قصيدة
لا غرو أن رحل الشباب وبانا
العنوان هو المطلع.
ظافر الحداد · قافيتها ا · 51 بيتاً
- لا غَرْوَ أنْ رَحَل الشبابُ وباناما كان أولَ من صَحِبتُ فخانا
- فكذا عَهِدتُ الدهرَ منذ عرفتُهوالمالَ والإِخوان والْخُلاّنا
- ما كنتُ أَحسَبُ ياشباب زيادتيبالشيبِ تُوجِب بعدَك النقصانا
- أحسنتَ مبتدِئاً وسُؤْت مُعقِّباببياض شيبٍ ليتَه ما كانا
- قد كنتُ أستجفِي النوائبَ آنفاوالآن أَصعبُها بقربك هانا
- ما الشيبُ للإِنسان إلا غايةٌفيها يَزُمّ اللهوُ عنه عنانا
- كم قد جريتُ مع الصِّبا في حَلْبةٍولزمتُ فيها ذلك الميدانا
- حتى سبقتُ السابقين لشَأوِهاوحويت أوطارا وحُزْتُ رِهانا
- وقَنَصتُ مُقْتَنِصِى بمثل نبالِهحتى تَساوى في الهوى قلبانا
- غصنٌ على حِقْفٍ فهذا مُخْجِلٌيَبْرِينَ حين بدا وذا نَعْمانا
- إنْ ماج أسفُله حَقَرْتَ له النَّقاأو ماس أعلاه حَقَرْتَ البانا
- فكأنما هو صَعْدَةٌ مهزوزةحَملت من الطرف الضعيفِ سِنانا
- والحبُّ يأمر والصَّبابةُ بالذيعنه المروءةُ والتقى تَنْهانا
- إلا حديثاً مثلَ ما سَرتِ الصَّباسَحَرا تُنبِّه زاهِرا رَياّنا
- والطيرُ مُطْرِبةٌ كأنّ حنينَهاسَلَبَ الغَريضَ ومَعْبدَ الألحانا
- يا من مضى فاعتضْتُ عن أيامهأَوْفى نظامِ المدحِ في مولانا
- الحافظُ الدينَ الذي غَمَر الورىعدلا وعَمَّ جميعَهم إحسانا
- هو رحمةُ اللهِ التي أحيا بها الْثَقَليْنِ حتى الجودَ والإيمانا
- إنْ قالتِ الشعراءُ فيه فأَفْصحتْفالله أنزل مدحَه قرآنا
- ولئن أطال المادحون فلم يَدَعْلهمُ كلامُ اللهِ فيه مكانا
- يا حجةَ اللهِ التي أبدتْ لنابكمالها الآياتِ والبرهانا
- من كان يلتمس الدليلَ فقد بدتْحُجَجٌ مَلأَنَ مَسامِعا وعِيانا
- أنتَ ابنُ من ركب البُراق إلى العُلاليلا يَؤمُّ عيانُها الأعيانا
- وأمامه جبريلُ حتى استفتحابابَ السماءِ فجاوزاه وبانا
- حتى حَوى أقصى مقامٍ ما حَوىمن قبله ملكا ولا إنسانا
- ودَنا فكان كقاب قوسَيْ حاجبٍفي القربِ بل أدنَى هناك قِرانا
- يا أهلَ بيتِ الوحيِ أما مدحُكممعْ فرطِ دُرْبتنا فقد أعيانا
- تتنافسُ الفصحاءُ فيه وفضلُكمأَحْلى وأفصحُ مِقْوَلا ولسانا
- سِيما أبو الميمون إنّ صفاتِهأَعْيَيْنَ قُسَّ وأفحمتْ سَحْبانا
- أخلاقُه نبوية عَلَويّةحُسَنِيّة أعظِمْ بها مِن شانا
- حسناتُ منظرِه كمَخْبرِه فقدساوتْ مَحاسنُ سِرِّه الإعلانا
- يا بْنَ البَتولِ لقد سَما بك منصبٌفي المجد فاق تُرابُه كَيْوانا
- وَدَّ النجومُ على مَعاليها بأنْتَضْحَى لأخْفِض رِجْلِه جيرانا
- أغليتَ سعرَ الشعرِ بل أَعليتَهلما بذلتَ لأهله الأثمانا
- أَجرتْ لُهاك بفَيْضِها لهَواتِنامدحا فكلٌّ قد حَوى طوفانا
- وكأنّ جودَك دِيمةٌ ومديحنانَشْر ونحن الزَّهْر حين سقانا
- من فضل مدحى فيك أنّ مَقالتييُذْكِي العقول وتَفْتح الأذهانا
- لو لم نَقُلْه لَقام فضلُك ناظمايكسو القوافي حكمةً وبيانا
- يا شمسَ أفلاكِ الجلالِ لقد جَلَتْأنوارُك الظلماتِ والأشجانا
- وبدتْ كواكبُك المُنيرةُ في العُلىوالبدرُ يملأ ناظِرا وعيانا
- ودعوتَه بوَليَّ عهدِك فاغتدَىقلبُ العدو يُكابد الخَفَقانا
- واستسلمتْ صِيدُ الملوكِ وأيقنتْإنْ لم تُطِعْه أطاعَت الخِرصانا
- واهتزتِ البيضُ الرِّقاق لكفهشوقا فكادت ترفض الأجفانا
- وتَأطَّرتْ سُمْرُ العَوالي واغتدتْجُرْدُ المَذاكِي تَجذِب الأرسانا
- لا زلتَ أصلا وهْو فرع يستِقيمنك الحياةَ ومنكما سُقْيانا
- حتى يعمَّ الأرضَ مُلْككُما فلايبقَى عليها موضعٌ ما دانا
- ها قد مضى رجبٌ وودّع وجهَك الباقي وقد هَنّى به شعبانا
- شهرٌ له ولنا الهَناءُ بنظرةٍلضياءِ غُرَّتك الذي يَغْشانا
- في موقفِ فَخَر الملوكُ بأنهاأبدا تُعَفرِّ عندَه التِّيجانا
- فاسلمْ وعِشْ مسقبِلا ومُودِّعاوالدهرُ يطلب من يديك أمانا
- أنت الحياةُ وفي يديك مَقرُّهاونَداك يُحْيِي منهما الحيوانا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.