قصيدة
ما للوشاة غدوا علي وراحوا
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- ما للوشاةِ غَدَوا عليّ وراحواأعليّ في حُبِّ الحسانِ جُنَاحُ
- وبمهجتي عُرُبٌ كأنّ قدودهاقُضُبٌ تقومُ بميلهنّ رياحُ
- مهتزَّةٌ بقواتلِ الثَّمَرِ التيأسماؤها الرُّمَّانُ والتُّفَّاحُ
- غيدٌ زَرَيْنَ على القطا في مشيهافلهنّ ساحاتُ القلوب بطاح
- من كلّ مُصْبِيَةٍ بِضِدّيْ حسنهافالفَرْعُ ليلٌ والجبينُ صباحُ
- تفتَرّ عن بَرَدٍ فراشفُ دُرِّهِيَحلو له شَهْدٌ وتُسْكِرُ راحُ
- لا تقتبسْ من نور وجنتها سناًإنّ الفراشةَ حَتفُها المصباحُ
- نُجْلُ العيونِ جراحها نُجْلٌ أماتصفُ الأسنّةَ في الطعين جراحُ
- يا وَيْحَ قتلى العاشقين وإنْ هُمُشهدوا حروباً ما لهنّ جراحُ
- أوَ ما علمتَ بأنّ فُتّاكَ الهوىحُورٌ تكافحُ بالعيون مِلاحُ
- من كلّ خودٍ كالغزالةِ قِرْنُهاأسَدٌ أُذِلّ وإنّها لَرَداحُ
- فالرّمحُ قدٌّ والخداعُ تَدَلّلٌوالسيفُ لحظ والنجادُ وشاحُ
- ودماءُ أهل العشق في وجَنَاتهافكأنّ قتلاهم عليها طاحوا
- وسبيَّةٍ بصوارمٍ من عسجدٍقد صافَحَتْ منها العلوجَ صفاحُ
- حمراءَ يُسْلي شربُها وبشربهاتُنْسَى الهموم وتُذْكَرُ الأفراحُ
- رَجَحَتْ يدي منها بحَمْلِ زجاجةٍخَفّتْ بها خَودٌ إِليّ رَجَاحُ
- وكأنّ للياقوتِ ماءً مزبداًفالدرُّ فيه بكأسها سَبّاحُ
- ومجوَّفٌ لم تُحْنَ أضلُعُهُ علىقلبٍ وقلبُك نحوه مُرْتاحُ
- نَبَضَتْ دقاقُ عروقهِ فكأَنَّهافي النّقْرِ ألْسِنَةٌ عليه فصاحُ
- مَسّتْهُ للإصلاحِ أنمُلُ قَيْنَةٍفقضى بإفسادٍ له إصلاحُ
- وَفَدَ السرورُ على النفوس بشَدْوهاوتمايلتْ طَرَباً بنا الأقداحُ
- وكأنّما ذِكْرُ ابن يحيى بيننامِسْكٌ تَضَوّعَ عَرْفُهُ النفّاحُ
- مَلِكٌ رَعَى الدنْيا رعايةَ حازمٍوأظلّ دينَ اللَّه منه جَناحُ
- متأصّلٌ في الملك ذو فخر لهحسَبٌ زكا في الأكرمين صراحُ
- وَسِعَ البسيطةَ عَدْلُهُ وتضاعفَتْعَن طولهِ الآمالُ وهي فساحُ
- ذو همّةٍ عُلْوِيّةٍ عَلَوِيّةٍفَلها على هممِ الملوكِ طماحُ
- وإشارة باللحظ يخدم أمْرَهَازمنٌ له سلم به وكفاحُ
- يَقِظٌ إذا التبستْ أمورُ زمانهفلرأيه في لَبْسها إيضاحُ
- فكأنّما يبدو له متبرّجاًما يحجب الإمساءُ والإصباحُ
- راضَ الزمانَ فلم يزلْ منه أخاذُلٍّ وقدماً كان فيه جماحُ
- ورَمَى العدى بضراغمٍ أظفارُهَاونيوبُها الأسيافُ والأرماحُ
- نَصَحتْ له الدنْيا فلا غشٌّ لهاوسَخَتْ به الأيّامُ وهيَ شحاحُ
- من ذا يجاودُ منه كفّاً كفُّهُوالبحر في معروفِهِ ضَحضاحُ
- زهد الغناةُ من الغنى في جودِهِولراحتَيه بِبَذله إِلحاحُ
- كم قيل بَرّحَ في العطاءِ بمالِهِفأجَبْتُ هل للطبعِ عَنهُ بَرَاحُ
- ذِمْرٌ تروحُ شموسُه وبدورُهُوبروجُها من معتَفيهِ الراحُ
- وإِذا بَنو الآمالِ أَخْسرَ وُسْعُهُمْأَضحى لهُمْ في القَصدِ مِنهُ جناحُ
- ولَئِن مَحا الإعدامَ صَوْبُ يمينهِفالجدبُ يمحوه الحيا السيّاحُ
- شَهْمٌ إذا ما الحربُ أضحَت حائلاًأَمسى لها بذُكورهِ إِلقاحُ
- تطوى على سُودِ الحتوفِ بِعَزْمِهِملمومةٌ ملءُ الفضاءِ رِداحُ
- أَفلا تُبيدُ مِنَ العِدى أَرواحَهُمْولها غُدُوٌّ نَحْوَهُمْ ورواحُ
- متناوِلٌ قُمُحَ الكماة بأسمرٍلِدَمِ الأُسود سنانُه سَفّاحُ
- وكأنّ طعنته وِجَارٌ واسِعٌفلثعلبِ الخطِّيِّ فيه ضُبَاحُ
- وكأنّما حَبّ القلوب لرُمحِهِجِزْعٌ يُنَظَّمُ فيه وهو نِصَاحُ
- في مأزقٍ ضنكٍ سماءُ عَجاجِهِتعلو وأرضُ حِمامِهِ تَنْداحُ
- أنتم منَ الأَملاكِ أرواحُ العُلىشَرَفاً وغيركُمُ لها أشباحُ
- هذا عليٌّ وهو بَدْرُ مهابةٍكَلِفٌ به بصرُ العُلى اللمَّاحُ
- هذا الّذي نَصَرَ الهدى بِسيوفِهِورماحِهِ فَحِماهُ ليسَ يُباحُ
- هذا الَّذي فازتْ بما فوْقَ المنىمن جوده للمعتَفينَ قِداحُ
- مَنْ حُبّهُ النهجُ القويمُ إلى الهدىفصلاحُ مبغِضِهِ الشقِيِّ صلاحُ
- من صَوْنُهُ قُفْلٌ لكلّ مدينةٍفإذا عَصَتْهُ فسَيفهُ المِفتاحُ
- يا صارمَ الدِّين الّذي في حَدّهِمَوْتٌ يُبيد به عِداه ذُباحُ
- طَوَّقْتَني مِنَناً فَرُحْتُ كأنَّنيبالمَدْح قُمْريٌّ له إفصاحُ
- وسَقَيتَني من صَوْبِ مزنك فوْق مايَرْوَى به قلبُ الثرى الملتاحُ
- ففداك مَنْ للمالِ أسْرٌ عندهإذْ لم يزَلْ للمال منك سراحُ
- وبقيتَ للأعياد عيداً مبهجاًما لاجَ في الليل البهيم صَبَاحُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.