قصيدة
يا خليلي الهوى برح بي
العنوان هو المطلع.
ظافر الحداد · قافيتها غير موسومة · 88 بيتاً
- يا خَليليَّ الهوى بَرَّحَ بيفاغْنما الفرصةَ في مُكتِئبِ
- فإذا نوَّر حادِيهمْ غداعَرِّضا بأسمى لذاك الرَّبْربِ
- واقْصِدا منه غزالا باسماًعن شَتيتٍ كالأَقاحِي شَنِبِ
- وهلالا في قَضيبٍ ناعميَتثنَّى في نَقاً مضطرِب
- يُخجِلُ الشمسَ أضاءَتْ في الضُّحَىذاك ما زال وذِي لم تَغِب
- فعَسَى وَحْىُ سلامٍ خلْسةًببَنانٍ من دمي مُختضِب
- آهِ من لوعةِ وجدٍ دائميَتلظَّى في حَشًى ملتهب
- هي أَسْيافٌ وتُدْعَى حَدَقايالقَومي من عيونِ العَرب
- فاتقِ الأَضْفَ منها فلقدنَقَضت عاداتِها في الحَسَب
- واحْذَر الأضعف من أَجْفانهافالمَنايا بين تلك الهُدُب
- أينَ ما كنا تنا جَيْنا بهوغَرابيبُ النَّوَى لم تَنْعب
- من حديثٍ عَذُبتْ ألفاظُهكضَريبٍ كامنٍ في ضَرَب
- رقَّ حتى لو سَرَى في يَذْبُلٍرقصتْ أكنافه من طرب
- وتَرشَّفتُ رُضابا كُلّما عَلَّنِيعُدتُ كأنْ لم أشربِ
- خمرة لكنّها بنتُ الَّلمَىحَسَدتْها بنتُ ماءِ العِنَب
- هي من كأسٍ عَلاها حَبَبٌوأُحاشِي مثلَه عن حَبَبِ
- عَجَبي منه وإنْ أكْثَرْتُ فيكلِّ ما أبصرتُ منه عَجَبي
- لؤلؤٌ اَصْغرُه أَفْخَرُهجلَّ في السِّلكِ وإنْ لم يُثْقَب
- ليتَ شِعْري والأماني راحةٌللمحبِّ النّازِح المُغْترِب
- هل تُغنِّينا حَماماتُ الحِمَىفي ظِلال الأَيْكِ بين الكُثُب
- بغناءٍ أعجميٍّ لفظُهيُفْهِم السّمْعَ وإنْ لم يُعْرِب
- يُطرِب السامعَ حتى أنهيَقْتدى فيه بمُلْد القُضُب
- وكأنَّ الروضَ فيه غادةٌتَتهادَى في الثياب القُشُب
- والأَقاحِي كَلآلٍ نُظِمتفي حَواشِي كوكبٍ من ذَهَب
- وبَهارٌ باهر هيئتهمثل جِرْمِ الشمس عند المغرب
- كالدنانير بَدَتْ ألوانهتُعدِم الإعدامَ كفَّ التَّرِب
- وشقيق شُقِّقت أَطْمارُهكدموعِ العارضِ المُنتحِب
- أَسْودٌ في أحمرٍ تَحسَبُهفَحَما في جَمْرِها الملتهِب
- أو كخالٍ لاح في وَجْنة ذيخجلٍ فَرَّط أو ذي غضب
- وتخال السَّوْسَن الغَضَّ علىعَذبات الرَّملِ بِيض العَذَب
- ونسيمَ الريحِ يسعى ظالعاواهيَ الْخَطْوِ كَليلَ المَنْكِب
- فإذا صافحَ أَرْدانَ الرُّباأَرِجتْ من ذيله المُنسحِب
- وكأن الجدولَ الجاري بهاصارمٌ في راحتَيْ مضطرِب
- حيث لا واشٍ ولا لاحٍ ولاخِيفةٌ من كاشحٍ مُرْتَقِب
- ذاك عيشٌ لو تَمادَى خِلْتهشاملَ العدلِ الرَّحيبِ الأطْيَب
- في زمانِ الأفْضلِ المُحيْى الوَرَىسِيّما فيه فنونُ الأدب
- عاش فيه من عَفا حتى لقدكاد يُحْيى أعْظُما من يَعْرُب
- وأضاء العدلُ حتى لم تَجدظُلَمُ الظُّلْمِ له من سَبَب
- فلَياليه حَكَتْ أيامَهفكأنّ الشمسَ لم تَحْتجب
- وبغاثُ الطيرِ في أفنانهاآمنات من ذَوات المِخْلَب
- وتَوخَّى الليثُ إكرامَ الظِّباواتّقى السِّرْحانُ ظلمَ الثعلب
- وأدالَ الحقَّ حتى أَخَذَتْآلُ بَكْرٍ ثَأْرَها من تَغْلِب
- هذه مِصرٌ وهذا يوسفٌخُلْقُه في خُلُق لم يذهب
- لو رأى فرعونُها وجهَك ماعَلق الدعوى بقولِ الكذب
