قصيدة
هل كان أودع سر قلب محجرا
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 58 بيتاً
- هل كان أودعَ سرَّ قلب مِحجراصَبٌّ يُكابِدُ دَمعَهُ المُتَحَدِّرا
- باتَت لَهُ عَينُ تَفيضُ بِلُجّةٍقَذَفَ السّهادُ على سَواحِلِها الكرى
- ما بالُ سالي القلبِ عَنَّفَ مَن لَهُقَلبٌ بِتَفتيرِ اللِّحاظِ تَفَطَّرا
- وَرَمى نَصيحَتهُ إلى قَنصِ الهَوىفإذا رَعَى حَوْلَ الحبائلِ نُفّرا
- إِنَّ الغرامَ غرامُهُ ذو سَوْرَةٍوَمِنَ العيونِ على القلوبِ تَسَوّرا
- وإذا تَعَلّقَ بالعَلاقةِ مُهْتَدٍورنا إلى حَوَرِ الظباءِ تحيّرا
- وَمِن الفواتِكِ بِالوَرى لكَ غادَةٌكَحَلَتْ بمثلِ السحرِ طرفاً أحوَرا
- ملآنُ منها حِقْفُها وَوِشاحُهاصِفْرٌ تخالُ الخَصْرَ فيه خِنْصَرا
- عادَت سَقيماً مِن سَقامِ جُفونِهاخَطَرَت عَلَيهِ كَرُؤيَة فَتَخَطَّرا
- شَرِقَ الظلامُ تألّقاً بضيائهافكأنّما شَرِبَ الصَّباحُ المُسفرا
- سَحَبَتْ ذوائبَها فَيا لأَساودٍنَفَثَتْ على القدمينِ مِسْكاً أَذفَرا
- وَمَشَت تَرَنّحُ كَالنَّزيفِ وَمَشيهافَضَحَ القطاةَ بِحُسنِهِ والجُؤذَرَا
- فَعَجِبتُ من غُصْنٍ تُدَافِعُهُ الصَّبابِالنهدِ أَثمَر وَالثنايا نَوّرَا
- معشوقةٌ حَيّتْ بوردةِ وجنةٍوَسقَتْ بكاسِ فمٍ سلافاً مُسْكرا
- لا تَعجَبَنْ مما أقولُ فَمِقوَليعن حُكْمِ عَيْني بالبخيلة أخْبَرا
- إنِّي امرؤ كلّ الفكاهة حازهاوالصّيْدُ كلُّ الصَّيدِ في جوفِ الفِرا
- يا ربَّ ذي مَدٍّ وجزرٍ ماؤهُللفلك هُلْكٌ قَطْعُهُ فَتَيَسّرا
- نَفَخ الدُّجى لما رآه ميِّتاًفيه مكان الروح ريحاً صرصرا
- يُفضي إلى حيِّ العبابِ تَخالهلولا رُبى الآذيِّ قيعاً مقفرا
- يخشى لوحشَتِه السُّلَيْكُ سلوكَهُويلوكُ فيه الرعبُ قلبَ الشنفرى
- خُضنا حشاه في حَشَى زِنجيَّةٍكَمُسِفّةٍ شَقَّتْ سُكاكاً أغبرا
- تنجو أمَامَ القدح وَخْدَ نجيبةَفكأنّه فحلٌ عليها جرجرا
- بحرٌ حكى جودَ ابن يحيى فيضُهُوطما بسيفِ القصر منه فَقَصّرا
- أقرَى الملوك يداً وأرفع ذِمَّةًوأجلّ منقبةً وأكرمُ عُنْصُرا
- لا تحسبِ الهمّاتِ شيئاً واحداًشتّانَ ما بين الثُّريَّا والثَّرى
- بدرُ المهابة يحتبي في دَسْتِهِمَلِكٌ إذا مَلكٌ رآه كبّرا
- نجْلُ الأعاظم من ذؤابةِ حِمْيَرٍصقَلَ الزمانُ به مفاخرَ حميَرا
- يزدانُ في العلياءِ منه سريرهُبِمُمَلَّكٍ في المهدِ كانَ مؤمَّرا
- لبِسَ التَّذلُّلَ والخشوعَ لعزّهِكلّ امرئٍ لبس الخنى وتحيَرا
