قصيدة
تغنت قيان الورق في الورق الخضر
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 60 بيتاً
- تَغَنَّتْ قيانُ الوُرْقِ في الوَرَق الخُضْرِففجِّرْ ينابيعَ المدام مع الفَجْرِ
- وخُذْ من فتاة الغيد راحاً سَبِيئةًلها قدمٌ في السبق من قِدَم العُمرِ
- ولا تشربنْ في كبوةِ الكُوبِ بالفَتىكَذلِكَ يَجري في مَدى السُّكرِ من يجري
- وَإنَّ النَّدى ما زال يَدعو رياضَهُإِلَيها النَّدامى وهيَ في حُلَلِ الزَّهرِ
- فتجلوهمُ أيدي السقاة عرائساًترى الدّرّ أزراراً لأثوابها الحُمرِ
- وتحسب إبريق الزجاجة مُغْزِلاًيُشَوَّفُ في الإِرضاع منه إلى غِفْرِ
- ومَشمولَةٍ في كَأسِها اشتَمَلَت علىنُجومِ سُرورٍ بَينَ شُرّابها تسري
- تريكَ إذا ما الماءُ لاوَذ صِرفهاتَوَاثُبَ نمْلٍ في زجاجاتها شُقرِ
- يفرّ الأسى عن كلّ عضو تحلّهُفِرارَ الجبانِ القلبِ عَن مَركَزِ الذمرِ
- وأشمطَ خُضْنا نَحوَهُ اللَّيل بِالسُّرىوقد خاطَ منه النومُ شفراً على شَفرِ
- له بيعةٌ ما زال فيها مُحَلِّلاًحرامَ الرِّبا في بيعهِ التِّبرِ بالتِّبرِ
- بَسَطنا لَهُ الآمالَ عِندَ انقِباضِهِلأَخذِ عَجوزٍ من بَنيّاتِهِ بِكرِ
- مُعَتَّقَةٍ حمراءَ تنْشُرُ فضْلَهالِخُطّابها في اللَّونِ والطَّعمِ وَالنَّشرِ
- إذا شمّها أعطاكَ جُمْلَةَ وصفهاففي أنفْهِ عِلمُ الفَراسَةِ بالخمرِ
- لها قَسْوَةٌ من قلبه مُسْتَمِلّةٌلعُنْفِ ندامَاها كذا قَسوةُ الكفرِ
- وللَّه ما ينساغُ منها لِشُربهابِتَسهيل خُلْقِ الماءِ مِن خُلقِها الوعرِ
- وقد عَقَدَتْ أيمانُهُ العُذْرَ دونهافَحَلَّ نَدى أيمانِنا عُقد العذرِ
- وأَبرَزَ مِنها في الزُّجاجَةِ جَوهَراًنُسائِلُهُ بِالشَّمِّ عن عَرَضِ السُّكرِ
- تَمَيّعَ منها كالنّضَارِ مُشَجَّراًوإن كان في ريّاهُ كالعنبر الشَّحري
- أدرنا شُعاعَ الشمس منها بأنجُمٍنُبَادرُها مملوءةً من يدِ البَدرِ
- على حينَ شابتْ لمَّةُ اللَّيل بالسناونَفّرَ عنَّا نَوْمَنَا العودُ بالنقرِ
- كَأَنَّ الثرَيَّا في انقضاضِ أُفولِهاوِشاحٌ منَ الظَّلماءِ حلّ عنِ الخصرِ
- كَأَنَّ انهِزامَ اللَّيل بعدَ اقتِحامِهِتَمَوُّجُ بحرٍ ناقضَ المدَّ بالجزرِ
- كَأنَّ عَصَا موسى النبِيَّ بِضَربهاتريكَ من الأظْلام مُنْفَلِقَ البحرِ
- كأنّ عَمُودَ الصُّبحِ يُبْدي ضياؤهلِعَينَيكَ ما في وَجهِ يَحيى منَ البشرِ
- رَحيبُ ذُرَى المعروفِ مُستهدَفُ الندىتَنَدّى الأماني في حدائِقِهِ الخضرِ
- تَحَلَّبُ من يُمنَاهُ ثَجاجَةُ النَّدىوتَنبتُ من ذِكراه رَيحانَةُ الفخرِ
- لَهُ سِيرَةٌ في مُلكِهِ عُمَرِيَّةٌوكَفٌّ مِنَ الإِعدامِ جابِرَةُ الكَسرِ
- بَعيدٌ كَذاتِ الشَّمسِ دانٍ كَنورهاوإن لم تَنل ما نال من شرفِ القدرِ
