قصيدة
لله يومي بالثغر في الجوسق
العنوان هو المطلع.
ظافر الحداد · قافيتها ق · 52 بيتاً
- للهِ يومي بالثغرِ في الجَوْسَقْوالأرضُ تُجْلَى في روضِها المُونِقْ
- والنيلُ يحشُو حَشا الخليجِ وقدكَساه زهرُ الربيعِ بإسْتَبْرَق
- ودَرَّجتْ ماءَه الصَّبا فحكىثوبَ حريرٍ مُدَمْقَسٍ أزرق
- وراقَ بين الرياض فهْو كمافَرَّج فوق الغلالِة اليَلْمَق
- وحمرةُ الشمسِ في الغدير وقدمرت عليه ريحُ الصَّبا تَعْبَق
- كأنه صدرُ فضةٍ قُصِّرتحافته وهْو مُذْهَبٌ مُحْرَق
- كدرهمٍ حُطَّ فوقَ سُنْدُسةٍأَدقَّ فيه النَّقَّاش ما زَوَّق
- كأنه والنباتُ يحصُرهعينٌ بها هُدْبٌ جفنُها محدِق
- كالبدرِ في زرقِة السماء وقدحَفته فيها النجومُ بالمشرق
- صَفا كودِّى وعَبْرتي وحكىقلبي بتَمْويجه كما يخفِق
- والغيمُ يبكي والبرقُ يضحك والرعدُ من الغيظِ صائحٌ مُحْنَق
- والبرق ثوب تشِفّ حمرتُهوالرعدُ تصويته إذا خُرِّق
- كأنّ قوس الغمامِ حاشيةٌمن سَفَط الخَزِّ بعدَ ما طَبَّق
- أو كحواشي عَصائبٍ ظهرتْألوانُها في جبينِ مَنْ يَعْشق
- دوائرٌ صُبِّغتْ مُداخَلةٌفكلُّ لونٍ بضِدِّه مُلْصَق
- أطواقُ لاذٍ في جِيدِ غانيةٍدَرَّج ألوانَهن مَنْ طَوَّق
- والوُرْقُ بين ألأوراقِ صادحةٌفكلُّ ورقاءَ راسلتْ أَوْرَق
- يا ليتَ شِعْري غَنَّت أَمِ انتحبَتبلِ الأغاني بحالِها أليق
- لو ادَّعتْ أنها بكتْ كَذَبتوشاهدُ الحالِ صادقُ المنطق
- أين شهيقُ الباكي وعَبْرتُهإذا بدتْ من جفونِه تسبق
- تَرْتع في حُلَّةٍ مُصَنْدَلةٍوالعِطْرُ في الروضِ عِطْرُها يَعْبَق
- والطوقُ في جِيدِها وقد خَضَّب الحِناءُ أطرافَها إلى المِرْفَق
- وحولها من تحِبّ في وطنٍجناحُها في رياضِهِ مُطْلَق
- خِلافُ حالِي في غربةٍ تَرَّحتْمُشتَّتَ الشملِ شائبَ المَفْرِق
- أبكى بدمعٍ كأنه مطرٌفكلَّما فاضِ كِدْتُ أنْ أغرق
- ذو لوعةٍ كاللهيب صادعةٍتحرِقني بالزفير أو تخنُق
- مالي وللدهرِ لا يَصِحُّ لهعهدٌ وعقدٌ عندي ولا مَوْثِق
- ترمى فؤادىَ أيدي حوادثِهبأَسْهمٍ عن قِسِيِّها تُرْشَق
- مأوىً لما دَبَّ من مَصائبهاوغاص تحت البحار أو حَلَّق
- يَنْتابُني من جيوشها أُمَمإذا مضى فَيْلقٌ أتى فيلق
- فَرِقت منها حتى أَنِستُ بهامع التمادى فصرت لا أَفْرَقُ
- لغربتي غربةُ النَّوى خُلِقتْفلا غرابٌ إلا بها يَنْعِقَ
- فهْي لشَمْلي مذ كنت شاملةوهْو أسير في قَيْدِها مُوثَق
- فليتَها إذ حَوَتْه كان إذارَقَّ شبابي من أَسْرِها مُطْلَق
- لكنها عَبَّرتْهُ عالمةًبأنّ صدري لفَقْدِه أضيق
- وغادرتْ عنديَ المشيبَ فماأَشيب من بعده لما يَطْرُق
- فثوبُ عيشى أَضْحى به خَلَقاوهْو جديدٌ عليه لا يَخْلُق
- رافَقني وهْو لا يفارِقنيإلى الرَّدَى وهو منه لي أوفَق
- ما أَرْغَب الناسَ في الحياةِ ولاترغب في راغبٍ ولا تُشْفِق
- تُذيقُنا شهدها اليسيرَ وكمنَغَصُّ من أجله وكم نَشْرَق
- ليت أبا الخَلْقِ آدمَ اتَّهمَ الشيطانَ في قوله وما صَدَّق
- وفَرَّ عن أكلِ ما غَواهُ بهحزما فما ذاقه ولا ذَوَّق
- أو قَرَّ في الخلدِ ثم يُرْزَقُناأو عَقَّمتْه الدنيا فلم يُرزَق
- أو ليت حَوَّافي في الأصلِ ما خُلِقتأو ليتها لم تَلد ولم تَعْلَق
- لكنْ دُفِعنا فيها إلى مِحَنٍتَصْبَحنا بالهموم أو تَغْبُق
- طِباعُها السُّوء واللبيبُ بهاأسوأُ حالا فيها منَ الأحمق
- مأوَى الرَّزايا من حينِ يَنْبِذه الظهرُ إلى حيث لَحْدُه الموبِق
- من سَلَّمت من جَنينها وقضىسَقطا فقد وُفِّقتْ وقد وُفِّق
- هَمَّت بتحصيله كما حَصَّلتْبغير نفعٍ يُرْجَى ولا مَرْفَق
- تصرخ إنْ مات مثلما صَرختْوهْي به في مَخاضِها تُطْلَق
- وهْو إذا عاش في محاربةيُطْعَن بالحادثات أو يُرْشَق
- فالعيشُ نفسُ الهلاكِ والمُقْبِلُ المسعود من لم يَعِش ولم يُخْلَق
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.