قصيدة
أبى الله إلا أن يكون لك النصر
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها ر · 75 بيتاً
- أبى اللَّه إلّا أَن يَكونَ لك النّصْرُوأن يَهْدِمَ الإيمانُ ما شاده الكفرُ
- وأَن يُرجعَ الأَعلاجَ بَعدَ عِلاجهاخَزايا على آثارِها الذُّلُّ والقهرُ
- لِيَهنَكَ فتحٌ أولغ السيف فيهمُولاح بِوَجه الدين من ذِكره بِشرُ
- بِسَعْدٍ كساكَ اللّهُ منه مهابةًوإشراقَ نور منه تَقْتَبِسُ الزُّهرُ
- ودون مَرَامِ الرّوم فيما سَمَوا لهقلائدُ أعناقٍ هي القُضُبُ البترُ
- وخطِّيَّة تختَطُّ مِنهُم حيازِماًوأحداقها زرقٌ وأجسادها حُمرُ
- إذا أُشْرِعَتْ للطّعْنِ سَرتْ كأنَّمايُشَكُّ بها في كلّ سابقةٍ نَحْرُ
- أُشَبِّهُها بالقَطرِ يُبْدي تَألُّقاًبِأَطرافِ أَغصانٍ يُحاصِرها غُدْرُ
- وَسُحْبٌ بأجوافِ الكنائن أُودعتشآبيبها نبلٌ من الزنج لا قطرُ
- وخيلٌ ترى خيلَ العلوجِ مُضافةٌإِلَيها حميراً لا الَّتي نتج القَفْرُ
- كَأنَّ على العقبانِ مِنها ضَراغماًفأنيابها عُصْلٌ وأبصارها جَمرُ
- وحمرُ دماءٍ كَالخُمورِ الَّتي سقواتَحَمّرَ منها في الظبا وَرَقٌ خُضرُ
- بَنو الأَصفَرِ اصْفَرَّتْ حَذاراً وُجوههمفَأَيديهِمُ مِن كُلِّ ما طَلَبوا صِفْرُ
- تَنادَوا كَأَسرابِ القَطا في بِلادِهمْوكان لهم في كل قاصيةٍ نَفْرُ
- ولمّا تناهى جمعُهُمْ ركبوا بهقَرَا زاخِرِ الآذيِّ آفاقُهُ غُبرُ
- تَوَلَّتْ جنودُ اللَّهِ بِالرّيحِ حَرْبَهُمْوَلَيسَ لِمَخلوقٍ عَلى حَربِها صَبرُ
- فَكَم مِن فَريقٍ مِنهُمُ إذ تَفرَّقواله غَرَقٌ في زخرةِ الموج أو أسرُ
- وظَلَّت سِباعُ الماءِ وهيَ تنوشُهُمْفلا شلو منهم في صريحٍ ولا قبرُ
- فإن سَلِمَ الشطرُ الَّذي لا سلامةٌله من ظُبا الهيجا فقد عطِبَ الشطرُ
- أَتَوا بِأَساطيلٍ تَمُرُّ كَأَنَّهاجَرادٌ مُظِلٌّ ضاق عن عرضه البَحرُ
- وخيلٍ حَشَوْا منها السفينَ ولم يكنْلها في مجالِ الحرب كرٌّ ولا فَرُّ
- وَقَد رَكِبتْ فرسانها صَهَوَاتهافأرْجَلَهُمْ عنها التذلّلُ والذعرُ
- سلاهبُ أهدَوْها إليك ولم يكنْجزاءٌ لذاكَ من علاك ولا شكرُ
- فَسلْ عنهمُ الديماسَ تسمعْ حديثَهمْفَهُم بالمواضي في جزيرَتِهِ جَزْرُ
- وما غنِموا إلّا مُنىً كَذبتْ لهموكان لهم بالقَصْرِ عن نَيلها قصرُ
- شَرَوْهُ فباعوا بالرّدى فيه أنفساًأرِبحٌ لهم في ذلك البيع أم خُسْرُ
- وقَد طَمِعوا في الزَّعمِ أن يُثبتوا لهجناحَين يُضْحي مِنهُما وهوَ النّسْرُ
- ورامُوا بِهِ صَيْدَ البلادِ وغنمهافَأَضحى وَقَد قُصَّت خوافِقهُ العشرُ
- أُذيقوا به حصراً أذلّ عرامهمكما ضاق عِندَ المَوتِ عن نَفَسٍ صدرُ
- وَجَرَّ إِلَيهم في جِبالٍ مِنَ القَنامَناياهُمُ بِالقتلِ جَحفَلُكَ المَجْرُ
- وَقائِدُكَ الشَّهمُ الَّذي كان بينَهمْصَبيحَةَ لاقاهُم على يده النصرُ
- رأوا بأبي إسحقَ سَحْقاً لجمعهمفإبْرَامُهُمْ نَقْضٌ ونظمهم نَثرُ
- ولو لبثوا في ضيقِ حصرهمُ ولمْيَطِرْ مِنهُمُ شَوقاً إلى أَجلٍ عُمْرُ
- لَقامَ عَلَيهِم مِنجَنيقٌ يُظِلّهُمْبِصمّ مرادٍ ما لِما كَسَرَتْ جَبرُ
- إذا وُزِنَ الموتُ الزّؤامُ عليهمُبكفّة وَزّانٍ مَثاقيلُهُ الصخرُ
- فَكَم جَهدُوا أَن يَفتَدوا مِن حِمامِهمبِأَوزانِهم تِبراً فما قُبِلَ التبرُ
- هناك شَفى الإسلامُ منهم غليلَهُبِطَعنٍ له بَتْرٌ وضَربٍ له هَبْرُ