- تُكَفكِفُ عَنهُ سورةَ اللَّحظِ هَيبَةٌفَللَّهِ منها ما تَصَوَّرَ في الفِكرِ
- كَأَنَّ الزّمانَ الرحبَ من ذكره فَمٌونحنُ لسانٌ فيه ينطقُ بالشكرِ
- تَعَوّد منه المالُ بالجود بذْلَةًلإيسارِ ذي عُسرٍ وإغناءِ ذي فَقرِ
- فَإِن أَنت لم تُنفِقْهُ أنفقَ نفسهوصارَ إِلى ما كانَ تَدري ولَم تدرِ
- كَأَنَّ عَطاياهُ وَهُنَّ بدايةٌبحورٌ وإن كانت مكاثرةَ القطرِ
- هُمامٌ إذا ما همّ أمضى عزائماًبواترَ للأعْمار بالقُضُبِ البُتْرِ
- وصَيّرَ في إقحامهِ مهجَ العدىتسيلُ على مذلوقةِِ الأسَل السُّمرِ
- ينوبُ منابَ السيف في الروع ذكرُهُفما ذَكَرٌ ماضٍ يسيلُ منَ الذكرِ
- ويَختَطُّ بالخطِّيِّ أرضَ كريهةٍيجرّرُ فيها ذيلَ جحْفَله المَجْرِ
- ومُقْتَحَمُ الأبطالِ يبرُقُ بالرّدىوتخفقُ في آفاقه عَذَبُ النصرِ
- مُحلّقَةٌ في الجوّ منه قشاعمٌكأنَّ شراراً حشْوَ أعيُنِها الخزرِ
- تروحُ بِطاناً من لحومِ عداتهِفما لقتيلٍ خَرّ في الأرضِ مِن قَبرِ
- ويثنى عنِ الضّرْبِ الوجيعِ سُيوفَهُمنَ الدّمِ حُمْراً في عجاجاته الكُدْرِ
- وكم ردّها مَفْلُولَةً حدُّ صبرِهِإذا جَزعُ الهيجاءِ فلّ شَبَا الصَّبرِ
- فلا تأمَنِ الأعداءُ إملاءَ حِلْمِهِبتأخيرِ نزْعِ السَّهم يصدَعُ في الصَّخرِ
- إذا لبدَ اللَّيثُ الغضَنفَرُ فارتَقِبْله وثبةً فرَّاسةَ النابِ والظُّفرِ
- وَرُبَّ شرارٍ لِلعيونِ مَواقعٍتحرّكَ للإحراق عن ساكنِ الجمرِ
- فيا ابنَ تميمٍ والعُلى مُستَجيبَةٌلِكُلِّ امرِئٍ ناداكَ يا مَلكَ العصرِ
- ومنْ مالُهُ بالجود يَسرحُ في الورىطَليقاً وكَم مالٍ مِنَ البخلِ في أسرِ
- حَلَلنا بِمَغناكَ الَّذي يُنْبِتُ الغنىويُجْري حياةَ اليسرِ في مَيِّتِ العسرِ
- وكم عزْمةٍ خضنا بها هَوْلَ لُجّةٍكَصارِمِكَ الماضي ونائِلِكَ الغمرِ
- وَجَدنا المنى والأمنَ بعد شدائِدٍتُقَلِّبُ أفلاذَ القُلُوبِ منَ الذُّعرِ
- فَمدحُكَ في الإِحسانِ أطلقَ مِقوَليوعندكَ أُفْني ما تبقّى مِنَ العُمرِ
- وجدنا المُنى والأمنَ بعدَ شدائدٍبِأَكبَرَ لم تَعْلَق بِهِ شِيمَةُ الكبرِ
- وفَوزَ أُناسٍ والمَواهبُ قِسمةٌبِلَثمِ سَحابٍ من أنامِلِكَ العشرِ
- ورفعَ عقيراتِ المدائحِ والعُلىتَصيخُ إلى شعرٍ تَكلَّمَ بالسِّحرِ
- بِمُختَلِفِ الألفاظِ والقصدُ واحِدٌكَمُختَلِفِ الأَنفاسِ مِن أرَجِ الزَّهرِ
- فَمِن تاركٍ وَكراً إليكَ مُهاجرٍوَمِن مُستَقِرٍّ من جنابِكَ في وَكرِ
- وَإِن كُنتُ عن مُجْرى السّوابقِ غائباًفحاضرُ سبقي فيه مع قُرّحِ الخطرِ
- وَيُهدي إليكَ البحرُ درَّ مغاصِهِوإن لم تقفْ على طَرَفِ العبرِ
- حَمَيتَ حِمى العلياءِ في المَلكِ ما سَرىإلى الحجرِ السّاري وخَيَّمَ بالحِجْرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.