قصيدة
أنكرت سقم مذاب الجسد
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- أنْكَرَتْ سُقْمَ مُذابِ الجَسَدِوهوَ مِن جِنسِ عُيونِ الخُرُدِ
- وَبَكَتْ فَالدَّمْعُ في وَجنَتِهاكَجُمانِ الطلِّ في الوردِ النَدي
- ما الَّذي يُبْكي بِحُزنٍ ظَبيةًفَتَكَتْ مُقلَتُها بِالأُسدِ
- والظباءُ الحُورُ إِمّا قَتَلَتْلَحَظاتُ العَينِ مِنها لا تَدِي
- غادَةٌ إِن نيطَ مِنها مَوعِدٌبِغَدٍ فَرَّ إِلى بَعدِ غَدِ
- هَكَذا عِنديَ يَجري مَطْلُهَابِخِلافٍ عندها مُطَّردِ
- وهيَ مِن عُجْبٍ وَمِن تيهٍ لَهاكبدٌ تُرحمُ منها كبدي
- ذَاتُ عَينٍ بِالهَوى نَابِعَةٌضَلّ في الحُبِّ بِها مَن يَهتَدي
- وهيَ نَجلاءُ حَكاها سِعَةًجُرحُها في كُلِّ قَلبٍ مكمَدِ
- لا يَذوقُ المِيلُ فيها إِثمداًما لأَحدَاقِ المَها والإِثمِدِ
- قَذَفَتْ حَبّةَ قَلبي في الهَوىهَل رَأَيتَ الجَمرَ في المُفتَأَدِ
- سِحرُها وحيٌ بِنَجوى ناظِرٍذُو نُفاثٍ للنُّهى في عقَدِ
- ما لآسٍ في مُحِبٍّ عَمَلٌغيرُ داءِ الروح داءُ الجَسَدِ
- خَفيَ البُرءُ على أَلطافِهِوهوُ في بَعضِ ثَنايا العُوّدِ
- إِنَّ في ظَلْمِ ظَلُومٍ لَجَنىشُهُدٍ واهاً لذاكَ الشُّهدِ
- ذاب لي بالراحِ منها بَرَدٌهل يكونُ الراحُ ذَوْبَ البَرَدِ
- هاتِها صَفراءَ ما اختَرتُ لَهاأُفُقَ الشمسِ على أُفْقِ يَدي
- خارجٌ في راحتي مُقْتَنِصٌكُلّ هَمٍّ كامِنٍ في خَلَدي
- جَرّدَ المَزجُ عَلَيها صارِماًفَاتَّقَتْهُ بِدُموعِ الزّبَدِ
- عُتّقَتْ ما عتقت في خَزَفٍبِرِداءِ القارِ فيهِ تَرتَدي
- حَيثُ أَبلى جِسمَها لا روحَهامُرُّ أَيّامِ الزّمانِ الجُدُدِ
- ما أَطاقَ الدَّهرُ أَنْ يَسلِبَهاأرَجَ المِسكِ ولَونَ العَسجَدِ
- فاقْضِ أوطارَ اللذاذاتِ علىنَقْرِ أوتارِ الغَزالِ الغرِدِ
- فَلُحونُ العودِ والكاسُ لَناوالندى وَالبَأسُ لِلمُعتَمَدِ
- مَلِكٌ إِن بَدَأَ الحمدُ بِهِخَتَمَ الفخرُ به ما يَبتَدي
- مُعرِقٌ في المُلكِ مَوصولاً بِهِشَرَفُ المَجدِ ومَحضُ السُؤدُدِ
- مَن غَدا في كُلِّ فَضلٍ أَوحَداًذَلِكَ الأَوحَدُ كلّ العَدَدِ
- مَن حَمى الإِسلامَ مِن طاغِيةٍكانَ مِنهُ في المُقيمِ المُقعَدِ
- وكَستْ أسيافُهُ عاريةًذُلّ أهْلِ السبتِ أهلَ الأَحَدِ
- ذو يدٍ حَمراءَ مِن قَتلهِمُوهيَ عِندَ اللَّه بَيضاءُ اليَدِ
