قصيدة
عسى يدنيك يا بلدي إياب
العنوان هو المطلع.
ظافر الحداد · قافيتها ب · 69 بيتاً
- عَسى يُدْنيكَ يا بلدي إيابُوهَبْ ذا تَمَّ لي أين الشبابُ
- لَحَا اللهُ النَّوَى فأخفُّ شيءٍيُكابِده الفتى منها عَذاب
- أُحادِثُ فيك أحداثَ اللياليحديثاً طالَ أكثُره عِتاب
- وقد كانتْ إذا اعتذرتْ أَجابتْفزال العذرُ وانقطع الجواب
- وبي أسفٌ له في كل عضوٍوأَخْفَى شَعْرةٍ مني شِهاب
- عَدِمتُك والشبابَ فلو دَهَتْنيمُصيبةُ واحدٍ سَهُل المُصاب
- فمالي منكما أبدا بَديلٌولا بلدٌ يَنوبُ ولا خِضاب
- ولكنْ بالشّباب الغضِّ شَيْبٌأُكابِدُه وبالوطنِ اغْتِراب
- ومن صَحِب الليالي ذاقَ منهاضُروبا ضِمنْها ضَرَبٌ وصاب
- وشَرْقيَّ المَحجَّةِ لي غَزالٌتُحجِّبه الصَّوارمُ والحِراب
- بذلتُ له دمي من بعد ماليوقَصْدي منه في العِوض الرُّضاب
- وحولَ القُبَّة العَلْياء قوميجُذامُ وحَسْبُك الأُسْد الغِضاب
- بَراثُنها الأَسِنَّةُ والمَواضِيولكنْ حولَها للسُّمْرِ غَاب
- إذا طَلبتْ دمي لم تَرْضَ فيهإذا اخْتصرَتْ بمن حَمَل التراب
- فلو فَزِع الحمامُ لَهوْلِ شيءٍلأَفْزَعه لها ظُفُر وناب
- وحسبك بالنَّوَى مني بعادافهَلاّ في الكَرَى منكِ اقْتراب
- وهَبْكِ فررتِ خوفَ العَيْبِ يَقْظَىفهل في زَوْرةٍ للطيفِ عاب
- وفي الإسكندرية لي فُؤادٌله في مِصْرَ جُثْمانٌ خراب
- يَدِيُنك طاعةً سرا وجهراوليس له على عملٍ ثَواب
- بذاك الثغرِ أَضْحَكني زمانٌبُكاىَ عليه نَوْحٌ وانْتِحاب
- سَقى تلك المعاهدَ كلُّ عهدٍتَفيض على الهِضاب له هِضاب
- مَضتْ لي في جَزيرتها لَيالٍلآَلٍ هنّ لو قِيل الصَّواب
- فلو نُظِمت قَلائدَ للغوانيلَماَ رَضِيتْ عن الدُّرِّ الرقاب
- كأنّ البدرَ فيها عينُ ماءٍلها من فائض النورِ انْسِكاب
- تُضىء بها المساجدُ فهي تَزْهُوبياضا مثل ما تزهو الكَعاب
- تُجاورها مَنارتُها وفيهاوفي فانوسِها عَجَبَ عُجاب
- فتاةٌ غادةٌ بإزاءِ شيخٍقصيرٍ طالَ بينهما العتاب
- سَقى اللهُ السَّوارىَ بالسَّوارىودَرَّت في مَذاهِبِها الذِّهاب
- فكم عيدٍ بها أَهْدَى وأَدْنَىحبيباً كانَ أَبْعَده اجْتِناب
- وفي البابِ القديمِ قديمُ عهدٍيُذَكِّرنيِه للنُّزَهِ الذّهاب
- وسيفُ خليجِها كالسيفِ حَدّاًوفي أَرجِ الرياحِ له اضطراب
- يَمُدُ مُدىً تُلَّقب بالمجَارِيوليس لمُدْيَةٍ منْها قِراب
- وإيقاعُ الضفادعِ فيه عالٍوللدولاب زَمْرٌ وَاصْطِخاب
- وَتكسوه الرّياحُ دروعَ حرْبٍولا طعنٌ هناك ولا ضِراب
