قصيدة
هجر العذول وراح طوع غواته
العنوان هو المطلع.
ظافر الحداد · قافيتها ه · 43 بيتاً
- هَجَر العذولَ وراح طَوعَ غُواتِهورأى قبيحَ الغَىِّ منْ حَسناتِهِ
- للحبِّ حَبةُ قلبِهِ فكأنّهمن ذاتِها وكأنها من ذاتِهِ
- وغدا غَريمَ غرامِه من مُقْلَتَيْرَشَأٍ كمالُ الحُسْنِ بَعضُ صِفاته
- يبدو على الورد الجَنِيِّ إذا بَداخجلٌ من التقصيرِ عن وَجَناته
- والغصنُ يَقْلَق في الكثيب تَذَرِّيابيَسيرِ ما يَحْكِيه من حركاته
- يمشي فيَلقَي خصرُه مِن رِدْفِهمثلَ الذي ألقاه من إعناته
- وكأنّ نَمْلَ عِذَاره قد خاف أنيَسْعَى به فيزلّ عن مرآته
- لا ترْعِ طَرْفَك خُضْرةً بَدَرتْ بهفمصَارعُ العُشَّاقِ بين نَباته
- مثلُ الحُسامِ تروقُ خُضْرةُ جوهرٍفي مَتْنِه والموتُ في جَنَباتِه
- من لونِه ذهبٌ وأيُّ مَثوبةٍيَحْظَى بها لو خَصَّني بزَكاته
- ولقد سَقاني من كؤوسِ غَرامِهأَضعافَ ما اسْتعذبتُ من رَشفاتِه
- وحياتِه قَسَما أُعظِّم قَدْرَهاوكَفاكَ أَنْ أَكُ مُقْسِما بحياته
- لأُخالفَنَّ عَواذِلي في حُبِّهولأُسْخِطَنَّ الْخَلْقَ في مَرْضاته
- ولأَقْنَعَنَّ من المُنَى بخيالهِزُورا يُمَنِّينى بخُلْفِ عُداته
- لا تنكرنّ السحرَ فهْو بطَرْفِهودليلُه ما فيّ من نَفثاتِه
- سقَمى يُثبِّت ما ادّعَتْه جفونهُسَلْني فإني من ثِقاتِ رُواته
- يَفْنَى أسيرُ الحبِّ قبلَ فَنائِهبسقامِه ويموتُ قبلَ مَماته
- وعَذابُه عَذْبٌ ولكنْ لا تَفِىلَذّاتُه بالنَّزْرِ من آفاته
- قد كنتُ أَحْذَرُه ولكن غَرَّنيفأعادَني هَدفَا لنَيْلِ رُماته
- وقضَى لفَيْضِ مَدامِعي بِسجامِهودوامِه وفراقِه وثَباته
- فكأنه فيضُ النَّوالِ مقسَّماًفي الخَلْق من كَفَّىْ أبى بَركاته
- جَمَعتْ تَفاريقَ الفضائِل نفسُهفالوصفُ يَقْصُر عن مدى غاياتِه
- في طبعِه عَصَبيةٌ مع نَخْوةأبداً يفضلها على لذاته
- الفضلُ بعضُ صِفاتِه والحمدُ بعضُ رُواته والجود بعض هِباته
- والعزم من آلاتِه والحزم منأدواته والشكر من أَقْواته
- إنْ كان حاجتُك النجومَ تَنالُهاأو فوقَ ذاك من المكارم فَاتِه
- وإذا سألتَ فنَمْ فهِمَّتُه بهاكالبَيْنِ بين جُفونه وسِناته
- وانظرْه عند سؤالِه فلِوجههِخَفرٌ يشوب البِشْرَ في صَفحاته
- ويودّ لو يبدو لحاجةِ سائلٍمن قبل أنْ تُجْرَى على لَهَواته
- أنا من أجال الدهرُ فيه صُروفَهفاختصَّني بالصَّعْب من نكباته
- وفَرَتْه أنيابُ النوائب واغتدتْفيه الحوادثُ من جميع جهاته
- وتَحيَّف الحدثانُ قَصَّ جناحِهلوُجُود غُرْبِته وفَقْدِ ثِقاته
- فَلَجا إلى حَرَم ابنِ عثمانَ الذيلَبَّت له الآمالُ من مِيقاته
- فَقضَيتُ تَطْوافي بكَعْبِة جُودهوسَعَيت ثم وقفْت في عَرَفاته
- ودعوتُ هِمَّته هناك فلم يَخِبظني لمَا أبديتُ من دَعواته
- ورجعتُ قد ظفرتْ يداي بجاههوبقُربه وبوُدّه وصِلاته
- ولقيتُ ما سرَّ الصديقَ وساء منعادَي فأَخْزاهُ عَقيبَ شَماته
- لله أيُّ صنيعةٍ قُلِّدتُهامن فضِله المألوفِ من عاداته
- فضلٌ أَنافَ على المعالي فَرْعُهقَدْرا وطيبُ ثَناه من ثَمراته
- لا زال خاطرُ ربِّ كلِّ فصاحةٍيُهْدى إلى عَلياك من حَسناته
- فيُفيد أفرادَ الجواهرِ بهجةًوتَطيب ريحُ المِسْك من نَفَحاته
- مدحٌ تكرِّره الرواةُ ومُطرِبُ الألحانِ والحادِي لدى فَلَواته
- وبقيتَ ما بقي الزمانُ مكرماوثَناك مكتوبٌ على جَبَهاته
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.