قصيدة
بدا شيبه قبل ابتداء شبابه
العنوان هو المطلع.
ظافر الحداد · قافيتها ه · 60 بيتاً
- بَدا شَيْبُه قبلَ ابتداءِ شَبابِهوولَّى الصِّبا عنه عَقيبَ اغْترابِهِ
- وما حان وقتُ الشيبِ منه وإنماله عِلَّةٌ من وَجْدِه واكْتئابه
- فدَام طبيعيُّ السوادِ بشعرِهدوامَ مَشيبٍ تحت زُور خِضابه
- ومن خامرَتْ خمر الهوى كأس لُبِّهفإنّ نجومَ الشيبِ بعضُ حَبابه
- ولما طَمَى بحرُ الغرامِ بقلبهطَفا زَبَدٌ في فَرْقِه من عُبابه
- حَذِرتُ الهوى مذْ كنتُ حتى استفَزَّنيبوجهٍ كأنَّ الشمس تحت نقابه
- وقد كتب الحسنُ اسَمه فوقَ خَدَّهولم يَبْد إلا نُونُه من كتابه
- وقد أَطلعَتْ أزْرارُه الشمسَ في الدُّجَىوماد النَّقا بالغُصنِ تحتَ ثيابه
- وما عَجَبي من روضةٍ طَلَّها النَّدَىعلى خَدِّه لم تَحتْرِق بالْتِهابه
- ومن بَرَدٍ يَفْتَرُّ عنه وكيف لميَذُب وهْو مغمورٌ بشَهد رُضابِه
- أحِنُّ إلى الفُسطاط ما لم أكن بهحنينَ طَليحِ الرَّكْبِ بعدَ ذهابه
- وتَهْفُو بقلبي زَفْرةٌ لو تَلبَّسَتْبصُمِّ الصَّفا لانتْ مُتونُ صِلابه
- وأسمو لرَوضىِّ النسيمِ لعلّنيأُصادف منه نَفْحةً من تُرابه
- واستقبلُ الرُّكْبانَ من كلِّ وِجْهةٍلعلَّ بمصرٍ ذاكرا في خِطابه
- وأهجرُ عَذْبَ الماءِ معْ طول غُلَّةٍإذا لم يُنِلنِي النِّيلُ بردَ شَرابه
- وتَسْودُّ في عينِي البلادُ تذكُّراًلخضرةِ شَطَّيْهِ وبيضِ قِبابه
- وكم لي على سفحِ المقطَّم وَقْفةٌلها أثرٌ في وَهْدِه وهِضابه
- فَضَضْنا بها سِلْك الحديثِ فخِلْتُهيَميد بنا زَهْوا لطيبِ عِتابه
- وفي البركةِ الغَنَّاءِ للطَّرْفِ مَسْرَحٌنَهَى ما انْطَوَى من جَفْنه عن مآبه
- يُبلِّغُنا عن زَهْرِها وافدُ الصَّباسَلاما تَولَّى المسكُ رَدَّ جوابهِ
- إذا جَمَّش الغُدرانَ واهِى نَسيمِهاحَكَتْ زَرَدا فُضَّت أَعالِي عُبابه
- وَينْسلُّ في ساحاتِها كلُّ جَدْولٍكما سُلَّ مَطْرورُ الشَّبا من قِرابه
- ولما حَباني الدهرُ منه بعودةٍوراجَعَ حظى بعدَ طولِ اجْتِنابه
- وهبتُ لقُرْبٍ سَرَّني بنعيمهجنايَة بُعْدٍ ساءني بعِقابه
- فإن كنتُ في مصرٍ غَريبا فجُلُّ مايَنالُ الغَريبُ العِزُّ عند اغْتِرابه
- وردتُ بها بحرَ النَّوال مُشرِّقاوغرَّب غيري آمِلا لسَرابه
- فأصبحتُ فيهاَ خادمَ الأَفْضلِ الذيزَحَمتُ ملوكَ الأرضِ تحتَ رِكابه
- جَلوتُ عليه كلَّ عذراءَ ما ارْتَضَتْببعلٍ إلى أن هَرْولتْ بحجِابه
- جَهدت فما غاليْتُ في مدحِه بهاولكنني غاليتُ في مَدْحِها به
- إذا نَوَتِ الآمالُ للجودِ حجَّةًفما تَجْتَرِى إلا الوقوفُ ببابه