- وكانوا رأوا مَهْدِيَّتَيْكَ وفيهمالِعِزِّ العدى أمْرٌ فهالَهُمُ الأمرُ
- كَأَنّ بُرُوجَ الجوِّ مِنكَ رَمَتهُمُبشُهْبٍ لها نارٌ ولَيسَ لَها جَمرُ
- فَما للعلوجِ امتَدَّ في الغيِّ جَهلُهمأما كانَ فيهم منْ لبيبٍ له حِجْرُ
- فَكَم قَسَموا في الظنِّ أَميالَ أَرضِناأما كانَ فيهم منْ لبيبٍ له حِجْرُ
- ولا وَرَدوا من مائها حَسْوَ طائرٍيُبَلّ بهِ منهُ إِذا يَبِس السَّحْرُ
- أما فتحتْ منهم بلاداً بلادُنابِزَعمهِمُ كُفراً على إِثرِهِ كُفرُ
- وكانَت مفاتيحَ البلادِ سُيوفُناوأَقفْالها إذ فتحهُنَّ له عُسْرُ
- وآذى زجارَ فَتْح رَيّو وقُطْرُهايَهُدّ قُوَاهُ من صقليّةٍ قطرُ
- ألم يسبِ جيشُ الغزو منهم نواعِماًفَمن ثيِّبٍ تُقْتادُ في إثرها بِكرُ
- وَقَوْصَرّةٍ فيها رؤوسُ جدودهمإلى اليوم ملآن بأفلاقِها العفرُ
- فلو تسألُ الريحُ المعاطسَ منهمُلأخبرها عَن كُلِّ شلوٍ بها دِفرُ
- وَما قَتلوا مِن شِدَّةِ البأسِ أَهلهاولكنّهم قُلٌّ أحاطَ بهم كثرُ
- أَتُعجِمُ نبعَ العربِ عجمٌ ولا يُرَىلما اشتدّ منها في نَواجِذِها كَسرُ
- توالتْ عليها منهمُ كلُّ صيحةٍكما رَوَّع الأعيارَ من أسَدٍ زأرُ
- فجاءَت رياحٌ والرِّياحُ جيادُهافَشُدّ منَ الدينِ القويمِ بِها أزرُ
- فَأَوَّلُ إِنصافٍ تَولوه كفُّهُمْأذى كلّ فظٍّ في سَجِيَّتِه غدرُ
- وبادرتِ الإقدام منهم بمقدمفكم خَبَرٍ عنها يصدِّقه الخبرُ
- وَدُهم بني دهمانَ فاض على الوغىبِكُلِّ فتىً أحلى بسالتِهِ مُرُّ
- وشاهَت مِنَ الضُّلّالِ بالعزِّ أَوجُهٌعليها بُسُورٌ إِذ تَصَدَّى لَها بترُ
- وكرَّت بنو زيدٍ على كلِّ شَيظَمٍوَسِرّ المواضي في أكفِّهمُ جهرُ
- وجاء ابنُ زيّادٍ بصخر فكافحتعَنِ الثغر أنيْابٌ فلم يُلْثَم الثغرُ
- هِزَبرٌ على بحرٍ منَ الحربِ مُفْعَمٍعلى جِسمه نَهيٌ وفي يده نهرُ
- وَقَد حالَ بَينَ الرّومِ والبحرِ فالتَجوْاإلى القصرِ حتّى جاءَهُم بالرّدى القصرُ
- أَعارِبُ جدّوا في جهِادِ أعاجِمٍخنازير شَبّتْ حَرْبَها أُسُدٌ هُصرُ
- إِذا قيلَ يا أهلَ الحفائظِ أقْبَلَتْمُلَبّيَةً فيها غطارِفةٌ غُرُّ
- عَلَيهم مِنَ الماذِيِّ كلُّ مُفاضَةٍمُكَحّلَةٍ بالنّقع أعيْنُهُا الخزرُ
- كتائِبُ من كلّ القبائلِ أقبَلَتْلِفَرْضِ جهادٍ ما لِتارِكِهِ عذرُ
- أعزّ بهم ذو العرشِ دينَ مُحَمَّدٍوَضُمّ عليه من كفالَتِه حجرُ
- وفي كلِّ سَيفٍ سايرت منهمُ العِدىقبائلُ منها أُشْبِعَ السهلَ والوعرُ
- إذا ماج بحرٌ في شوانيهمُ بهمأتى مَدَدٌ منّا فماجَ به البَرُّ
- حَمى ابنُ عليٍّ حَوْزَةَ الدين فاحتمىكمُفْترِسِ الكفّينِ يَدْمى له ظفرُ
- مليكٌ له في الملك سيرةُ أكبرٍأبى اللَّه أنْ يَختالَ في عِطفِهِ الكبرُ
- أبيٌّ كحَدِّ السيفِ من غيرِ نَبْوَةٍإذا ما مضَاءُ الذمر قلَّ بِهِ الذَّمرُ
- هُوَ النّجْدُ يقري الرمحَ والسيفَ كَفُّهُبِعُضوَين يُلْفَى فيهما العمرُ والذكرُ
- وما حسَنٌ إلّا مليكٌ مُتَوَّجٌأفاضَ الغنى من راحتيه فلا فقرُ
- كَأَنَّ حَبِيّاً ساكباً فيضَ ودقهِوقَد يَحْتبي منه لقُصّادِهِ البدرُ
- إذا ما جَرَى في محفلٍ حُسْنُ ذكرهتَعَلّقَ تشريفاً بأذْيالِهِ الفخرُ
- فلا زال والتوحيدُ مُعْتَصِمٌ بهتُزَانُ به الدنْيا ويخدمه الدهرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.