قصيدة
هل لي إلى الثغر من عود ومنقلب
العنوان هو المطلع.
ظافر الحداد · قافيتها غير موسومة · 32 بيتاً
- هل لي إلى الثَّغْرِ من عَوْدٍ ومُنْقَلَبِفالعيشُ منذ رحيلي عنه لم يَطِبِ
- تُرَى أزور القصور البيضَ ثانيةًبالرملِ بين غصونِ التّين والعنب
- وفوقَنا شاهِقاتُ الكَرْم أَخْبِيةٌمن حولها قُضُب الأغصان كالطُّنُب
- وللنسيمِ العَليل الرَّطْبِ وَسْوَسةٌفيهن كالسِّرِّبين الرِّفْق والصَّخَب
- والوُرْقُ في خَلل الأَوْراقِ مُسْمِعةٌطَوْرا غِناءٍ وطورا نَوْحَ مُنتحِب
- والروضُ ينشُر مِنْ نُوّاره حُلَلامما تَحُوك يدُ الأَنْواءِ والسُّحب
- والأُقْحوانُة تحِكى ثغرَ غانيةٍتَبسَّمت فيه من عُجْب ومن عَجَبِ
- في القَدِّ والثغرِ والريقِ الشَّهِيِّ وطِيب الرِّيحِ واللون والتَّفْلِيج والشَّنَبِ
- كشَمْسةٍ من لُجَينٍ في زَبَرْ جَدةٍقد أَشْرَقَتْ تحتَ مسمارٍ من الذهبِ
- وللشَّقائقِ جَمْرٌ في جَوانِبهابقيةُ الفحمِ لم تَسْتُره باللهب
- وللبَهار دَنانيرٌ منمّقةٌسْبكُ الغُيوثِ بنارِ الشمسِ في العُشُب
- والماءُ تَكْسوه أنفاسُ الصَّبا زَرَداينفك مسروده من لمسِ مُسْتلِب
- في فتيةٍ كلما دارتْ مذاكرةٌما بيننا فُضَّ عقد الفَضْل والأدب
- يا بَلْدَتي إنْ يَغِب مَغْناك عن نظريفإنه في سَوادِ القلب لم يَغِب
- واهاً على ذلك العيشِ الذي ذهبَتْأيامه فيك بين اللهو والطرَب
- وللشَّبيبةِ شيطانٌ يُساعِدنيعلى الهوى ويُواتِيني على أَرَبى
- فإنْ دَعاني الهوى لَبيَّتُ دعْوتَهوإن دعاني لسانُ العَتْب لم أُجِب
- أجرُّ ذيلَ غرامي غيرَ مكترِثٍبالحادثاتِ ولا باكٍ على النُّوَب
- أَمِسى وأُصبِح طَوْرا في بُلَهْنِيةحولَ المَسَّراتِ فيها جُلُّ مُكْتَسَبي
- لعبتُ بالزمنِ الماضي فخَلَّفنيمن بعده في زمانٍ ظلَّ يلعب بي
- هذا بذاك فطبعُ الدهرِ مختلفلا بد من راحةٍ فيه ومن تعب
- لكنْ تَعوَّضتُ بالشيخ الأجلِّ أبىمحمدٍ خيرَ أَوْطانٍ وخيرَ أَبِ
- فرعٌ مُنيفٌ أُسامِيُّ له ثَمَرمن جودِه تَجْتنيه الكفُّ من كَثَب
- إنْ كن للفضلِ عينٌ فهْو ناظِرُهاأو نسبةٌ فإليه أقربُ النَّسَب
- أعطَى الجزيلَ بلا مَنٍّ ولا عِدَةٍولا سؤالٍ فأَغْنَى الناسَ عن طَلَبِ
- وجادَ بالجاهِ حتى إنّ سائَلهلو رام ردَّ شَتاتٍ فات لم يَخِبِ
- تهزّه أَرْيَحيَّاتُ النَّدَى كرماهزَّ الفوارِس أطرافِ القَنا السَّلَب
- يُبْدي حَياءٍ مُحَيَّاهُ وراحتهُحَياً موافِد سيلٍ جاء من صَبَب
- خِرْقٌ إذا قِسْتَه بالناس في كرموهمةٍ قِسْتَ لُجَّ البحر بالقُلُب
- إن شئت أن تبصر الناس الأُلى جمعوامن الفضائل من عُجْم ومن عَرَب
- فالكلُّ في بعضِ جزءٍ من محاسنهبغير عيبٍ فقد شابوا ولم يَشِبِ
- ما زال جامعَ أوصافِ الكمال فلولم يَحوِها ما حوَتْها كفُّ مكتسِبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.