قصيدة
أي نعيم في الصبا والمقترح
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها ح · 38 بيتاً
- أيّ نعيمٍ في الصِّبَا والمُقْتَرَحْوشغلُ كفّيّ بكوبٍ وقَدَحْ
- فَلا تَلُمني إنّني مُغْتَنِمٌمِنَ السّرورِ في زَمَاني ما مَنَحْ
- فإنّهُ مُسْتَرْجِعٌ هِبَاتِهِوباخلٌ مِن الصِّبا بما سَمَح
- وَسَقِّني من قهوَةٍ كاساتُهاتُسْرِجُ في الأيدي مصابيحَ الصّبح
- لو شمَّها صاحٍ عَسيرٌ سُكْرُهُتحتَ لثامٍ في فدامٍ لَطَفَحْ
- ولا تسوّفْني إلى ترويقهالا يَشْتَوي اللّيثُ إذا اللّيثُ ذَبَحْ
- حتى أقولَ زاحفاً من نشوَتييَحْسُنُ بالتزحيفِ بيتُ المنسرح
- ومالئٍ زقّاً وكاهُ مردياًسمَّ الأسَى منهُ بدُرْياقِ الفَرَح
- وجاثمٍ بين النّدامَى تَرْتَويأشباحُهُمْ منه بما يَرْوَى شَبَح
- كأنّما رَدّتْ عليه روحَهُسُلافَةُ الرّاح فإن مُسّ رمح
- غضّ الصّبا كأنّما حديثهُيمازجُ النّفسَ بأنفاسِ الملح
- حلّ وكاءً شدّهُ عن مُدْمَجٍطَلّ دم العنقودِ منه وسفح
- حتى إذا ما صبّ منه رَيّقاًسدّ على ذَوْبِ العَقيقِ مَا فتح
- ترَى نجيعَ الزقّ منهُ راشحاًكأنّهُ من وَدَجِ اللّيلِ رَشَح
- مُدامَةٌ للرّوحِ أُخْتٌ بَرّةٌيَنْأى بها سُرورُنا عنِ التَرَح
- قد عَلِمَتْ مزاجَهُ فَشُرْبُهايَجْرَحُهُ ثُمّتَ يَأسُو ما جَرَح
- وتجعلُ القارَ الذي باشَرَهافي الدنّ مسكاً للعرانينِ نفح
- يحجب جسمُ الكاسِ من سعيرِهانفحاً عن الكاسِ ولولاه نفح
- والشّمْسُ منها في نقابِ غَيمِهامخافةً من نورها أن تُفْتَضَحْ
- يومٌ كأنّ القَطْرَ فيهِ لؤلؤٌيَنْظِمُ للرّوضِ عُقُوداً وَوُشَح
- يَقدحُ ناراً من زنادِ بَرْقِهِويطفئُ الغيثُ سريعاً ما قَدَح
- لمّا جَرَتْ فيهِ الصَّبا عَليلةًرقّ الهواءُ فيهِ للنّفسِ وصَح
- كأنّما الكافورُ نَثْرُ ثَلْجِناْأو نَدَفَ البُرْسَ لنا قوسُ قزح
- حتى علا الجوَّ دجىً لم يَغْتَبِقْفيه الثّرَى من الحيا كما اصطَبَح
- غرابُ ليل فوقنا مُحَلّقٌيَقْبِضُ عنّا ظلّه إذا جنح
- وقد محا صبغَ الدّياجي قَمَرٌدينارُهُ في كَفّةِ الغَرْبِ رَجَح
- حتى إذا ردّ حُدا عدوّهِمْمن كان في وادي الرّقادِ قد سرَح
- نَبّهَ ذا هَذا وكلٌّ طَرْفُهُيلمحُ طرْفَ الشكرِ من حيثُ لمح
- يسألُ في تقويمِ جيدٍ مائلٍلو لم يسامحْ في الحميّا لسَمَح
- أضاربٌ كفّيه يَشدو سَحَراًأم نافضٌ سقطيه فيه قد صَدَح
- نبّهَ للقهوَةِ كلّ طافحفي مصرَعِ السكر قتيلاً مُطّرَح
- من كلّ جذلان كأنّ رُوحَهُعن جسمه من شدّةِ السكرِ نَزَح
- إنّ الّذي شَحَّ على إيقاظِهِسامَحَ في الشُّهْبِ نداماهُ فشَح
- وجاءنا السّاقي بصَحنٍ مُفْعَمٍلو شاءَ أنْ يَسْبَحَ فيه لسَبَح
- يا لائمي في الراح كم سيئةٍتجاوَزَ الغَفّارُ عنها وصَفَح
- ماذا تُريدُ من سَبُوقٍ كُلّمارُمْتَ وقوفاً منه باللّومِ جَمَح
- أغشُّ خلقِ اللَّه عند ذي هوىمن عَرَضَ الرشدَ عليه ونصح
- حتى إذا فكّرَ عَنْ بَصيرَةٍذمّ من الأفعالِ ما كان مَدَح
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.