- وترقُص في جوانِبه غصونٌكرقصٍ الغِيد مادَ بها الشّراب
- وتشدو بينَها الأطيارُ شَدْوارَخيما للقلوبِ به انْجِذاب
- وكم لي بالكنيسة من كِناسٍبه رَشَأُ جَلَتْه لنا القِباب
- وكم لي بالمجاَلسِ من جلوسٍتحفُّ به الأَحبةُ والصِّحاب
- وبحرُ المِلحْ مثل الفحلِ يَرْغُوويُزْبِد حين يُقْلِقه الهِباب
- وتحسب سفنه صفةً ولونافُيولا حينَ يرفعُها العُباب
- وأذكُر قصرَ فارسَ والمعلَّىففيِه لكلِّ موعظةٍ مَناب
- وَهي من بعد قوته فأضْحَىكما بَركتْ على الغبراءِ نابُ
- وأفَنتْ مُلْكَ ساكِنه اللياليوكم فاضتْ بعسكرِه الشِّعاب
- فأصبحَ دِمْنةً تَغْدُو السَّوافىعليه وقَصْرُه قَفرٌ يَباب
- تَنوح الهاتفاتُ على ذُراهوتُعْشِبُ في أسافِله الرِّحاب
- ففي تلك الشَّقائقِ منه شاقتْشَقائقُ شُقِّقَتْ منها الثياب
- تراءتْ من كَمائِمِه فكانتْكحُمْر اللاّذِ أَبْدَتْها العِياب
- تُحَرّكها الصَّبا فتَخالُ فيهابحارَ دمٍ يُموِّجها انْصِبابُ
- كأنّ الْخَمْرةَ الحَمْراء رَاقتْوأوراقُ الشَّقيقِ لها قِعاب
- وتحسَب فحمةً في كل ساقٍأحاط سِوَى اليسيرِ بها الْتهاب
- كأنَّ الأقحوانَ به ثغورمُفلَّجةٌ مُؤشَّرةٌ عِذاب
- وقد بَهَرتْ دنانيرٌ دَعَوْهابَهارا كَنْزُها ذاكَ الحَباب
- فظهْرُ الظاهِريِة لي مُقامتَخُبُّ بنا إلى دَدِه الرِّكاب
- ولا سِيَمَا إذا كُسِيت رُباهاملابسَ كان يَرْقُمها السحاب
- وكم يومٍ لنا بالرملِ فيهحديثٌ مثل ما نثُر السحاب
- حديثٌ كاسمِه فينا حديثٌكما يَسْقِى أَخا ظمأٍ ثِغاب
- جلسْنا والرمالُ لنا َحشاياوأوراقُ الكُرومِ لنا حِجاب
- على الكُثْبان أضكْثِبة سِمانٌوفي الأغْصان أغصانٌ رِطاب
- به القَصْران كالرِّجْلين لاحاعلى بُعْدٍ يُقِلُّهما السَّراب
- أقاما صاحبَين مع اللياليولم يَنْعَب ببيْنِهما الغراب
- ولكنْ سوف يفترقان قسْراوهل يبقَى مع الدهرِ اصطحاب
- أَإخواني بذاك الثَّغْرِ عنديلكم وُدٌّ يَروق فلا يُشاب
- رسَا تحتَ الثَّرَى وعلى الثُّرَيّافدُونَ ثَباتِه الشُّمُّ الصِّلاب
- أُؤمِّلُ أن تُقرِّبنا اللياليوآيَسُ حين يُعجِزني الطِّلاب
- وكم سببٍ تَوجَّه ثم تأتِيعوائقُ ما ألمَّ بها الحساب
- وكم سلمتُ للأٌقدارِ لكنْجِبِلَّةُ كلِّ مَنْ نُكِب اكتئاب
- سأَدعو الله معْ سَرَف المَعاصِيفقد تدعو العُصاة وقد تُجاب
- على تلك الدِّيارِ ومَنْ حَوَتّهاسلامٌ كالسلامةِ يُسْتَطاب
- يُكرِّره لساني بل كتابيبلِ الأيامُ إنْ دَرَس الكتاب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.