- وتَسْتلم الركنَ اليَمانِى بدارهوتُكْمِل سَعيا في طوافِ جَنابه
- زَرَتْ كُّفه اليمنى على الغيثِ فانثنتْبه خَجْلةٌ عن مصرَ بعد انْسِكابه
- وما النيلُ إلا مُشْبِهٌ بعضَ نَيْلِهإذا غَمَر الدنيا بفَيْضِ انْصِبابه
- إذا ادخر المالَ الملوك فإنماجزيلُ الثَّنا والحمدِ جُلُّ اكْتِسابه
- على أنَّ ما حازُوه من صَدقاتِهعليهم لما يحظى به من ثوابه
- ويُحِيى رِضاهُ النفسَ بعدَ فَنائِهاويُفْنِى سُطاه الليثَ داخلَ غابه
- إذا ما عَتا شيطانُ أرض وإنْ نَأَتْفأقربُ شيءٍ منه نارُ شِهابِه
- أَجار من الأيام فالحُرُّ آمِنٌعلى نفسه من صَرْفِها وانْقِلابه
- ومَدَّ بِساطَ العدلِ حتى تَوقَّرتأسودُ الشَّرَى في القَفْرِ قبلَ ذئابه
- فما الحَرَمُ المشهور بالأمنِ في الوَرَىبآمَنَ من صحرائهِ وَيبابِه
- له سيفُ نصرٍ كلَّما هزَّ نصلَهتَتَبَّع نابُ الموتِ أمرَ ذُبابه
- وجيشُ اعْتزامٍ تَظْلَعُ الريحُ خَلْفَهوتَقْفُوا أَوالِى البرقِ أُخْرَى عِرابه
- يُقاتلُ عنه الرُّعبُ قبلَ قِتالهويضرِب عنه النصرُ قبلَ ضِرابه
- يُضايقُ وجهَ الأرضِ طَوْرا بجيشِهفأَعْوَزُ شيءٍ جَلْسَةٌ في رِحابه
- وثارَ به في ساحةِ الخوفِ قَسْطَلٌفضاقتْ على عِقْبانِه وسَحابه
- وأَطْرَفَ طَرْف الشمسِ حتى كأنّهاوقد خَفِيتْ وَسْنَى لفَرْطِ ضَبابه
- وبثَّ على البحر الأساطيل جَحْفَلابأكثرَ من نِينانِه ودَوابه
- فضَمَّ مُتون اللٌّجِّ منتِظم القَناكما يَتراءَى شِبْهُهم في إهابه
- إذا عَن شاهِنْشاهُ ذِكْرا تزعزعتْقوى كلِّ جبارٍ لفَرْط ارْتِعابه
- كَسا الفَضْلُ فضْلا حين أضْحَى سَمِيَّهومَتَّ إلى أَفْعالِه بانتسابه
- له قلمٌ يستخدِم السيفَ والقَناوتُغْنى وتُفْنى قطرةٌ من لُعابه
- تَوَدّ سُوَيْدا قلبِ كلِّ أخِى نُهىًإذا مدَّ نفْسا لو جرَتْ في مُذابه
- فمهما توالتْ نعمةٌ فبشَهْدِهومهما تناهتْ نقمةٌ فبصَابِه
- جمعتَ فنونَ الفضل فاخترتَ كل ما انْفرَدْتَ به من لُبِّه ولُبابه
- فيا عيدَ عيدَ الخَلْقِ يَهْنِيه أنهيُقيم ثلاثاً في ذَراكَ كدابِه
- ويُبصر فيها كلَّ مَلْكٍ مُقبِّلالَدَيْك الثَّرَى معْ كبره واعْتِجابه
- ويعلم أن العيد وجهُك دائمابمصرٍ ولكن نابَ بعضَ مَنابه
- وأنّ له من عُظْمِ قَدْرِك في الوَرَىومن نَحْرِك الأعداءَ بعضَ مَشابه
- بقيتَ تُهَنَّا كلَّ يومٍ بنعمةٍمَدَى الدهرِ من تَوْديعِه لإيابِه
- فإنك معنىً والخليفةُ كلُّهاكلامُ زمان لو عَداكَ هَذَى به
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.