- وكأنّما في كل مِقوَلِ ناطقٍمن ذكره خَوْفٌ يُسَلّ مُذَكَّرا
- وكأنّهُ في الدَّهرِ خُيِّرَ فانتقىأيّامَهُ من حُسْنِها وتَخَيّرا
- طَلْقُ المُحَيَّا لا بُسُورَ له إذابَسَرَ الحِمامُ بِمأزِقٍ وتَمَعَّرا
- أخدودهُ في الرأسِ ضَرْبَةُ أبيضٍوقليبُه في القلب طعنةُ أَسمَرا
- وإذا تَعَرّى للشجاع حُسَامُهُبكريهةٍ قَتلَ الشجاعةَ بالعَرا
- كم منْ صريعٍ عاطلٍ من رأسهبالضرب طَوّقَهُ حساماً مبترا
- مُتَيَقِّظٌ ملأ الزمانَ لأهلهأمنْاً أنامَ به وخوفاً أسهَرا
- عَصَفتْ لِتُدرِكَهُ الصَّبا فكأنَّماجَمدَتْ وَقرَّت خلفه لمَّا جَرى
- أَحْبِبْ بِذاكَ السبقِ إذ هوَ في مَدىشَرَفٍ يثيرُ به العلى لا العِثيَرا
- يُسْدي المكارم من أناملِ مُفْضِلٍأغْنى الزمانُ بنَيلها مَن أَفقَرا
- أحيا بِهِ المعروفَ بينَ عِبادِهِربٌّ بسيرته أماتَ المُنكَرا
- وكتيبةٍ كَتَبَتْ صدورُ رماحهاللموتِ في صُحُفِ الحيازم أسْطُرا
- مُلِئَتْ بها الحربُ العَوَانُ ضراغماًوصلادماً وقشاعماً وَسَنَوّرا
- جاءت لفيفاً في رواق عجاجةٍسوداءَ دَرْهَمَها اللميعُ ودنّرا
- وبدا عليٌّ في سماءِ قتامهاقمراً وصالَ على الفوارس قَسْوَرا
- بخطيبِ موتٍ في الوقائع جاعلٍلغراره رأسَ المدجَّج مِنْبَرا
- بحرٌ إذا ما القرنُ رام عبورَهُلم يَلْقَ فيه إلى السَّلامَةِ مَعبرا
- عَطِبَتْ به مُهَجُ الجبابِرَةِ الأُلىبَصُرُوا بِكِسرى في الزَّمانِ وقَيصَرا
- رسبت بلَجَّتِهِ النُّفوسُ ولو طَفَتْلحسبتَهُ قَبْلَ القيامةِ محشرا
- وَرَدَ النجيعَ وَسَوْسَنٌ جنباتهثُمَّ استَقَلَّ بِهِنَّ وَرداً أَحمرا
- وكأنّما نارٌ تُشَبُّ بمتنهأبداً تُحَرّقُ فيه روضاً أخضرا
- فَتَقَ الرياح بفخره فكأنّماخُضْنا إليه بالمعاطسِ عنبرا
- رَفَعَ القريضُ به عقَائِرَ مَدحِهِفَاهتَزَّ في يَدِهِ النّدى وتَفَجَّرا
- وأَتى العَطاءُ مُفَضضاً ومُذهباًوأتى الثناءُ مسهّماً ومحبَّرا
- فكأنّما زخرتْ غواربُ دجلةٍوكأنّما نُشِرَتْ وشائعُ عبقرا
- يا مَنْ إذا بَصَرٌ رآه فقد رأىفي بردَتَيهِ الأَكرَمينَ مِنَ الوَرى
- وَبَدا لَهُ أَنَّا بِأَلْسِنَةِ العلىفي جَوهَرِ الأَملاكِ نَنظِمُ جَوهَرا
- من نُور بِشرِكَ أشرقَ النور الَّذيبِتَكاثُرِ الأعيادِ عِندَكَ بَشّرا
- وَاسلَمْ لِملكِكَ في تَقَاعُسِ عِزَّةٍوَأَبِدْ بِسَيفِكَ مَن عَدا واستَكبَرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.