قصيدة
في كنه قدرك للعقول تحير
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 40 بيتاً
- في كُنْهِ قَدْرِكُ للعقولِ تَحَيّرُفَلِذاكَ عنه النَيّرَاتُ تُقَصّرُ
- والوَاصِفونَ عُلاكَ مِنّا قَرِّبواما تَرجَموا لِلنَّاسِ عَنهُ وعَبَّروا
- أَلقَيتَ عَزمَكَ بَينَ عَيْنَيْ ضَيْغَمٍوأباتَ طَيْفُكَ كُلَّ شَيءٍ يُذْعَرُ
- وَرَحلتَ في جَوْنِ القَتامِ عَرمرَمٍوَكَأنَّهُ لَيلٌ بِوَجهِكَ مُقمِرُ
- وَلَئِن قَدِمْتَ وفي اعتِقادِكَ عَوْدَةٌفَالبَحرُ من عظمٍ يَمُدُّ ويَجزُرُ
- والفتحُ من فَضْلِ الإله ويومُهُمُتَقدّمٌ بِالنَّصرِ أو مُتأخِّرُ
- لَولا اقتِرابُ الوَقتِ عَن قدَرٍ لَمافُتِحَتْ على حالٍ لأَحمَد خَيبَرُ
- وفَوارِسٍ يَحْمَرُّ مِنْ ضربِ الطِّلابِأَكُفِّهم وَرَقُ الحَديدِ الأَخضَرُ
- لا غُشَّ جُبْنٍ فيهمُ فَكأنَّهمسُبكوا بِنِيرانِ الحُروبِ وسُجِّروا
- وَمِنَ الرِّجالِ مُرَوَّعٌ ومُشَجَّعومنَ السُّيوفِ مُؤنّثٌ ومُذَكَّرُ
- ألِفَتْ قلوبُهُمُ الخضوعَ لِرَبِّهِموالبَأسُ في أَسيافِهِم مُتَكَبِّرُ
- يَرْمُونَ أغراضَ الحتوفِ بأنفسٍوَوُجوهُها لِعُيونِهِم تَتَنَمَّرُ
- وَتَغورُ في هامِ العُلوجِ جَداوِلٌلِلضَّربِ مِن أَغمادِهِم تَتفَجَّرُ
- مِن كُلِّ وَحشِيِّ الطِّباعِ كَأَنَّهُبَينَ القَنا الخَطِّيِّ لَيثٌ مُخْدَرُ
- مُتَقَدِّمٌ مِن صَبرِهِ ولِثامُهُيَومَ القراعِ أضاتُهُ والمِغفَرُ
- صًحِبَت جُيوشُهُمُ جيوشاً يا لهامِن أبْحُرٍ زَخَرَتْ عَلَيها أَبحُرُ
- ويلٌ لِحصنِ لَبَيطَ من يومٍ علىجَنَبَاتهِ يجري النجيعُ الأحمرُ
- والرَّوعُ تَثْقُلُ بالرَّدى ساعاتُهُوَتَخِفُّ بِالأَبطالِ فيهِ الضُّمَّرُ
- يُثْنَى النَّهارُ بِهِ على أَعْقابِهِحَتَّى كَأنَّ الشَّمسَ فيه تُكَوَّرُ
- والنّقْعُ فيه دُجُنّةٌ لا تَنجليوالصُّبحُ مِنهُ مَلاءةٌ لا تُنشَرُ
- وَلَقَد شَدَدتَ على خِناقِ علوجِهِموَأَدارَ رأيَكَ فيهِمُ مُستَبصِرُ
- واستَعصَموا بِذُرى أَشَمَّ كَأَنَّهُمعُصْمٌ أُتيحَ لَها هِزَبرٌ قَسْوَرُ
- قَلّوا لَدَيْكَ غنيمةً فكأنّماأَبقتهُمُ الأَيّامُ فيه لِيَكثُروا
- وَلَقَلَّمَا يبقى رمادُهُمُ إذاطارَتْ بِهِ في الجَوِّ ريحٌ صَرْصَرُ
- قامَ الدَّليلُ وما الدَّليلُ بِكاذِبٍأَنَّ النَّصارى يُخْذَلونَ وتُنْصَرُ
- سكّنْتَ في الآفاقِ من حَرَكاتِهِموالنَّبضُ من خَوَرِ الطَّبيعَةِ يَفْتُرُ
- هلّا أطاقَ الكفرُ جَرَّ قَناتِهِلَمَّا تَرَكتَ كُعُوبَها تَتَكَسّرُ
- يَومَ العُروبَةِ والعِرَابُ لواعِبٌتَكبو على هامِ العُلوجِ وَتَعثُرُ
- والفَنشُ يَحصِبُ ناظريه وقلبَهُبقوارعِ الأحزانِ يوْمٌ مُعْوِرُ
- رَكبَ الغِوايةَ واستبَدَّ برأيِهِجهلاً ليَعبُرَ خضرماً لا يُعبَرُ
- خُذ في عَزائِمِكَ الَّتي تركَتهُمُخَبَراً مَعَ الأيّامِ لا يَتَغَيَّرُ
- بِالخيلِ تَحتَ اللَّيلِ يُسْرَجُ حَولَهافي كُلِّ ذابِلَةٍ سِنانٌ أَزهَرُ
- وَتَلوكُ من فَقْدِ القَضيمِ شَكائِماًتُنْهَى بها أفْواهُهُنَّ وَتُؤمَرُ
- عَرَكَتْ أَديم الأَرضِ تَحتَ حَوافرٍصَخْرُ البلادِ بِوَطئِهِنَّ مُسَخَّرُ
- حَتَّى تُغَنّيهِمْ ظُبَاكَ مِنَ الرَّدىنَغَماً وتسقيهم كؤوساً تُسْكِرُ
- جاهَدتَ في الرَّحمَنِ حَقَّ جِهادِهِوجَرَى المُلوكُ كما جَرَيتَ فقصَّروا
- فَيَبيتُ ناجودٌ وعودٌ حَولَهمويَبيتُ حَولَكَ شزَّبٌ وَسَنَوّرُ
- وتَفوحُ غالِيَةٌ بِهِم وَذَريرَةٌوَهُما دمٌ في بُردَتَيكَ وَعِثْيَرُ
- أَعطَتكَ رَيحانَ الثَّناءِ حَديقَةٌظَمِئَتْ وَلَكِن قَلَّما تَستَمطِرُ
- وَأَنا العَليمُ بِأَنَّ طَوْلَكَ شاملٌوَذُراكَ رَحراحٌ وَجُودُكَ كَوْثَرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.