قصيدة
أرى الشر طبع نفوس الأنام
العنوان هو المطلع.
ظافر الحداد · قافيتها م · 64 بيتاً
- أرى الشرَّ طبعَ نفوسِ الأنامْيُصرِّفها بين عابٍ وذامْ
- ولكنّها زُجرِت بالعقولكزَجْر الجموحِ بجذب اللجام
- وقد يَبْدُر الخيرُ من فِعْلهاكما عَرضتْ نَبْوةٌ للحُسام
- فلا يَغْرُرنَّك ما أظهرتْهفتحتَ الرمادٍ أحرُّ الضِّرام
- فأَنفعُهم لك منْ لا يَضُرّومن ليس يأخذ أوفَى الذِّمام
- وإنْ كان لا بُدَّ من قُرْبِهمفقَلِّلْ على حذرٍ واتّهام
- فما هو إلا كأكلِ المريضلشهوته من أَضَرِّ الطعام
- ومهما عتبتَ على من جَفاكفإنك أَوْلَى بذاك المَلام
- فأصلُ وقوعِك فيما كرهتَمن الناس من صحبةٍ والتئام
- فعِشْ إنْ قدرتَ قليلَ الحديثِقليل الجَليس قليل الخِصام
- فلو أخطأ المرءُ في صمتِهلَكان له كصَواب الكلام
- وكن أشجعَ الناسِ حِلْما إذادنا الغيظُ منك بجيشٍ لُهام
- فصبرُ الحليم جميل المآلكشرب الدواءِ لدَفْعِ السَّقام
- وإياك والعُجْبَ إن الكَريميُذَمُّ مع العجب ذَمَّ اللئام
- كما بالتواضعِ يسمو اللئيمويَرْقَي من الفضلِ أعلى مقام
- تنال ببِشْرِك ما لا يَنالقَطوبٌ ببذل العطايا الجِسام
- وَعَوِّدْ لسانَك صِدْقَ المَقالِولو كان في الصدق شربُ السِّمام
- وإياك من كذبٍ يَطَّبِيكولو كان فيه حياةُ الدوام
- وإن شئتَ عيشَ الغَنى العزيزوحُرمةَ من ليس بالمُسْتَضام
- ففُزْ بالقناعةِ كنزا يَقيكويُغنيك دون حسودٍ مُسام
- ولا تَتَّبع طمَعا إنهلفقرِ الغنىِّ وذُلِّ الهمُام
- فما لمَطالبه غايةٌمدى الدهر إلا لقاءَ الحِمام
- وكافِى الجميلَ بأمثالهوإلا فبالشكر والإهتمام
- فإِن الثناء لمُولِى الجميليَقوم مَقامَ الأَيادي العِظام
- ومهما قدَرتَ على ظالميكفعَفْوٌ عن الظلمِ والإجترام
- فإنْ أنت كافيتهم ناصَبوكوما ثلتَهم بالأذى والأَثام
- وبادْر بجودك قبلَ السؤالبلا مِنةٍ ولْيَكُنْ في اكتِتام
- وكن أسعدَ الناسِ حظا بكسبثناءٍ وأجرِ ببَذْل الحُطام
- وسِرُّك فاكتُمْه كتمَ البخيلِبقيةَ ماءٍ غَداةَ الهُيام
- وإلا كروحِ جبانٍ أصابحِجابا من الموتِ عندَ انهزام
- وقَدِّرْ فؤادَك قبرا لهوقُلْ باللسانِ صَمامِ صَمام
- وراعِ الأمانةَ والزمْ لهاشروطَ المروءةِ أيَّ التزام
- وشاورْ ذوي الحزم قبلَ الدخولعلى غَرَرٍ مُطْمِعٍ واقتحام
- وإنْ عَرضتْ فرصةٌ لا تُخافعَواقبُها فَلْتَكُن ذا اعْتِزام
- وساعدْ على الخيرِ مهما استطعتَبمالٍ ورأىٍ وجاهٍ مُحام
- وسُسْ أهلَ عصرِك فيما يَقِلُّويكثر حتى يبذل السلام
- وكن سائِسا آمِرا في الملوكِوسائسْ لأَمرك أقلَّ الأنام
- فقد ينتهي شَرُّ من لا يُخافإلى غايةٍ في الأَذى والعُرام
- كما يفتك النملُ وهْو الضعيفبشِبْلِ الهِزَبْرِ البعيدِ المَرام
- وعلِّمْ بلُطْفٍ إذا ما علمتكراعٍ خبيرٍ برَعْىِ السَّوام
- وبادر ب لم أَدْرِ عندَ السؤالإذا ما جهلتَ بغير احْتِشام
- فمن صابَ كنتَ شريكا لهومن زَلّ بايَنْتَه باعْتِصام
- وإنْ جهلوا وهلمتَ انفردْتَبأخذِ الفضيلة بعد الزِّحام
- ولا تَحْقِرنْ حكمةً تُستفادوخُذْها ولو من أَقلِّ الطَّغَام
- فقدرُ امرىءٍ حَسْبُ ما عندهمنَ العلمِ لا مالَه من وَسام
- فما للرماحِ على طولهامع البعدِ مثلُ قصيرِ السِّهام
- ولا تَبْخَس الناسَ أقدارَهمفما البَخْس إلا أقلُّ الحرام
- وكن شاكرا فضلَ ما فيهمُبغيرِ تَغال ودونَ اهتضام
- ورَفِّع بتبجيلك المستحقولو كان طفلا دُوَيْنَ احْتِلام
- وقفْ دونَ ما أنت مُستوجِبفَقَدْرُك مهما تواضعتَ سام
- ولاحظْ عيوبَك وافطِنْ لهاوكن من عيوبِ الورى ذا تَعام
- وأنصِف وإنْ لم تجد مُنصفاوسامحْ بواجبِ حقٍّ لِزام
- ودُمْ طالبَ الفهم للغامضاتفمفتاحُ مُغْلَقِها في الدوام
- وإنْ تُدْعَ للخير فانهضْ وهُمَّوإنْ تدع للشرِّ قلْ لا هَمام
- وجَدُّك أَسْرِ به في السماءِوجِدَّ ارتفاعا أمامَ أمام
- وكن عالِمَ الشرِّ لا عامِلالتَخلُصَ من مُوبِقات المَرام
- فلن يَصلُحَ الشيءَ عند امرىءٍبفرطِ محبته ذي غرام
- وكن بعُرَا الحقِّ مستمسِكاأَلاَ إنها غيرُ ذات انفصام
- فلا تَفْتِنَنَّك دنيا الغِنىومَثِّلْ مُقامَكما في الرِّجام
- وكن في حياتك كالمُبتغِيمن السوق زادا لبُعْد المَرام
- فما المال والعيش إلا كطيفِخيالٍ سَرَى طارِقا في مَنام
- فخُذْها وصيةَ مَنْ قَصْدُهبها الأجرُ لا حُسْنُ نفسِ النِّظام
- فإنْ خلُصت عند سَبْكِ العقولِفسهمٌ أصابَ به غيرُ رام
- وإنْ زُيِّفتْ فاعترافِي يَقومشَفيعا لها آخِذا بالزمام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.