قصيدة
تبسم في ليل الشباب مشيب
العنوان هو المطلع.
عمارة اليمني · قافيتها ب · 70 بيتاً
- تبسم في ليل الشباب مشيبفأصبح برد الهم وهو قشيب
- وأنكرت ما قد كنتما تعرفانهوقد يحضر الرشد الفتي ويغيب
- ومن شارف الخمسين عاماً فإنهوإن عاش بني الأهل فهو غريب
- وما أبقت الدنيا علينا وإنماسهام المنايا مخطئ ومصيب
- على أن أنفاس الحياة شهيةوأرواحنا تغنى بها وتذوب
- تجرعنا الأيام كأساً مريرةوظاهرها يحلو لنا ويطيب
- ونزري عليها جاهدين بألسنتخالفها بالاعتقاد قلوب
- كأن عقول الخلق سرب حمامتحوم على أحواضها وتلوب
- وكم ضاع تدبير الفتى وهو حازمومالت به الآمال وهو لبيب
- وكم غره منها سراب بقيعةتصدقه العينان وهو كذوب
- ومن عاش في ظل القناعة لم يبلجفاه عدو أو جفاه حبيب
- خليلي قولا لليالي نيابةومازال خل المرء عنه ينوب
- تغير بعد الصالح العيش فاغتدتمحاسن أيامي وهن عيوب
- رضيت رضى المغلوب عن أخذ ثأرهولي غضب في النائبات أديب
- دعوتكم أن تصفوا من نفوسكمفهل منكم عند الدعاء مجيب
- وإلا فما عندي سوى الصبر قدرةألا إن صبر الصابرين قريب
- وغيضت من زهر الدموع طوالعاًلها في غروب المقلتين غروب
- أيجدب خدي من ربيع مدامعيوربعي من نعمى يديه خصيب
- وتذهب عني لوعة الحزن والأسىولي جيئة في رزقه وذهوب
- وأقصرت من ندبي له كل ساعةوفي كبدي الحرى عليه ندوب
- أينسى وفي العينين صورة وجهه الكريم وعهد الانتقال قريب
- أراني إن حاولت نظم قصيدةفلي غزل من ذكره ونسيب
- يميل بي التشبيب نحو رثاتهكما مال طوعاً في القياد جنيب
- وتجذبني أغراض وجدي ولوعتيإليه وأغراض النفوس ضروب
- فهل عنده أن الدخيل من الجوىمقيم بقلبي ما أقام عسيب
- وإن برقت سني لذكر حكايةفإن فؤادي ماحييت كئيب
- ولو أنصفت نعماك ما طعم الكرىولا باشرت لين المهاد جنوب
- ولولا الحيا من دولة ناصريةلما غفرت للنائبات ذنوب
- طلعت طلوع الشمس والبدر غائبفعفى طلوع ما جناه مغيب
- وأقبلت الدنيا إليك تنصلاًتقبل أذيال الثرى وتتوب
- ولا منكر إن ثاب عازب رأيهافقد تعزب الآراء ثم تثوب
- وما زلت غفاراً لكل جريمةتضيق باع الحلم وهو رحيب
- لك الدهر عبد والملوك رعيةتعاقب قوماً تارة وتثيب
- وهذا قميص لو سواك أرادهغدا وهو من ثوب الحياة سليب
- وقطت بأطراف الرماح مطارفعليه وغطت بالسيوف جيوب
- أبت ذاك من أبناء زريك عصبةصباح عدو صحبته عصيب
- ملوك ترينا السلم والحرب كلماتجلى جلوس عندهم وركوب
- وأنت سنان في القناة التي همجميعاً أنابيب لها وكعوب
- بك التأمت بعد انصداع شعوبهمقبائل من آمالهم وشعوب
- تحمل أثقال الوزارة عندهمأغر بحد الحادثات لعوب
- يرى غائب الأشياء حتى كأنماتناجيه من فرط الذكاء غيوب
- يروع قلوباً أو يروق نواظراًبوجه كثير البشر وهو مهيب
- يلين لنا طوراً ويصلب تارةكذاك القنا يهتز وهو صليب
- نهضت بهذا الأمر نهضة حازميسكن قلب الحزم وهو نهيب
- وقام بتدبير الزمان وأهلهخبير بداء المعضلات طبيب
- وسومتها ملمومة ناصريةتكف جماح الدهر وهو شبوب
- إذا شجرات الخط فيها تشاجرتفليس لريح بينهن هبوب
- يليق بك الملك العظيم لأنهأخ لك من دون الورى ونسيب
- تفرعتها من دولة صالحيةنما في العلى أصل لها وقضيب
- وقد جمعت فيك السيادة كلهاوغصنك من ماء الشباب رطيب
- فما شيمة للمجد إلا وقد غدالها منك حظ وافر ونصيب
- سماحة كف لايزال نوالهايعلم كف الغيث كيف تصوب
- وهيبة بأس لو أذمت بنانهالشرخ شباب لم يرعه مشيب
- مددت بساط العدل حتى تصاحبتبعدلك شاة في الفلاة وذيب
- وباشرت أحكام المظالم حسبةلك الله فيها بالثواب حسيب
- تناهيت في الإنصاف والعدل فانتهتعقارب من جور لهن دبيب
- وساويت في ميزان عدلك بيننافخاف بريء واستقام مريب
- وأوجبت فرض الحج بعد سقوطهفأضحى له بعد السقوط وجوب
- ويسرت قصد البيت من بعد عسرةفضاقت بحار بالورى وسهوب
- فللفلك في طامي البحار تحدروللعيس في بحر السراب رسوب
- وكان لبيت الله في كل موسمعويل على زواره ونحيب
- ينادي ملوك الأرض شرقاً ومغرباًألا سامع يدعى به فيجيب
- فلما أتت أيامك البيض لانقضتوخطبتها للزمان خطوب
- بذلت عن الوفد الحجيج تبرعاًمواهب لم يسمح بهن وهوب
- سبقت بها أهل العراق وغيرهموأنت إلى كسب الثواب وثوب
- تركت بها في الأخشبين نضارةوكان بوجه الأخشبين شحوب
- وحطت به عن ذمة بن فليتةوذمة أهل الأبطحين ذنوب
- وأبقيتها وقفاً على البر خالصاًوفي بر قوم خالص ومشوب
- إذا جف عود الزرع فهي مريعةوإن جف در الضرع فهي حلوب
- وهنئت عاماً لو أعبر عبارةغدا وهو مثلي في علاك خطيب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.