قصيدة
صب يذوب إلى لقاء مذيبه
العنوان هو المطلع.
ابن حمديس · قافيتها ه · 28 بيتاً
- صبٌّ يذوبُ إلى لقاءِ مُذِيبِهِيَسْتعذِبُ الآلامَ مِنْ تَعْذِيبهِ
- عمّى هواهُ عن الوشاةِ مُكتماًفجرَتْ مدامعُهُ بِشَرْحِ غريبهِ
- كم لائمٍ والسمعُ يدفعُ لَوْمَهُوالقلبُ يَدْفعُ قَلْيَهُ بوجيبهِ
- ملكَ القلوبَ هوى الحسان فقل لناكيفَ انْتفاعُ جسومنا بقلوبهِ
- وبم السلوّ إذا بدا ليَ مُثْمِراًخُوطٌ يميسُ على ارتجاجِ كثيبهِ
- والشوقُ يَزْخَرُ بحرُهُ بِقَبولِهِودبورِهِ وشمالِهِ وجنوبِهِ
- وبنفسيَ القمرُ الذي أحيا الهوىوأماتَهُ بطلوعِهِ وغروبهِ
- قرَنوا بوَرْدِ الخدّ عقربَ صُدْغهوذَرَوْا ترابَ المسك فوق تريبهِ
- والعين حَيْرَى من تألّقِ نُورِهِوالنفسُ سكرَى من تضَوّعِ طيبهِ
- في طَرْفِهِ مَرَضٌ ملاحتَهُ التيألْقَتْ عليّ أنينَهُ بكروبهِ
- أعيا الطبيبَ علاجُهُ يا سحرَهُألَدَيْكَ صَرْفٌ عن علاجِ طبيبهِ
- إني لأذكرُهُ إذا أنْسى الوغىقلبَ المحبِّ المحضِ ذكرَ حبيبهِ
- والسيفُ في ضرب السيوف بسلّةٍفي ضحكِهِ والموت في تقطيبهِ
- وأقبَّ كاليعسوبِ تركبُ مَتْنَهُفركوبُ مَتْنِ البحرِ دون ركوبهِ
- مُتَقَمّصٌ لوناً كأنّ سَوادَهُغُمِسَ الغرابُ الجَوْن في غِرْبيبهِ
- يرْميكَ أوّلَ وَهْلَةٍ بِنشاطِهِكالماءِ فُضَّ الخَتْم عن أنبوبهِ
- بقديم سَبْقٍ يستقلّ ببعضهوكريم عرْقٍ في المدى يجري بهِ
- وبأرْبعٍ جاءتكَ في ترْكيبهابالطّبْعِ مُفْرَغَةً على تركيبهِ
- فكأنّ حِدّةَ طَرْفِهِ وفؤادِهِمن أُذْنِهِ نُقلتْ إلى عرقوبهِ
- ألْقى على الأرض العريضة أرضَهثم اشتكى ضِيقاً لها بوثوبهِ
- وجرَى ففاتَ البرْق سبقاً وانتهىمن قبلِ خطفته إلى مطلوبهِ
- فَلِشِبْهِ دُهمتِهِ بدُهمةِ ليلهأمْسى يُفتّشهُ بفرْطِ لهيبهِ
- ويرشّ سيفي بالنجيعِ مصارِعاًللأسْدِ يُسْكنها بذيل عسيبهِ
- ومهنّدٍ مثلِ الخليجِ تَصَفّقَتْطُرُقُ النسيمِ عليه من تَشْطِيبهِ
- ربّتْهُ في النيرانِ كَفّا قَيْنِهِفهو الزّنادُ لهنّ يوم حروبهِ
- وكأنّما في مائِهِ وسعيرِهِنَمْلٌ يسير بسبحه ودبيبهِ
- وإذا أصابَ قذالَ ذِمْرٍ قَدّهُومشَتْ يدي معه إلى مَرْغوبهِ
- وكأنّما اقتسم الكميَّ مع الردىليكونَ منه نصيبُه كنصيبهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.