في عروسٍ في جلابيبها تُجلى
- تجمعتِ الأضدادُ فيها مصانعاًولم أرَ خَلْقاً قبلها جَمَعَ الشّمْلا
- وأغربُ ما أبصرتُ بعد مليكهابها مُتْرَعٌ يعدي الشجاعةَ والبذلا
- تنادمُ في غنّاءَ غنّتْ حَمَامُهافَوارِسَ أغصانٍ ترجّحها حَمْلا
- إذا شَرِبتْ وُدّ المؤيّد صيّرَتْخلائقَهُ راحاً ورؤيتَهُ نُقْلا
- كَأَنَّ مها الأَحْداجِ حَلَّتْ سماءَهاوَإِن لَم تَكُن إِلّا حنياته بُزْلا
- كَأَنَّ سِهاماً أرْسِلَتْ عن قِسِيِّهافَما عَدِمَتْ عَينُ الحَسودِ بِها سَمْلا
- وما شئتُ مما لو عُنيتُ بوَصْفِهِسلكتُ إليه كلّ قافيةٍ سبلا
- فَتَحسَبُ ما في الأرضِ مِن حَيوانِهارَقَى شَرَفاً فيه إلى الفلكِ الأعلى
- ولمّا عَشينَا من توقّد نورهاتَخِذْنَا سناهُ من نواظرنا كُحْلا
- فيا دارُ أغضى الدهرُ عنكِ وأكثرتْأُسودُكِ نَسلاً فيه يَختَتِلُ النّسلا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.