قصيدة
صفا لي من ورد الشبيبة ما صفا
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- صَفَا ليَ من وِرْدِ الشبيبةِ ما صَفَاوجادَ زماني بالأماني فأنصفا
- وشنّفَ أذْني بالهوى حُسْنُ منطقٍبنجواه غازلتُ الغزال المشنّفا
- لياليَ كانتْ بالسرورِ منيرةًوكان قناعي حالكاً لا مُفَوّفا
- وشربيَ من نَسْلِ الغمام سلالةًتعُودُ من العنقودِ في الدنّ قرقفا
- مُعَتّقَةً حمراءَ ينساغُ صِرْفهاإذا الماءُ فيها بالمزاج تَصَرّفا
- كماءِ عقيقٍ في الزّجاجِ مُنَظّمٍعليه من الإزباد دُرّاً مجوّفا
- تَوقَّدَ في كفِّ المنادم نورهاولكنه بالشرب في فمه انطفا
- تطوفُ بها مَمشوقَةُ القدّ زَرفَنَتْمن المِسكِ في الكافور صُدْغاً مُعَطَّفَا
- إذا أعرضتْ في الدّل ذلّ أخو الهوىوصاغَ لها لفظَ الخضوع المُلطّفا
- هنالك خَفّتْ بي إلى اللهو صبوَةٌوَثَقّلَت الكاساتُ كفّي بما كَفَى
- كأنّيَ لم أقنصْ نَوَاراً من المهاولم أجنِ عذْبَ الرّشْفِ من مُرّة الجفا
- ذكرتُ الحمى والساكنيه ودونهخِضَمّ عليه تنبري الرّيحُ حرجفا
- ولمَّا أقلُّوا يوم بينهمُ علىهلال السُّرَى للشمس خدراً مسجفا
- وألْقَتْ حُلاها من يديها وعَطّلَتْمن الحلي فيه جيدَ رئم تَشَوّفا
- سقى الأقحوان الطلُّ عفّةوعضّتْ من الحُزْنِ البنانَ المُطَرّفا
- ولما جرى الدرّ الرطيب بِخَدّهاوسال إلى الدر النظيم توقّفا
- وأين تراهُ ذاهباً عن جنى فمٍكأنّ رضابَ الكأس منه ترشّفا
- أما وشبابٍ بالمشيب اعتبرتُهُفأشْرَقْت عيني بالدّمُوع تأسّفا
- لقد سرتُ في سهب المديح هدايةًومثليَ فيه لا يسيرُ تعَسّفا
- ولو كنتُ من دُرِّ الدّراري نظمتهلكانَ عليّ منه أعلى وأشرفا
- همامٌ من الأملاك هزّ لواءهَوأوضَعَ حوْلَيْهِ الجيادَ وأوجفا
- شجىً ذكره للروم كالموت إن جرىأخافَ وإن أوفى على النفس أتلفا
- ذَبوبٌ عن الإسلام مَدّ لجيشِهِجناحاً عليه بالأسِنّةِ رفرفا
- يردّ عن الضرب الحديدَ مُثَلَّماًويثني عن الطّعنِ الوشيجَ مُقَصَّفا
- إذا ظَلّلَتْهُ الطيرُ كانت أجورهاجسوماً ثَنى عن طَعنها الزُّرْقَ رُعّفَا
- نسورٌ وعقبانٌ إذا هي أقبلتْمحلِّقَةً سَدّتْ من الجوِّ نَفْنَفا
- وتحسبها في نقعِهِ رَقْمَ بُرْقُعٍيجولُ على وجهٍ من الشمس مُسْدَفا
- حمى ما حمى من بَيْضَةِ الدّين سيفُهُوأشفق في ذاتِ الإله وعنَّفا
- ومن عَدَمٍ أغنى ومن حيرةٍ هدىومن ظمإٍ أروى ومن مرضٍ شفى
- كريمُ السجايا لوذَعِيُّ زَمانِهِتَهَذّبَ من أخلاقه وتظرّفا
- إذا عَنّ رأيٌ كالسها في ضيائهِولم يكفِ أذكى رأيُهُ الشمس فاكتفى
- سما في العلا قدراً فأدرك ما سماإليه وأصمى سَهْمُهُ ما تهدفا
- سكوبُ حيا الكفين لا ناضبُ النّدىولا مخلفٌ وعداً إذا الغيث أخلفا
- تريه خفيّاتِ الأمورِ بصيرةٌكأنّ حجابَ الغيب عنها تكشّفا
- بذكْرِ ابن يحيى عَطّرَ الدهرَ مَدحُنَاوَخَلّدَ فيه ذكرنا وتشرّفا
- جوادُ بنانِ البذلِ منه غمائمٌتَصُوبُ على أيدي بني الدّهر وُكّفا
- عليم بسرّ الحرب من قبل جهرهاوقرع الصفا بين الفريقين بالصفا
- يقارع منهم حاسراً كلّ مُعْلَمٍأفاضَ عليه الفارسيَّ المضعفا
- عصاهُ لتأديبِ العُصاةِ إِذا بَغَوْاغِرَارُ حسامٍ يَقْرَعُ الهامَ مرهفا
- على أنّه راسي الأناة مُخَدَّعٌإذا زاغ حلم عن ذوي الحزم أو هفا
- بنو الحرب أنتُم أَرضعَتكُم ثديّهافمفترق الأقدام فيكم تألّفا
- إذا ما بدا طعْنُ الكماةِ وضربهمكنَقْطٍ وشكلٍ منه أعجمت أحرفا
- لك الخيلُ تسري الليلَ من كل سلهبٍترى بطنه من شدة الركض مُخْطَفا
- له قلم في الأذن تحسَبُ أنهبِنَصرك للتوقيع في الجيش حُرِّفا
- إذا وطئت شمَّ الجبال نَسَفْنَهاوغادَرنَها قاعاً لعينيك صفصفا
- فيا ملكَ العصر الذي ظلّ عدلهعلى الدين والدنيا صفا منه ما صفا
- نداك بطبعٍ للعفاةِ ارتَجَلْتَهُوغيرك رَوّى في نداه تَكَلُّفَا
- وكم من فقير بائس قد وصلتهفأضحى غنيّاً يسحب الذيل مترفا
- لمدحك أضحت كلّ فكرةِ شاعرٍمصنّفةً منه غريباً مصنفا
- وإن كنتُ عن حَفْلِ العُلى غائباً فليثناءٌ كعَرْفِ المسكِ بالفضل عَرّفَا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.