قصيدة
يا صاح أين مضى قلبي فأطلبه
العنوان هو المطلع.
ظافر الحداد · قافيتها ه · 54 بيتاً
- يا صاحِ أينَ مضى قلبي فأطْلُبهقد غاب مُذْ غاب عن عيني وأندُبه
- قد كنتُ أَندُب قلبي بعد ساكنهفصرت أندب أحبابي وأنُدبه
- قد كنتُ حَذَّرتُه من فِعْلِ غادرةٍفذاقَ ما كنتُ أخشاه وأَحسَبه
- عجبتُ كيف ضلوعي منه خاليةٌلكنَّها ما خَلا منها تَلهُّبُه
- هو الذي غايةُ الأهوالِ أَهْوَنُهصعوبةً وأَمَرُّ الصَّابِ أَعْذَبُه
- بالرغمِ ما كابدَتْ بعد النَّوَى كَبِدىوبالضرورة من قلبي تَقُّلبه
- قد مَلَّني الليلُ مما بِتُّ أَسْهَرُهورَقَّ لي النجمُ مما بتّ أرقُبه
- قد شِبْتُ في طولِ هذا الليلِ من أَسفٍأَمَا يَلوح له صبحٌ يُشيِّبه
- كأنما الليلُ يُغْشى الصبحَ مَغْرِبهفكلَّما هَمَّ أَنْ ينشقّ يَشْعبُه
- أو النجومُ عِطاشٌ وهْوَ مَوْرِدُهمفكلَّما فاض نورٌ منه تَشْربه
- تُرَى يزولُ بِعادٌ صار يُبعِدهعني ويَرجِع لي قُرْبٌ يُقرِّبه
- للهِ دَرُّ لَيالٍ كُنَّ من قِصَرٍيأتي أَوائُلها بالصُّبْحِ يَجْنُبه
- وما تَغنَّت حَماماتُ العَشىِّ لناإلا وجاوَبها في الصُّبْحِ مُطْرِبهُ
- وللصَّبا خَلَلَ الأغصانِ وَسْوَسةٌكالصَّبِّ للحِبِّ يشكوه ويُعْتِبه
- والروضُ يَبْعَثُ مِسْكا من نَوافِجِهوالطَّلُّ يَفْتُقه والريح تَجْلبِه
- وقد تَبسَّم نَوْرٌ من كَمائِمهفَلاحَ فِضيُّه الزاهي ومُذْهَبه
- وقد تَبدَّتْ دنانيرُ البَهار على الكثبانِ تُطْرِف رائيها وتُعْجِبه
- صفرٌ كناظِرَتَيْ ليثٍ تَكنَّفَهليلٌ وقد حان من صيدٍ تَوثُّبه
- وللشَّقيقِ احمرارٌ حين أَخْجَلهضَحْكُ الأَقاحيِّ حتى كاد يُغْضِبه
- كَوَجْنةِ التَّرِف المعشوقِ نَقَّطهابالنَّقْشِ فارتاع أنْ يدرِي مُؤَدِّبه
- والغصن يرقُص والدُّولاب زامِرهُوللضفادعِ إيقاعٌ تُرتِّبه
- والماءُ قد عَبِثتْ كفُّ النسيمِ بهكسيفِ مرتعِشٍ أَضْحَى يجرِّبه
- والليلُ زَنجيةٌ وَلَّتْ وقد نَشَرتْمن شعرها وافرَ الفَرْعين تَسْحَبه
- والبدرُ في الأفُق الغربيِّ متسقاوالغيمُ يكسوه جلبابا ويسلبه
- كخدِّ محبوبةٍ تبدو لعاشِقهافإنْ بَدا لَهما واشٍ تُنَقِّبُه
- وأقبل الصبحُ كالسلطان في بَهَجيُدْلِي على الجوِّ أنوارا تُجَلْبِبه
- كأنه غُرَّة المُختارِ حين بَدايَحُفُّه في جيوش النصرِ مَوْكِبُه
