قصيدة
كل يوم مودع أو مودع
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها ع · 32 بيتاً
- كلَّ يوم مودِّع أو مودَّعْبفراقٍ من الزّمان مُنَوَّعْ
- فانقطاعُ الوصال كم يتمادىوحصاةُ الفؤادِ كم تَتَصَدّع
- ليت شعري هل أرتدي بظلامٍلا يراني الضياءُ فيه مروّع
- بحداءٍ من واصفِ البين غادٍوَنَعيبٍ من حالكِ اللّون أبقَع
- فَبِنارِ الأسى يُحَرَّقُ قَلْبٌوبماءِ الهوى يُغرَّقُ مدمَع
- هَذِهِ عادةُ الليالي فلُمْهاوهي لا تسمعُ الملامة أو دَع
- تَطْعَنُ الحيّ فالجسومُ بواقٍفي يدَ السّقْمِ والنفوسُ تُشَيَّع
- وكأنّ الحسانَ زُوّدْنَ صَبْريفهو بالبين بَينَهُنَّ يُوزَّع
- كلّ نمّامةِ الرياح تلاقيمنه أنفاسَ روضةٍ تَتَضَوَّع
- يلمعُ الماءُ في سنا الخدّ منهافَكَأنَّ الرحيقَ منه يشعشَع
- تنتحي بالأراك ثغر أقاحٍللندى فيه ريقةٌ تَتَمَيَّع
- نَصّلَتْ في القوامِ باللحظ منهاصعدةً في يدِ الملاحة تُشْرَع
- تجرحُ القلبَ والأديمُ صحيحٌفَعَنِ السحرِ منه حدَّثتُ فاسمَع
- قفْ وقوفَ الحيا بدمنَةِ ربعٍضَيّعَ الدمعَ فيه رسمٌ مُضَيَّع
- دارسٌ لا تزالُ غُبْرُ السّوافيتَفْرِقُ التربَ فيه ثُمّتَ تَجمَع
- كم به من سوانحٍ في المغانيآمناتٍ من نبأةِ الخوفِ ترتَع
- وظباءٍ كأنّهُنّ دُمَاهُحينَ تَرْنو لو أنّها تَتَبَرْقَعْ
- وحبيسٍ على الفلا زمخريٍّخاضبٍ أفتخِ الجناحين أقْزَع
- رافِعٍ في الهواءِ طُولى عليهاعنقٌ كاللّواءِ في الجيش يُرْفَع
- تَحسبُ العينُ رجلَهُ نصب رحلٍأصلمٌ ليْتَ أنّه كان أجدَع
- إن ثوبَ الصبا يُمَزَّق منِّيما الّذي بالخضاب مِنْه يُرَقَّع
- فَعَصَتني الفَتاةُ كَيْداً وكانَتْفي الهوى من يدي إلى الفمِ أطوَع
- أنْبَتَ الدهرُ في المفارقِ شيباًبِهُمومٍ في مُضْمَرِالقلبِ يُزْرَع
- وَابتَدا والنَّوى بِيُمناه تبديصورَةَ الماءِ في السرابِ فَتُخدَع
- بشمالٍ تثني عليها جنوباًبهبوبٍ يقلقلُ الكورَ زعزَع
- كُلَّما أمرعت بِبَقلٍ جُفالٍقلتُ بالجمر من حمى القيظِ تُلْذَع
- حيثُ أذكتْ ذكاءُ فيها أواراًيَلْفَحُ الوَجْهَ في اللّثام فَيَسْفعْ
- وإذا ما لَمسْتَ جَدْوَلَ ماءٍخِلْتَهُ حَيّةً من الحرِّ تَلْسَع
- أنا نبعٌ لا خِرْوَعٌ عند عمريوأرى العود منه نبعٌ وخروَع
- لَستُ أُثْنى عنِ السُّرَى في طريقٍخيّمَ الليلُ فوقه وهوَ خَيدَع
- فكأنّي خُلِقْتُ جوّابَ أرْضٍأَصِلُ العزمَ حَشوَها وهيَ تَقطَع
- وكأنّي في مِقْوَلٍ من زمانيمَشَلٌ وافدٌ على كلّ مسمع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.