قصيدة
بكرت تغازله الدمى الأبكار
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 76 بيتاً
- بَكرَتْ تُغَازِلُهُ الدُّمى الأبْكارُفهفا له حِلْمٌ وطاشَ وَقَارُ
- وأظنّهُ مترنّحاً من نَشْوَةٍكاساتُها بهوَى العيون تُدارُ
- يا لُوّمي ومتى بُليت بلوّمٍإلّا وَهُمْ ببليّتي أغمَارُ
- فُكُّوا الغضَنفَرَ من إسار غزالَةٍقيداه خَلْخَالٌ لها وسِوارُ
- ما أَحْرَقتْ خَدِّي سَواكِبُ أدمُعيإلّا بِماءٍ في حَشَاهُ نارُ
- والماءُ مُنفَجِرٌ منَ النارِ الَّتيفي القلب منها يَسْتَطيرُ شرارُ
- عَجَبي لأَضدادٍ عَلَيَّ تَناصَرَتْجَوْراً عَلَيَّ وَلَيس لي أنْصارُ
- فَخُذوا الهوى عنِّي بِنَقل ملاحةٍعَن أَعيُنٍ يرنو بِهِنَّ صُوَارُ
- ومباسماً تجلو شقائقَ روضةٍللأقحُوَانَةِ بينها نُوّارُ
- إنَّ المها تُمْهي سيوفَ جفونهافَحَذارِ منها لو يُطاقُ حِذارُ
- مِنْ كلِّ مُشْرَبةٍ بجريال الصبالوناً كما لَمسَ اللُّجَينَ نُضارُ
- في خلقها الإنْسيِّ من وحشيّةٍكُحْلٌ وحُسْنُ تَلَفُّتٍ وَنِفارُ
- طَرفي بِرَجْعَتِهِ إِلَيَّ أذاقَنيمِنها الرّدى لا طَرْفُها السَّحّارُ
- وإذا انثى سهمٌ على الرّامي بهغَرَضاً له فالجُرْحُ منه جبارُ
- طَرَقَتْ تَهادى في اختيالِ شبيبةٍتُخطِي مُطِيلَ الوجد وهيَ قصارُ
- سَفَرَتْ فما دَرَتِ الظنون ضميرهاأَسُفُورها من صُبحِها إِسفارُ
- حَتَّى إذا خافَتْ مُرَاقِبَها عَلامِنها عَلى الوجهِ المنيرِ عِجارُ
- وَكَأنَّما زُهْرُ النُّجومِ حمائِمٌبِيضٌ مَغارِبُها لَها أَوكارُ
- وكأنّما تذكي ذُكاءُ تَوَهُّجاًفيه يذوبُ من الدُّجُنَّةِ قارُ
- يا هَذِهِ لا تَسألي عن عَبرَتيعَيني على عَيني عَلَيكِ تَغارُ
- هل كانَ نَهدُكِ صِنوَ قَلبكِ تَتَّقيعَن لَمسِهِ في صَدرِكِ الأَزرارُ
- ما كنتُ أحسبُ غُصنَ بانٍ في نَقاتشكو أليمَ القطفِ منه ثمارُ
- نَصَّلْتِ سَهْمَيْ مُقلَتَيكِ ليُصْمِيابِنِصالِ سِحرِ الطرفِ فهيَ حِرارُ
- وهما المعلّى والرقيبُ وإنّماقلبي المعذَّبُ منهما أعشارُ
- لا ثأر يدرَك منك في المُّهَجِ الَّتيأرديتها أوَ مِنْكِ يُدْرَك ثارُ
- هلَّا التفَتِّ كما تَلَفّتُ مُغْزِلٌلترَى مَكان الخِشْفِ وهيَ نَوَارُ
- وَبرَدْتِ حرَّ الشّوْقِ بالبردِ الَّذيشَهدٌ ومِسكٌ دونَهُ وعقارُ
- إِنّي دُفِعْتُ إلى هَواكِ وغُربةٍهَتَفَتْ بها العَزَمَاتُ والأَسفارُ
- وغَرستُ عمري في الزَّماعِ فمرّرتْلفمي جَنَاهُ نجائِبٌ وقِفارُ
- وَجَعَلتُ دَاري في النَّوى فَمُؤانسيوحشُ الفلا وَمَجَالسي الأكوارُ
- لولا ذُرَى الحسن الهمامِ وَفَضْلُهُما قَرَّ بي في الخافِقَينِ قَرارُ
- هَذا الَّذي بَذَلَتْ أناملُهُ النّدىوهُدِيْ الكرامُ إليه لمّا حاروا
- هذا الَّذي سلَّ السيوفَ مجاهداًفَبِضْربها للمُشركينَ دَمَارُ
- هذا الذّي جَرّ الرّماحَ لحربهمسَعْيَ الأساود جيشُهُ الجرّارُ
- قَهَرَتْ ظُبَا توحيده تثليثَهمْوقَضى بذاكَ الواحِدُ القهّارُ
- غَضباً على الأعلاج منه فَرَبّهُيَرْضَى به ونَبِيُّهُ المختارُ
- فَلِوَجهِهِ البادي عَلَيهِ سَنا الهدىضَرَبَتْ وُجُوهَ عُداتِهِ الأقدارُ