- ورأى الأَوْلَى به أنْ يَدَّعِىأنه عبدُك أعلى الرُّتَب
- ورأى النِّيلَ الذي اسْتَعْظَمهقطرةً من نَيْلِك المُنْتهَب
- ورأى أضعافه من ذهبٍفاض من كَفَّيْك للمسْتَوهِب
- أين ماءُ النيلِ من كفِّك إذأخجل البحرَ ووَدْقَ السُّحب
- ولهذا كان في العام لهوقفة من خجل أو رَهَب
- ثم حاكَى من أياديك نَدىًفانْتَحَى الأرضَ بَجْرى مُغرِب
- فهْو لولا خِيفة تَزْجُرهمنك أَوْدَى فَيْضُه بالسُّحب
- بَركات منك لا نَعْدَمُهاقَصَّرت فيها صِفاتُ المُطْنِب
- سائلٌ لا يَنْقِضى طولَ المَدىونَوال سائل لم ينضُب
- يا بْنَ مُحْيى الملك من بعد التَّوَىوهوى كل من يابي سحب
- ومُجيرِ الدولةِ الغَرَّاءِ منجورِ باغٍ رامَها بالسَّلَب
- ومُنيرِ الأرضِ بالأمنْ وقدأصبحتْ من خوفِها في غَيْهَب
- والذي لبَّى مجيبا صوتهابعد أن نادتْ بمن لم يُجِب
- ثم شامَتْ منه برقا صادقالم يكن منذ خَفَا بالْخُلَّب
- فأَتاها سَيْلُه محتِملاكلَّ ذي لُبٍّ على ذي لَبَب
- من إذا رام السُّها مقتصِداطاعنا أو راشِقا لم يُعْزِب
- يسبق البرقَ وينأى وادِعاعنه بالتقريب أو بالْخَبَب
- شبَّ نار الحزمِ فيها فإذاكلُّ باغٍ عندها كالْخَطَب
- ما حَوَيْتُم ملككم ظُلْما ولادُفِعت منكم لمن لم يَجب
- بل بحقٍ ظاهرٍ بُرهانُهمُذْ أضاءتْ شمسُه لم تَغْرُب
- كلُّ من أَحْيا مكانا مَيِّتاحازَه مِلْكا بفَتْوَى المَذْهَب
- ولقد أبقَى لها منك الذيسَعِدتْ منه بأَوْفَى سَبَب
- بمُوَفِّى العدلِ فيها حَقَّهكان بالأَسْهلَ أو بالأصعب
- أنت بِكْرُ الفضلِ لم يأتِ لهبأخٍ مذ كان عَدُّ الحِقَب
- راع بالْخَطِّىِّ والخط العِدَافالكَتيبات له كالكُتب
- مادتِ الأرضُ به زَهْوا علىأنها من حلمه في نَصَب
- ناب عنه الرعبُ حتى أنهيقتل القِرن وإن لم يَضْرِب
- وإذا عَنَّ فأقْصَى نظرةٍمنه تُودِى بالْخَميس باللَّجب
- أمُغيثَ الدين نَصْرا حين لميبقَ منه منكبٌ لم يُنْكَب
- وملوكُ الأرضِ كلٌّ غافلٌعنه في التقصيرِ أو في اللعب
- قمتَ لله احْتِسابا صادقاناهِضا فيه بعِبْءٍ مُتْعِب
- مستمرَّ الجِدِّ في اسْتِصْلاحهآخذا منه بجمعٍ أرْحَب
- ليس يُلْهيكَ مَرامٌ دونَهلا ولا يَثْنيك طولُ الدَّأَب
- جاهدا تُقْدم حتى رَدَّهحَزْمُك الثَّبْتُ لأَعْلَى مَنْصِب
- فجَزاك اللهُ عن إسلامهخيرَ ما جازَى به مَن يَجْتَبي
- فاهْنَ بالعيدِ الذي أَوْفَدَهطالع أَبْدَى مُحَيّا رجب
- جاء يَسْتَجْديك فَضلا مثل ماعَمَّنا من جُودِك المُسْتعذَب
- فهْو أولَى أن يُهنَّى بك إذنال ما شَرَّفْتَه من كَثَب
- هو مع تِلْوَيْهِ في العامِ كماأنت ما بين ابنِ أُمٍّ وَأَب
- أَشْهُرٌ خُصَّتْ بفضلٍ ظاهرهو من فضْلِك مثل القُضُب
- ولها فخرٌ على أمثالهاوهو لا شكَّ لفَضْلٍ موجب
- من دَنا منك فمعذورٌ إذاأدركتْه عزةُ المُعْتَجِب
- فابْقَ مسرورا مُهنًّى كاسبالأيادي البيض أسْنَى مكسب
- أَبَدَا تَسْمُو وذكراك حُلَىزِنِة الشعرِ وَسَجْعِ الْخُطَب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.