قصيدة
تدرعت صبري جنة للنوائب
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- تدَرّعْتُ صبري جُنَّةً للنوائبِفإن لم تُسالمْ يا زمان فحاربِ
- عجمتَ حصاةً لا تلين لعاجمٍورُضْتَ شموساً لا يذلّ لراكبِ
- كأنّك لم تقنع لنفسي بغربةٍإذا لم أُنَقّب في بِلاد المَغاربِ
- بِلادٌ جرى فوق البُلادة ماؤهافأصبح منه ناهلاً كلُّ شاربِ
- فُطِمتُ بها عن كلّ كأسٍ ولَذّةٍوأنفقتُ كنزَ العمر في غير واجِبِ
- يبيت رئاسُ العضب في ثِنْيِ ساعديمُعاوضَةً من جِيد غيداءَ كاعبِ
- وما ضاجعَ الهنديُّ إلا مثلّماًمُضارِبه يَومَ الوغى في الضّرائبِ
- إذا كانَ لي في السَيفِ أُنس ألِفتهفلا وحشة عندي لِفقد الحبائِبِ
- فَكُنتُ وَقَدّي في الصَبا مِثلُ قَدّهعَهدتُ إِلَيه أَن مِنهُ مَكاسِبي
- فَإِن تَكُ لي في المَشرَفِيّ مآربٌفَكَم في عَصا مُوسى لَهُ مِن مَآرِبِ
- أَتحسبني أنْسَى وما زلت ذاكِراًخِيانةَ دَهري أو خيانةَ صَاحبي
- تَغَذّى بأخلاقي صغيراً ولَم تَكُنْضَرائِبُه إلّا خِلافَ ضَرائبي
- ويا ربّ نَبْتٍ تعتريهِ مرارَةٌوقد كان يُسقى عذبَ ماء السحائِبِ
- علمتُ بتجريبي أموراً جَهِلتُهاوقد تُجْهَل الأشياءُ قبل التجارِبِ
- ومَنْ ظَنّ أمْواه الخضارم عَذْبَةًقضى بخلاف الظنّ عندَ المشارِبِ
- ركبتُ النّوَى في رحلِ كلّ نَجيبةٍتُواصِلُ أسبابي بقطع السَباسِبِ
- قِلاصٌ حَناهنّ الهزالُ كَأنهاحنِيّات نَبْعٍ في أكفِّ جواذِبِ
- إذا وَرَدَتْ من زرقة الماءِ أَعيُناًوقَفْنَ على أرجائها كالحواجِبِ
- بصادقِ عزْم في الأماني يُحِلّنيعلى أمَلٍ من همّةِ النفس كاذِبِ
- ولا سَكَنٌ إلا مناجاة فكرضةٍكأني بها مستحضرٌ كلّ غائِبِ
- ولما رأيْت الناس يُرْهَب شرهُمتجنّبْتُهم واخترْت وَحْدَة راهِبِ
- أَحتّى خَيالٌ كُنتُ أَحظى بزَوْرِهِلَه في الكَرى عن مَضجعي صدّ عاتِبِ
- فَهل حالَ من شَكلي عليهِ فَلم يَزرْقضافةُ جسمي وابيضاضُ ذوائبي
- إذا عدَّ مَن غابَ الشُهورَ لِغُربَةٍعددتُ لها الأحقابَ فوقَ الحقائِبِ
- وكَم عَزَماتٍ كالسيوفِ صوادِقتجرّدها أيدي الأَماني الكواذِبِ
- ولي في سماء الشرقِ مَطلَعُة كَوكَبٍجلا من طلوعي بينَ زهرِ الكواكِبِ
- ألفتُ اغترابي عنه حتى تكاثَرَتله عُقَدُ الأيّام في كفِّ حاسِبِ
- متى تَسمَعُ الجَوزاءُ في الجو مَنطقيتصخْ في مَقالي لارتجالِ الغرائِبِ
- وكم لي به من صنوِ وُدٍّ محافظٍلذي العيب من أعدائهِ غير غائِبِ
- أخي ثقةٍ نادَمْتُهُ الراحَ والصباله من يدِ الأيامِ غَيرُ سوالِبِ
- معتّقةٌ دعْ ذكر أحْقابِ عُمرهافقد مُلئتْ منها أناملُ حاسِبِ
