قصيدة
نعيمك أن تزف لك العقار
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 61 بيتاً
- نَعِيمُكَ أنْ تُزَفَّ لك العُقَارُعروساً في خلائقها نِفَارُ
- فإن مُزِجت وجدتَ لها انقياداًكما تنقادُ بالخُدَعِ النّوَارُ
- رأيتُ الراحَ للأفراح قطباًعليه من الصَّبُوح لها مَدَارُ
- إذا ضَحِكَتْ لُمْبِصِرِها رياضٌبواكٍ فَوْقَها سُحُبٌ غِزارُ
- كَأَنَّ فروعها أيدٍ أَشارتْبأطرافٍ خواتِمُها قِصارُ
- ولم أرَ قبل رؤيتها سيوفاًلِجَوهَرِهِنَّ بِالهَزِّ انتِثارُ
- ولا زنداً له في الجوِّ قَدْحٌمكانَ شرارها هَمَتِ القِطارُ
- وقائدةٍ إلَيكَ مِنَ القنانيكَميتاً جُلّها في الدَّنِّ قارُ
- تَروحُ لِسُكرِها بِكَ في عِثَارٍفَتَحمَدُهُ إِذا ذُمَّ العثارُ
- إذا مُزِجتْ لِتَعْدلَ في الندامىتَطَايَرَ عن جوانِبِها الشرارُ
- وقلتُ وقد نظرتُ إلى عُجابٍأثغرُ الماء تَضحَكُ عنه نارُ
- نَلقَ مَهَاة عيشك من مَهَاةٍوزينتها القلادةُ والسّوارُ
- تُمَرّضُ مُقْلَةً ليصحَّ وَجْدٌتَوَارَى في الضُّلوعِ له أُوَارُ
- ويَفتَنُ شَخْصَكَ المرمِيَّ منهافتورٌ بالملاحةِ واحْوِرارُ
- وخُذ ماءً منَ الياقوتِ يَطفوله دُرَرٌ مُجَوَّفَةٌ صغارُ
- يريك حديقةً من ياسَمينٍتَفَتّحَ وَسْطَها لَهُ جُلّنارُ
- إذا فتحَ المزاجُ اللَّونَ منهامضى وردٌ لها وأتى بَهَارُ
- فَقَد طَردَ الكرى عنّا خطيبٌرفيعُ الصَّوتِ مِنْبَرُهُ الجدارُ
- ورقّ ذماءُ نَفْسِ الليل لمَّاتَنَفَّسَ في جوانبهِ النهارُ
- أدِرْ ذَهَبَ العقار لِنَفْيِ هَمٍّولا تحزنْ إذا ذهبَ العَقَارُ
- فَلِلمَعروف فِي يُمْنى عَليٍّغِنىً لا يُتَّقى معَهُ افتِقارُ
- هو المَلِكُ الَّذي اضطَرَبَتْ إِلَيهِبِقُصّدهِ الخضارمُ والقفارِ
- تَرَفّعَ من معاليه مَحَلّاله في سَمْكِهِ الدريُّ جارُ
- وأعْرَقَ في نجارٍ حِميَرِيٍّفطابَ الفرعُ مِنهُ والنجارُ
- وَما زَالوا بِأَنواعِ العَطايالَهُ يُمنى تُجاوِدها يَسارُ
- تعمّ الوفدَ من يده أيادٍكَأَنَّ البحرَ من يَدِهِ اختِصارُ
- ويسمحُ زنده بِجُذىً تَلَظّىإذا زندٌ خبا وَوَهَى العفارُ
- وإن وهبَ الألوفَ وهنَّ كُثْرٌتقدَّمَ قبلهنَّ الإعتذارُ
- عَظيمُ الجدّ يُضربُ مِن ظُباهُوَيُطعَنُ مِن أَسِنَّتِهِ البوارُ
- يسيرُ وخلفه أبطالُ حربٍعلى حَوضِ المنونِ لهم تَبَارُ
