قصيدة
خطاب الرزايا إنه جلل الخطب
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 54 بيتاً
- خِطابُ الرَزايا إنّهُ جلل الخَطْبِوسَلْمُ المَنايا كالخَديعَةِ في الحربِ
- تُريدُ منَ الأَيّام كَفَّ صُروفِهاأَمُنتَقِلٌ طَبْعُ الأفاعي عنِ اللّسبِ
- وتَلقى المنايا وهيَ في عَرَض المُنىوكم أجَلٍ للطير في مَلْقَطِ الحَبِّ
- تناوَمَ كلّ الناس عمّا يُصيبُهُموهمْ من رزايا دهرهم سَلَمُ العَصْبِ
- بكأسِ أبِينا آدمٍ شُرْبُنا الّذيتضَمّنَ سُكرَ الموْت يا لك من شرْبِ
- إذا ورث المولودُ عِلّةَ والدٍفعدِّ بهِ عنْ حيلةِ البرءِ والطبِّ
- حُتوفٌ على سَرْحِ النّفوسِ مغيرةٌفقلْ كيف تغدو وهيَ آمنةُ السّرْبِ
- يَسُنّ عليه الذِّمْرُ عذراءَ نثرةًتَخال بها التَأنيث في الذكر العَضبِ
- على الجِسمِ مِنها الذَوب إن فاضَ سرْدهاكفيضِ أتِيٍّ والجمود على الكَعبِ
- ويُصميهِ سهمٌ مُصْرَدٌ ليس يُتّقَىله في الحشا رامٍ تَسَتّرَ بالخلبِ
- وليس بمعصومٍ من الموْتِ مُخْدَرٌله غَضَبٌ يبدو بحملاقَةِ الغَضْبِ
- كأنّ سكاكيناً حداداً رؤوسهامغرّزة في فيهِ في جانِبَيْ وقْبِ
- فكيفَ نَردّ الموْت عَنْ مُهجاتناإذا غَلبت منه ضراغمةُ الغلبِ
- وقاطعةٌ طولَ السُّكاكِ وَعَرضهتُحلّق من بُعْدِ السماءِ على قربِ
- إِذا بَرقَ الإِصباح هزّ انتفاضَهامن الظلّ أشباهُ العواملِ والقضبِ
- مباكرة صيدَ الطيور فما تَرىطريدتَها إلا مخضخضَةَ القعبِ
- وعَصمٌ إذا استَعصَمن في شاهِقٍ رَقَتْإِلَيها بنات الدّهْرِ في المرْتَقَى الصّعبِ
- عَلى أَنها تنقضّ من رأس نيقهاعلى كلّ رَوْقٍ عند قرْعِ الصَفا صَلبِ
- سَينسفُ أمْرُ اللّهِ شمَّ جبالهاكما تَنْسِف الأرواحُ مُنْهالةَ الكثبِ
- لكلٍّ حياةٌ ثمَّ موتٌ ومبعثٌإِذا ما التقى الخَصمانِ بين يَدَيْ ربِّي
- وتُستوقَف الأفلاك عَن حَركاتِهاويسقُط دريّ النجوم عن القطب
- ألم تأتِ أهلَ الشرقِ صرخةُ نائحٍيُفيِض غروبَ الدمع من بلدِ الغربِ
- سَقى اللَّه قَبراً ثائراً بسفاقسٍسواجمَ يَرْضى الترب فيها عنِ السحبِ
- فقد عَمّهُ الإعْظامُ منْ قَبْرِ عَمّةٍأنوحُ عليها بالنحيب إلى النّحْبِ
- بدمع يمدّ البحرُ في السَّيْفِ نحوهإذا الحزن منه واصل السَكبَ بالسَكبِ
- ولو آمنُ الإغراقَ أضْعَفْتُ سَحّهُولكنّ قلبي الرطبَ رَقّ على قلبي
