قصيدة
ألا كم تسمع الزمن العتابا
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً
- ألا كمْ تُسْمِعُ الزمن العتاباتخاطبُهُ ولا يدري الخطابا
- أتطمعُ أن يردّ عليك إلفاًويُبْقي ما حييتَ لك الشبابا
- ألم تَرَ صرفه يُبلي جديداًويتركُ آهلَ الدّنْيا يَبابا
- وإن كان الثواءُ عليك داءًفبرؤك في نوىً تُمطي الركابا
- وهمّكَ همّ مرتقِبٍ أموراًتسيحُ على غرائبها اغترابا
- وإن أخا الحزامةِ مَن كَراهُكَحَسْوِ مُرَوّعِ الطيرِ الثِّغابا
- فتىً يستطعمُ البيضَ المواضيويستسقي اللهاذمَ لا السحابا
- فصرِّفْ في العُلى الأفعالَ حزماًوعزْمًا إن نحوْتَ بها الصّوابا
- وكن في جانبِ التحريض ناراًتزيدُ بنفحةِ الرّيحِ التهابا
- فلم يُمِهِ الحسامَ القينُ إلّاليصرفَ عند سلَّتهِ الرّقابا
- ولا ترْغبْ بنفسك عن فلاةٍتخالُ سَرَابَ قيْعَتها شَرابا
- فكم مُلْكٍ يُنال بخوْض هُلْكٍفلا يُبْهِمْ عليك الخوفُ بابا
- وقفتُ من التناقضِ مُستريباًوقد يقفُ اللبيبُ إذا استرابا
- كأنّ الدهرَ محْسنُهُ مُسيءٌفما يَجْزي على عملٍ ثوابا
- ولو أخذَ الزّمان بكفّ حرّلكان بطبعِهِ أمْراً عُجابا
- يَجُرّ عليّ شرْبُ الراحِ همّاًويورثُ قلبيَ الشدوُ اكتئابا
- وفي خُلُقِ الزّمان طباعُ خُلْفٍتُمرِّرُ في فمي النُّغَبَ العذابا
- وقد بُدِّلتُ بعد سَرَاةِ قوميذئاباً في الصّحابةِ لا صحابا
- وألفيتُ الجليسَ على خلافيفلسْتُ مجالِساً إلّا كِتابَا
- وما العنقاءُ أعوزُ من صديقٍإذا خَبُثَ الزمانُ عليك طابا
- وما ضاقتْ عليَّ الأرضُ إلّادَحَوْتُ مكانَها خُلُقاً رحابا
- سأعتسِفُ القفارَ بِمُرْقِلاتٍتجاوزني سباسِبَها انتهابا
- تخالُ حديث أيديها سراعاًحثيثَ أناملٍ لقطت حسابا
- وتحسبُ خافقَ الهادي وجيفاًيظنّ زمامَ مخطمه حُبابا
- وَأَسرى تَحتَ نَجمٍ من سنانيإِذا نَجمٌ عنِ الأَبصارِ غابا
- وإنّ المَيْتَ في سفرِ المعاليكمن نالَ المُنى منها وآبا
- ويُنجدني على الحدثان عضْبٌيُذلل قرعه النوَبَ الصعابا
- يمانٍ كلما استمطرْتُ صوْباًبه من عارض المهَجات صابا
- كأن عليه نارَ القينِ تُذكىفلولا ماءُ رَوْنَقِهِ لَذابا
- كأنّ شُعاعَ عينِ الشمسِ فيهوإن كان الفِرِنْدُ به ضَبابا
- كأنّ الدَّهْرَ شَيّبَهُ قديماًفما زال النجيعُ لهُ خضابا
- كأنّ ذُبابَهُ شادي صَبوحٍيحرّكُ إن ضربتُ به رقابا
- وكنّا في مواطِنِنا كراماًتعافُ الضيمَ أنفسُنا وتابى
- ونطلع في مطالعنا نجوماًتعدّ لكلّ شيطان شهابا
- صبرنا للخطوب على صُروفٍإذا رُمِيَ الوليدُ بهنّ شابا
- ولم تَسْلَمْ لنا إلا نفوسٌوأحسابٌ نُكَرّمهاْ احتسابا
- ولم تخْلُ الكواكبُ من سقوطٍولكن لا يُبَلّغُها الترابا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.