- تَقتَدي الأَملاكُ في العَدلِ بِهِوهوَ فيهِ بِأَبيهِ يَقتَدي
- كَيفَ لا يُمْلي عَلى الناسِ العُلىمُسْتَمِدٌّ من عُلا المُعتَضِدِ
- عارِضٌ يَنهلُّ بالوَبلِ إِذاكان للعارضِ كفَّ الجَلمَدِ
- وهَصورٌ يَفرِسُ القِرْنُ إِذاجَرّدَ المُرهفَ فَوقَ الأَجرَدِ
- قَوّمَتْ عَزمَتُهُ عن نِيَّةٍمِن مَنارِ الدينِ مَيْلَ العَمَدِ
- لا تَلُمْهُ في عَطاياهُ الَّتيإن تَرُمْ مِنهُنَّ نَقصاً تَزدَدِ
- فَنداهُ البَحرُ والبَحرُ مَتىتعصفِ الرّيحُ عليه يُزْبدِ
- ومحالٌ نَقْلُكَ الطبعَ الَّذيكَانَ مِنهُ في كَريمِ المَولِدِ
- كم لُهامٍ جَرّ في أوّلِهِرُمحَهُ فَهوَ لَهُ كَالمِقوَدِ
- وَلُيوثٍ صالَ فيهِم فانثَنَوْاوضَواريهم له كالنّقَدِ
- بِحُسام مُطفئٍ أرواحهُمْبِشواظِ البارِقِ المُتَّقِدِ
- لِغِرَارَيْهِ على هاماتِهِممِن شِرارِ القَدحِ ما في الزنَدِ
- كَم تَغَنّى بِالمَنايا في الطلاظَبتاهُ عَن أَغاني مَعبَدِ
- وَسِنان مشرعٌ في صَعْدَةٍكَلِسانٍ في فَمِ الأَيمِ الصَدي
- في سَماءِ النقعِ مِنهُ كَوكَبٌطالعٌ في يَزَنِيٍّ أَملَدِ
- أَبَداً يَدعو إلى مأدبةٍحُوّمُ الوَحشِ عَلَيها تَغتَدي
- يا بَني البَأسِ مَنِ الذِّمْرُ الَّذيجاءَ في كاهلِ عَزْم أيّدِ
- شَيَّبَ الحَربَ اقتِحاماً بَعدَمارَبِيَتْ في حِجرِهِ كَالوَلَدِ
- يَرعَفُ اللَهذَمُ في راحَتِهِكُلَّما شَمَّ قُلوبَ الأُسُدِ
- سَمهَريٌّ أَحرَقَتْ شُعْلَتُهُكُلَّ رُوحٍ في غَديرِ الزّرَدِ
- أَنتَ ذاكَ الأَسَدُ الوَرْدُ فَهَلْكانَ في رمحك سَمّ الأسْوَدِ
- أعِناقُ البُهَمِ استَحسَنتَهُوهو بَرْدٌ أم عِتاقُ الجُرُدِ
- دُمتَ في المُلكِ لِمَعنَى مادِحٍيَنظِمُ الفَخرَ وَجَدوى مُجتَدِ
- وَبَناتٌ مِن فَصيح مُفْلِقٍيَشْهَدُ الفضْلُ له في المَشهَدِ
- فَهوَ بِالإِحسانِ في أَلفاظِهامُحسِنٌ صَيْدَ المَعاني الشّرَّدِ
- في بُيوتٍ أَذِنَت فيها العُلىلَكَ بِالتَقريظِ في كُلِّ نَدِ
- قَد تَناهى في عَرُوضٍ فهيَ لايَعرِضُ الهَدْمُ لَها في المُسْنَدِ
- فَإِذا أَثْنَتْ عَلَيكُم فَتَقَتلكمُ مِسْكَ الثّناءِ الأَبدي
- وَإِذا استَحْيَتْ مِنَ المَجدِ أتَىمُعْرِباً عَنها لِسانُ المُنشِدِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.