- برغمي نَعَتْها ألْسُنُ الركب للعلىفكيف أرُدّ النّعْيَ في ألسُنِ الرَكبِ
- غريبةُ قبرٍ عن قبور بأَرضهامجاورةٌ في خطّة الطعْنِ والضّربِ
- كريمةُ تقوى في صلاة تقيمهاوصومٍ يَحُطّ الجسمُ منه عَلى الجَدبِ
- زَكَتْ في فروعِ المَكرماتِ فروعُهاوأَنجبتِ الدُنْيا بآبائها النُّجبِ
- ولَما عَدمنا من بهاليلِ قَومهامَآتِم تَبكيها بَكَينا مع الشُهبِ
- حَمَدنا بُكاءَ الزُّهْرِ بنتَ محمّدوهَل نَدبت إلّا ابنةَ السيد الندبِ
- مضَتْ ولها ذِكْرٌ منَ الدينِ والتّقىتفسّرُهُ للعُجم ألسِنةُ العُربِ
- أَيُصبحُ قلبي بالأَسى غيرَ ذائبٍوقلبُ الثَرى قاسٍ على قلبها الرّطبِ
- وكنتُ إذا ما ضاق صدري بحادثٍفزعتُ بنجواه إلى صدرِها الرَحبِ
- وتُذْهِبُ عنّي همّ نفسي كأنّهاشَفَتْ غُلّةَ الظَمآنِ بالبارِدِ العذبِ
- أهاتفَةً باسمي عليّ تَعَطّفاًحنينَ عطوفٍ شقّ سامِعَتيْ سَقْبِ
- أبوكِ الذي من غرسه طالتِ العُلىوأُسْنِدَ عامُ المحْل فيِه إِلى الخِصبِ
- تَنَسّكَ في بِرٍّ ثمانينَ حِجّةًفيا طولَ عُمْرٍ فيه فرَّ إلى الرّبِ
- ضَمَمْتُ إلى صَدري بكفّيّ جسمَهُوأسندتُ مخضرّ الجَنابِ إلى الجَنبِ
- تبرّكَتِ الأيدي بتَسوِيَةِ الثرَىعلى جَبَلٍ راسي الأناةِ على هَضْبِ
- أغارَ لهم ماءُ الجَموم بعبرةأمِ انبَتّ في أيديهمُ كَرَبُ الغَرْبِ
- فَيا لَيتَني شاهدتُ نَعشَكِ إذ مَشىحواليه لا أهلي حفاةً ولا صَحبي
- ودَفْنَكِ بالأيدي الغريبةِ والْتَقَتْمع المَوتِ في إِخفاءِ شَخصِك في حدبِ
- فأَبسطَ خَدّي فوق لَحدِكَ رحمةًوتُسْفي عليه التربَ عينايَ بالهدبِ
- أرى جسمك المرموسَ من روحه عفاوأصبحَ معموراً به جَدَثُ التربِ
- فلو أنّ روحي كان كسبي وهبتُهُلجسمك لكن ليس روحِيَ من كسبي
- ولَوْ تُنظم الأحساب يوماً قَلائِداًلقلد منها جَوْهَرُ الحسبِ اللّبِ
- أبا الحسن الأيامُ تَصْرَعُ بالغِنىوتُعْقِبُ بالبلوى وتخدَع بالحبِّ
- مَصابُكَ فيها من مصابي وجدتُهوحزنُك من حُزني وكَربك من كَربي
- فَصَبْراً فَلَيْسَ الأجرُ إلّا لِصابرٍعلى الدهر إن الدهر لم يَخلُ من خطبِ
- ألم ترَ أنّا في نوىً مُستمرّةٍنَروحُ ونَغدو كالمُصرّ على الذّنْبِ
- فَلا وَصلَ إلّا بَينَ أسمائنا الّتيتسافرُ منّا في مُعَنْوَنَةِ الكتبِ
- فَدائِمَة السقيا سماءُ مدامعيلخدي وأرض الخدّ دائِمةُ الشربِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.