قصيدة
ننام من الأيام في غرض النبل
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- نَنامُ من الأيّامِ في غَرَضِ النَّبْلِونُغْذى بمُرّ الصّاب منها فنستحلي
- وقد فَرَغَتْ للقَوْمِ في غَفَلاتهمْحتوفٌ بهم تُمسي وتُصبحُ في شُغْلِ
- أَرى العالَمَ العلوِيَّ يَفْنى جَميعُهُإذا خَلَتِ الدُّنْيا مِنَ العالَمِ السفلي
- ويبقى على ما كان من قبل خَلْقِهِإلهٌ هَدى أهلَ الضّلالةَ بالرُّسلِ
- وَيَبْعَثُ مَنْ تحتَ التراب وفوقهنشوراً إليه الفضل يا لك من فَضلِ
- أَرى الموتَ في عيني تخيّلَ شَخْصُهُولي عُمُرٌ في مثله يَتّقي مثلي
- وكادتْ يدٌ منه تشدّ على يديورجلٌ له بالقُرْبِ تمشْي على رجلي
- وَفي مَدِّ أَنفاسي لَدَيَّ وجَزرِهابقاءٌ لنفسٍ غَيرِ متُصّل الحبلِ
- ثمانونَ عاماً عِشتُها وَوَجَدتُهاتهدّمُ ما تبني وتخفضُ مَنْ تُعلي
- وإنّي لَحَيُّ القوْلِ في الأمل الَّذيإذا رُمْتُهُ ألفيتُهُ مَيّتَ الفعْلِ
- إِذا اللَّه لم يَمنَحكَ خَيراً مُنِعْتَهُعلى ما تعانيه من الحِذْقِ والنُّبلِ
- فَيا سائلي عَن أَهلِ ذا العصرِ دعْهُمُفبالفَرْعِ منهم يُسْتَدَلّ على الأصْلِ
- إذا خَلَلٌ في الحالِ منك وَجَدْتَهُفإيّاكَ والتعويلَ منهم على خِلِّ
- تأمّلْتُ في عقلي وضعفي فقل إذاسئلتَ رأيتُ الشيخ في عُمرُ الطفلِ
- وَهَمٌّ له حِمْلٌ على الهَمِّ ثِقْلُهُفيا ليتَهُ مِنْهُ على كاهِلِ الكَهْلِ
- رَجَعتُ إِلى ذِكرِ الحِمام فإنَّهُله زَمَنٌ ملآن بالغَدْرِ والخَتْلِ
- وكَم لَقوَةٍ من قُلَّةِ النيقِ حَطّهاإلى حيثُ تُفْنيها الذبابَةُ بالأَكلِ
- وقَسوَرةٍ أَفضى إِلى نَزعِ روحِهِوشقّ إليها بين أنيابه العُصْلِ
- فَما لِلرّدى مِن مَنهَلٍ لا نُسِيغُهُوواردهُ يَغْنى عن العَلّ بالنّهلِ
- فيا غرسةً للأجرِ كنتُ نقلتُهاإلى كَنَفَيْ صَوْني وألحَفتُها ظلِّي
- وأنكحتُها من بعد صدقٍ حَمِدْتُهُكريماً فلم تَذْمُمْ مُعاشَرَةَ البعلِ
- أتاني نعيٌّ عنكِ أذكى جوى الأسىعليّ اشتعالَ النارِ في الحطبِ الجزلِ
- وجاءكِ عنّي نعيُ حيّ فلم يُجِزْلك الكُحْلَ فيه ما لبستِ من الكحلِ
- عَلى أَنّ أسْماعَ البلادِ تَسامَعَتْبه وهو يجرْي بين ألْسِنَة السبُّلِ
- فَنُحْتِ على حيٍّ أماتَ شبابَهُزمانُ مشيبٍ لا يُجدّدُ ما يُبْلي
- فمتّ بما شاءَ الإلهُ ولم أمُتْلِيَكْتُبَ عمري من حياتي الذي يملي
- وفارقت روحاً كان منكِ انْتزاعُهُأدقّ دبيباً في الجسومِ مِنَ النملِ
- أَراني غَريباً قَد بَكيتُ غريبةًكِلانا مشوقٌ للمَواطنِ والأهلِ
- بكتني وظنّتْ أنّني متّ قبلهافَعِشتُ وماتت وهيَ مَحزونَة قبلي
- أقامتْ على موتي الذي قيل مأتماًوأبكتْ عيونَ الناسِ بالطّلّ والوَبْلِ
- وكُلٌّ على مِقدارِ حَسْرَتِهِ بَكىعليّ ولاقَى ما اقتضاه مِنَ الشكلِ
- أَساكِنَةَ القبرِ الَّذي ضُمَّ قُطْرُهُعلى البرِّ منها والديانة والفضلِ
- أصابكِ حزنٌ من مُصَابيَ قاتلٌفهل أجلٌ لاقاكِ قد كان من أجلي
- وخلّفْتِ في حِجْرِ الكآبةِ للبكابناتٍ لأمّ في مفارقةِ الشّمْلِ
- يُرَيْنَ كأفْرَاخِ الحمامةِ صَادَهاأبُو ملحمٍ في وكرِهِ كَأَبي الشّبْلِ
- بَكَتكِ قَوافي الشعرِ من غزر أدْمُعٍبُكاءَ الحَمامِ الوُرْقِ في قُضُبِ الأثْلِ
- وكلّ مهاةٍ حَوْلَ قبركِ بالفلالما بين عينيها وعينيكِ من شكلِ
- فَرَوَّى ضَريحاً من كفاحٍ عن الثرىله وابلٌ بالخصب ما خُطّ بالمَحلِ
- أَيا ربِّ إنَّ الخَلْقَ لا أرتجيهمُفكلّ ضعيف لا يُمِرّ ولا يُحلي
- بحلمكَ تعفُو عن تَعَاظُمِ زَلّتيوفضلك عن نقصي وحلمك عن جهلي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.