- عيني التي ظَلمتْ قلبي بما جَلَبتله وأظلمُ من عيني مُؤنِّبه
- يا عاذِلي أين سَمْعي منك وهْو إذاتَبيَّن الرُّشْدَ من لومٍ يُكذِّبه
- يَعي بقيةَ سِرٍّ كان أَوْدَعهعندَ الغرامِ نَقىُّ الثَّغْرِ اَشْنَبُه
- فعافَ كلَّ كلامٍ بعد مَنْطِقِهوزاد عن لفظِ من يَلْحَى تَجنُّبه
- لو لاح بابُ خَلاصِى كنتُ أدخلُهأو ذلَّ ظهرُ جوادِي كنت أركبه
- فالدهرُ يُسْرِع في عالي أوامرِهوالسعدُ يَتْبَعُه والعزُّ يَحْجُبه
- مَلْكٌ تُطيع العَوالي أمَره أبدافالسيفُ والدهرُ يَخْشاه ويَرْهَبه
- فالرمحُ يهتزُّ تِيها حينَ يَرْكُزهويزدَهي الطِّرْفُ عُجبا حينَ يَرْكبه
- فذا على قمم الأبطالِ يَرْكُضهوذاك من مُهَج الأٌقرانِ يَخْضِبه
- نَجابَةٌ من نَجيب الدولة اجتمعَتْفليس يَعْدم تَصْديقا مُلَقِّبه
- ذو راحةٍ عُرِفت بالعُرْف لو لَمَسَتْصخرا لأَثْمَر عند اللمسِ أَصْلَبه
- عَجِبتُ منها وما الإمساك عادتهافكيف تَحْوى عِنانا حين تَجْذبه
- فالنيلُ والبحر من جَدْواه في خَجَلوالسُّحْب تَحْقِر ما تَهْمِي وتَسْكُبه
- ولو رأى حاتمُ الطائيُّ أَيْسَرَ مايُعْطِي لأيقنَ أنَّ الشُّحَّ مَذْهبُه
- ول وُصفتَ لقُسٍّ كنتَ تُفْحِمهولو ذُكرتَ لعَمرٍ وكنتَ تُرْعِبه
- أَضَحَتْ بعَدْلِك أرضُ الشرق مُشْرِقةًثم انْجلى عن ظلامِ الليل غَيْهَبُه
- فكلُّ طالبِ بَغْىٍ منك في حَرَجٍأجَلُّ عفوِك عنه حين تَصْلُبه
- فللمُؤِالفِ إنعامٌ يقابلُهوللمُخالفِ سَيَّافٌ يُعَصبِّه
- وسار خوفُك في بَدْوٍ وفي حَضَرٍفلم تَدَعْ منهما من لا تُهذِّبه
- حتى انتهى عن ضعيفِ الوحش أَغْلَبُهاونام في أُجُمِ الآسادِ رَبْرَبه
- بمن نُشبِّه في الدنيا فَضائَلك العُليا فنُدْنِيه منها أو فنَنْسُبه
- وما تركتُ بلادي معْ رَغيبتهاإلا وجودُك بالإحسانِ يوجِبُه
- هذا على أنّ شعري غيرُ مبتَذَلٍفيمن سواك ولو أَضْحى يُرغِّبه
- لي همّةٌ تهجر المرعى الدَّنىَّ على خِصْبٍوتأتي العُلَى لو لاح أَجْدَبه
- وقد قَصدتُك والدنيا ومَن جَمَعتْكلٌّ يُسدِّد رأيي بل يُصوِّبه
- فاخطُب وصَلِّ وعَيِّدْ راقيا رُتَبايُضْنِي حَسودَك مَرآها ويُكْرِبه
- لا زلتَ تبقَى جمالاً للوَرَى أبداما أصبح الدهرُ يُدْنِيه ويُقْربِه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.