قصيدة
لها العتب هذا دأبها ولي العتبى
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- لها العَتْبُ هذا دأبها وَليَ العُتْبَىسلمتُ من التعذيب لو لم أكن صبّا
- رأى عاذلي جسمي حديثاً فرابهولم يدرِ أني رعيت به الحبّا
- وكيف ونفسي تؤثرُ الغصن والنقاوتهوى الشقيقَ الغضَّ والعَنَمَ الرطبا
- وذاتِ دلالٍ أعْجَبَ الحسنَ خَلْقُهافهزّ اختيالُ التّيه أعطافَها عُجبا
- يكادُ وليدُ الذرِّ يجرحُ جسمَهاإذا صافحتْ منها أنامله الإتبا
- فتاةٌ إذا أحسنتُ في الحبِّ أذنَبَتْفمن أين لولا الجورُ تُلْزِمني الدنيا
- وإني لصعبٌ والهوى راضني لهاوغيرُ عجيبٍ أن يروضَ الهوى الصعبا
- سريعةُ غدرٍ سيفها في جفونهاوهل لك سلمٌ عند من خُلِقَت حربا
- وروضة حسنٍ غَرّدَت فوقَ نحرهاعصافيرُ حَلْيٍ تلقطُ الدرّ لا الحبّا
- وألحقها بالسرب جيدٌ ومقلةٌوإن لم يناسبْ دُرُّ مبسمها السربا
- لها من فُتون السحرِ عينٌ مريضةٌتحلّبُ من أجفانها الدمع والكربا
- شربتُ بلحظي سكرةً من لحاظهافلاقيت منها سَوْرَةً تشربُ اللّبا
- وإني لصادٍ والزلالُ مبرَّدٌلديّ وإن أكثرت من صفوه شربا
- فمن لي بودقٍ مطفئٍ حرّ غُلّتيأباكرُ طلّاً من أقاحيّه عذبا
- وقالوا أما يسليكَ عن شغفِ الهوَىومن ذا من السلوان يَسْلُكُ بي شِعْبا
- وأنفاسها أذكى إذا انصرف الدجىوريقتُها أشهى ومقلتها أسبى
- وحمراءَ تُلْقَى الماء في قيد سكرِهويطلق من قيد الأسى شربُها القلبا
- تَوَلّدَ في ما بين ماءٍ ونارِهامُجَوّفٌ دُرٍّ لا تطيقُ له ثقبا
- قستْ ما قستْ ثم اقتضى المزجُ لينَهافكم شررٍ في الكأسِ رشّت به الشربا
- وذي قتلةٍ بالراحِ أحييتُ سمعهبأجوفَ أحيته مميتَتُهُ ضَرْبا
- فهَبّ نزيفاً والنّسيم معطرٌفما خلتُهُ إلّا النّسيم الّذي هبّا
- شربنا على إيماضِ برقٍ كأنّهُسنا قبسٍ في فحمةِ الليل قد شبّا
- سرى رامحاً دهم الدياجي كأبْلَقٍله وثبةٌ في الشرق يأتي به الغرْبا
- كأنّ سياط التبر منهُ تَطايَرتْلها قِطَعٌ مما يسوق بها السُّحْبا
- إذ العيْش يجري في الحياة نعيمهُوذيلُ الشبابِ الغضّ أركضهُ سَحْبا
- لياليَ يَندى بالمنى لي أمانُهاكأيّام يحيى لا تخاف لها خطْبا
- سليلُ تميم بن المعزّ الذي لهمطالعُ فخرٍ في العلى تُطلعُ الشّهبا
- هو الملك الحامي الهدى بقواضبٍقلوبُ العدى منها مقلّبةٌ رعبا
- إذا ما الحيا روّى ليسكب صوبهُرأيتَ ندى يمناه يبتدرُ السكبا
- بنى من منار الجود ما جَدُّهُ بنىوذبّ عن الإسلام بالسيف ما ذبّا
- وجهَّزَ للأعداءِ كلَّ عَرَمرَمٍيغادرُ بالأرماح أرواحهم نهبا
- كتائبُ يعلوها مُشارُ قتامهاكما نَشّرَتْ أيدٍ مرسّلة كتبا
- وتفشي سريراتِ النُفوسِ حماتهابجهدِ ضرابٍ يصرعُ الأُسدَ الغلبا
- إذا ما بديعُ المدحِ ضاقَ مجالهعلى مادحٍ ألفاهُ في وصفه رَحْبا
- ثناءٌ تخالُ الشمسَ ناراً له وماعلى الأرضِ من نبتٍ له منزلاً رطبا
- سميعُ سؤالِ المُجْتدي غيرَ سامعٍعلى بذلِ مالٍ من مُعاتِبه عتبا
- ومن ذا يردُّ البحرَ عن فَيْضِ مَدّهْإذا عبّ منه بالجنائب ما عبّا
- إذا ما أديرتْ بالسيول من الظُّبىرحى الحرب في الهيجاء كان لها قطبا
- شجاعٌ له في القرْن نجلاءُ ثرّةٌيُجَرّرُ منْها وهو كالثَّملِ القُضْبا
- يُطير فراشَ الرأس مضربُ سيفِهِوعامله في القلبِ يحترشُ الضبّا
- يخوضُ دمَ الأبطال بالجَرْدِ في الوغىفيصدرها ورْداً إذا وردت شهبا
- عليمٌ بأسرار الزمان فراسةًكأنّ لها عيناً تريه بها العُقبى
- قريبٌ إذا ساماه ذو رفعةٍ نأَىبعيدٌ إذا ناداه مستنصرٌ لبّى
- يُشرّد من آلائهِ الفقرَ بالغِنىويقصد من آرائه بالهِنَا النُّقْبا
- يطوّقُ ذا الجُرْم المخالفِ مِنَّةًولولا مكانُ الحلم طَوّقَهُ العضبا
- يَعُدّ من الآباءِ كلّ مُتَوَّجٍنديم المعالي مُلِّكَ المال والتّربا
- لهم كل مرتاعٍ به الرّوعُ مُعْلَمٌإذا الحَرب بالأَرماحِ ناجزَتِ الحربا
- مضرِّم هيجا في طويِّة غمدِهِمنَ الفتك ما يرضي مَنيَّتها الغَضبى
- إذا حاولوا قَضْبَ الجماجم جرّدوالها ورقاً يَنبتن في النار أو قُضبا
- وإن رُفعت فوق المفارق صَيّرَتْدبيبَ المنايا من مضاربها وثبا
- لقد أصبحتْ ساحاتُ يحيى كأنّماإليه نفوسُ الخلق منقادةٌ جذْبا
- ربوعٌ بعثتُ الطرفَ فيهنّ خاشعاًوإن كان بُعْد العزّ يمتنح القربا
- فلا همّةٌ إلا رأيتُ لها عُلاًولا أمّة إلا لقيت لها ركبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.