- إذا خاض منها الماءُ في مُضْمَر الحشابدا الدرّ منها بين طافٍ وراسِبِ
- لياليّ بالمهديَّتين كأنها اللآلئُ منْ دنْياك فَوقَ ترائِبِ
- ليالي لم يذهبن إلّا لآلئاًنظمنَ عقوداً للسّنين الذواهِبِ
- إذا شئتُ أنْ أرْمي الهلالَ بلحظَةٍلمحتُ تَميماً في سماءِ المناقِبِ
- ولو أنّ أرضي حرةٌ لأتَيتُهابعزمٍ يعُدُّ السيرَ ضربةَ لازِبِ
- ولكنَّ أَرضي كَيفَ لي بفكاكهامن الأسْر في أيدي العُلوجِ الغواصِبِ
- لَئِن ظَفِرت تِلكَ الكِلابُ بأَكلِهافبعد سكونٍ للعروقِ الضوارِبِ
- أَحينَ تفانى أَهلها طوْعَ فتنةٍيضرّم فيها نارَه كلُّ حاطِبِ
- وأَضحَت بها أَهواؤهم وكَأَنَّمامذاهبهم فيها اختلافُ المذاهِبِ
- ولَم يرحَمِ الأَرحامَ منها أقارِبٌتروّي سيوفاً من نجيع أقارِبِ
- وكان لهم جَذْبُ الأصابِعِ لم يَكُنرواجبُ منها حانياتِ رواجِبِ
- حُماةٌ إذا أبْصَرْتَهُمْ في كريهَةٍرضيتَ من الآساد عن كلّ غاضِبِ
- إِذا ضَارَبوا في مأزِقِ الضربِ جرّدواصواعقَ من أيديهمُ في سحائِبِ
- لهم يومَ طَعْنِ السُّمْرِ أيدٍ مبيحةٌكُلَى الأسْدِ في كرّاتهم للثَعالِبِ
- تخبّ بهمْ قبٌّ يُطيلُ صهيلُهابأرْض أعاديهم نياحَ النّوادِبِ
- مؤلَّلَةُ الآذان تحتَ إلالهمْكما حُرّفَتْ بالبريِ أقلامُ كاتِبِ
- إذا ما أدارَتها على الهام خلتَهاتَدورُ لِسَمعِ الذِكر فوقَ الكَواكِبِ
- إذا سكتوا في غمرةِ الموْتِ أنْطقواعلى البيض بيضَ المرهفاتِ القواضِبِ
- تَرى شُعَل النيرانِ في خَلجِ الظباتذيق المنايا من أكفِّ المواهِبِ
- أُولئكَ قومٌ لا يُخاف انحرافُهُمْعن الموت إن خامَتْ أسودُ الكتائِبِ
- إِذا ضَلَّ قومٌ عن سَبيلِ الهُدى اهتدواوأيّ ضَلالٍ للنّجوم الثواقِبِ
- وكم منهمُ من صادق البأس مُفْكِرٍإذا كَرّ في الأقدامِ لا في العَواقِبِ
- له حملةٌ عن فتكَتَينِ انفراجُهاكفتكِك من وجهين شاهَ الملَاعِبِ
- إذا ما غَزَوْا في الرّومِ كان دخولُهُمْبطونَ الخلايا في مُتون السّلاهِبِ
- يموتونَ موتَ العِزّ في حَوْمةِ الوَغىإذا ماتَ أهلُ الجبنِ بين الكَواعِبِ
- حَشَوْا من عجاجاتِ الجهادِ وسائداًتُعَدّ لهم في الدّفن تَحتَ المَناكِبِ
- فغاروا أفولَ الشهب في حُفَرِ البلىوأبْقَوْا على الدنْيا سوادَ الغياهِبِ
- ألا في ضمانِ اللَّه دار بِنُوطَسٍوَدَرّتْ عليها مُعْصِراتُ الهواضِبِ
- أُمَثّلُها في خاطري كلّ ساعةٍوأمْري لها قَطْرَ الدّموعِ السواكِبِ
- أَحنّ حنينَ النيبِ للمَوطنِ الّذيمغَاني غوانيه إِليهِ جَواذبي
- ومن سار عن أرْضٍ ثوى قلبُهُ بهاتَمَنَّى له بالجِسمِ أَوبةَ آيِبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.