- أمّا عُلا حسنٍ فبين مَصَامِهاشَرَفاً وبين الفرقَدَينِ جِوارُ
- خَلُصَتْ خلائِقُهُ ولَم يَعْلَقْ بهاجَبْرِيّةٌ لم يَرْضَها الجبّارُ
- وَسما لَهُ حلمٌ وَجَلَّ تَفَضُّلٌوَزَكا لَهُ فَرعٌ وَطاب نجارُ
- يَنْدى بلا وَعْدٍ وكم من عارضٍمن غير بَرْقٍ صوبه مدرارُ
- فربُوعُه بالمُعتَفينَ أوَاهِلٌوَبَنَانُهُ بالمَكرُمات بحارُ
- وإذا عفا صفحاً عفا عن قُدْرَةٍوالحلمُ في الملك القدير فخارُ
- سُلَّتْ صوَارِمُهُ الحِداد ففَلَّقَتْهاماً عليها للجيادِ عِثارُ
- في جَحفَلٍ كَالبحرِ ماج بضمَّرٍفتَكَتْ على صَهوَاتِها الأذْمارُ
- لا يَجْزَعُونَ مِنَ المَنونِ كَأَنَّماآجالُهُمْ لِنُفوسِهِم أعمارُ
- فَصَعيدُ وجهِ الأرْضِ منه مُبَعْثَرٌوَذَرُورُ عين الشَّمسِ منه غبارُ
- إنَّ الحروبَ وأنتُمُ آسادُهافَتَكاتُكمْ في عُرْبها أبكارُ
- أَضحَتْ لِصَونِكُمُ الثغورُ كأعيُنٍوشفاركمْ من حولها أشفارُ
- زانَت سِيادَتُكم كرامَةَ بَرِّكمخيرُ الملوكِ السادةُ الأبرارُ
- يا من عِتاقُ الخَيْلِ تُوسَمُ باسمِهِوالدرهمُ المضروبُ والدّينارُ
- وبكلّ أرضٍ تستنيرُ بذكرهخُطَبٌ منَ الفصحاءِ أو أشعارُ
- خدمتْ رئاستَك السعودُ وأصبحتْللفضل تحْسُدُ عَصرَكَ الأعصارُ
- ورِجالُ دَولَتِكَ الَّذينَ لِقَدرِهِمبكَ في الورى الإجلالُ والإكبارُ
- فمن المقدّم والزمام كفايةٌنُجْحٌ بها الإيرادُ والإِصْدارُ
- فَهُما وَزيراكَ اللَّذانِ عَلَيهِمالنفوذِ أمْرِكَ في السداد مَدَارُ
- جَبَلانِ يَقتَرِنانِ للرأيِ الَّذيلِعِداكَ منه مذلّةٌ وصَغارُ
- فالملك بينهما حديثٌ حُسْنُهُقَطَعَتْ لياليَها به السُّمّارُ
- وكأنّ ذا سمعٌ وذا بصرٌ لهحَسَدتْهُما الأسْماعُ والأبصارُ
- واللَّيثُ إبراهيمُ قائدُك الّذيتَدمى بِصَولَتِه لهُ أظْفارُ
- يرمي شدادَ المُعْضِلاتِ بنفسهبَطَلُ الكفاحِ وَذِمْرُها المغوارُ
- وإذا تَفَجّرَ جدولٌ من غِمْدِهِشَرِقَتْ بماءِ غَمامِهِ الفُجّارُ
- وعبِيدُكَ الغلمانُ إن نادَيْتَهُمنَهَضُوا مُوَاثَبَةَ الأسود وثاروا
- وَمَشَوْا مع التّأييدِ قاماتٍ إلىهيجاءَ مَشْيُ حُماتِها أشبارُ
- سَبَحوا إلى الأعلاج إذ لم ينزلوامِن فُلكهم فَحِجالُها تَيَّارُ
- وَرَمَوْهُمُ بِجَنادِلٍ فكأنَّهالأجورها عندَ الإِلهِ جِمارُ
- وَبِكُلِّ سَهمٍ واقعٍ لِكنَّهُبِثلاثِ أجنِحَةٍ له طَيَّارُ
- وَحمَوْا حِمى الأسوَارِ وهيَ وراءهُمحَتَّى كأنَّهُمُ لها الأسوارُ
- وكَأنَّما حَرّ المَنايا عِندَهمبَرْدٌ إذا ما اشتدَّ مِنهُ أوارُ
- لا يتَّقي في الضَّربِ سَيْفُكَ مِغْفَراًفله من القَدَرِ المُطاعِ غِرَارُ
- لو أنَّ أعْرَاضاً تُجَوْهَرُ أصْبَحَتْفي كفّكَ العَزَماتُ وهيَ شِفارُ
- أَو أنَّ للأرْضِ الجمادِ تَنقُّلاًحَجّتْ إلى أمْصارِكَ الأمْصارُ
- فليهنِك الشهرُ المعظَّمُ إنّهضيفٌ قِراه البِرُّ والإيثارُ
- أَصبَحتَ فيه لِوَجهِ ربِّكَ صائماًلَكِن لِكَفِّكَ بالنّدى إفطارُ
- ضيفٌ أتَاكَ به لتعرفَ حَقّهُفَلُكٌ بقدرةِ ربّهِ دَوّارُ
- لا زالتِ الأيّامُ وافِدةً علىما تشْتَهي منها وما تختارُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.