- إذا أضحى شعارُ الأُسدِ شَعْراًفمن زَرَدِ الدروع لهم شِعارُ
- وقد وَسِعَتْهُمُ الحلقاتُ منهاوَأَحمَتهُنَّ للهَيجاءِ نارُ
- يَخوضُ حَشى الكريهَةِ مِنهُ جَيشٌنُجومُ سَمائِهِ الأسَلُ الحرارُ
- بِحَيثُ تَغورُ من قِمَمِ الأَعاديجَداوِلُ بالأَكُفِّ لَها انفِجارُ
- إِذا لَبِسَت سَماءٌ مِنهُ أَرضاًدَجاها فَوقَهُ نَقعٌ مثارُ
- تُريكَ قَشاعِماً في الجوِّ منهاحوائمَ كلَّما ارتَكَمَ الغبارُ
- حُسامُكَ نُورُ ذِهنِكَ فيه صَقْلٌوَعَزْمُكَ في المضاءِ له غرارُ
- لَقَد أَضحى على دينِ النَّصارىلِدينِ المسلِمينَ بِكَ انتِصارُ
- حَمَيتَ ذِمارَهُ بَرَّاً وبَحراًبمرْهَفَهٍ بها يُحمى الذِّمارُ
- أراك اللّهُ في الأعلاج رأياًلَهُم مِنهُ المَذَلَّةُ والصَّغَارُ
- رَأَوا حَربِيَةً تَرمي بِنِفطٍلإخمادِ النفوسِ له استعارُ
- كأنّ المُهْلَ في الأنبوب منهإلى شَيِّ الوجوه له ابتِدارُ
- إذا ما شكّ نحرُ العلجِ منهتعالى بالحِمام له خُوَارُ
- كأنَّ مَنافسَ البُركانِ فيهالأهوالِ الجحيمِ بها اعتبارُ
- نحاسٌ ينبري منه شُواظٌلأرواحِ العلوجِ بِه بَوَارُ
- وما لِلماءِ بالإطفاءِ حُكْمٌعَلَيهِ لَدى الوقودِ ولا اقتِدارُ
- فَرَدَّ اللَّه بأسَهُمُ عَلَيهمْفَرِبحُهُمُ بِصَفقَتِهم خَسارُ
- وخافوا من مناياهُمْ وفرّوافدافعَ عن نُفوسِهِمُ الفِرارُ
- وقد جعلوا لهم شُرُعَ الشوانيمَعَ الأَرواحِ أَجنِحَةً وطاروا
- وهل يَلقى مُصادَمَةً حَصاهمجِبالاً سَحقُها لَهُمُ دَمارُ
- لِيَهنَكَ أنَّ مُمتَنِعَ الأمانيلِكَفِّكَ في تَناوُلِها اختِيارُ
- لَكَ الفُلْكُ الَّتي تَجري بِسَعْدٍيدورُ به لك الفَلَكُ المُدَارُ
- تَهبُّ له الرياح مُسَخَّراتٍوتَسكنُ في تَحركها البحارُ
- وما حَمَلتْهُ من أنواع طيبٍفَمَدْحٌ عَرْفُهُ لَكَ وافتِخارُ
- أَمَولانا الَّذي ما زال سَمحاًإِلَيهِ بِكُلِّ مَكرُمَةٍ يُشارُ
- أرى رسمي غداً بيدي كرسمٍعَفَا وَعَفَتْ له بالمحلِ دارُ
- وكانَتْ لى شُموسٌ ثم أَضحَتبدوراً والبدورُ لها سرارُ
- وبين سناهُما بَوْنٌ بعيدٌوذا ما لا يُرَادُ به اختبارُ
- وَجَدتُ جَناحَ عُصفورٍ جناحيفَأَصبَح لِلعقابِ به احتِقارُ
- فلي نَهْضٌ يجاذبُني ضَعيفٌأَتَنهَضُ بي قَوادِمُهُ القصارُ
- فَرُدَّ عَلَيَّ موفوراً جناحيوإلّا لا جَنَاح ولا مَطَارُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.