قصيدة
هل القلب إلا مضغة تتقلب
العنوان هو المطلع.
عمارة اليمني · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- هل القلب إلا مضغة تتقلبله خاطر يرضى مراراً ويغضب
- أم النفس إلا وهدة مطمئنةتفيض ثغاب الهم منها وتنضب
- فلا تلزمن الناس غير طباعهمفتتعب من طول العتاب ويتعبوا
- فإنك إن كشفتهم ربما انجلىرمادهم عن جمرة لم تتلهب
- فتاركهم ما تاركوك فإنهمإلى الشر مذ كانوا من الخير أقرب
- ولا تغترر منهم بحسن بشاشةفأكثر إيماض البوارق خلب
- واصغ إلى ماقلته تنتفع بهولا تطرح نصحي فإني مجرب
- فما تنكر الأيام معرفتي بهاولا أنني أدرى بهن وأدرب
- وإني لأقوام جذيل محككوإني لأقوام عذيق مرجب
- عليم بما يرضي المروءة والتقىخبير بما آتي وما أتجنب
- حلبت أفاويق الزمان براحةتدر بها أخلافه حين تحلب
- وصاحبت هذا الدهر حتى لقد غدتعجائبه من خبرتي تتعجب
- ودوخت أقطار البلاد كأننيإلى الريح أعزى أو إلى الخضر أنسب
- وعاشرت أقواماً يزيدون كثرةعلى الألف أو عد الحصى حين يحسب
- فما راقني في روضهم قط مربعولا شافني من ودهم قط مشرب
- تراني وإياهم فريقين كلنابما عنده من عزة النفس معجب
- فعندهم دنيا وعندي فضيلةولاشك أن الفضل أعلى وأغلب
- أناس مضى صدر من العمر عندهمأصعد ظني فيهم وأصوب
- رجوت بهم نيل الغنى فوجدتهكما قيل في الأمثال عنقاء مغرب
- وكسل عزم المدح بعد نشاطهندى ذمه عندي من المدح أقرب
- كأن القوافي حين تسعى لشكرهمعلى الجمر تمشي أو على الشوك تسحب
- أفوه بحق كلما رمت ذمهموما غير قول الحق لي قط مذهب
- وأصدق إلا أن أريد مديحهمفإني على حكم الضرورة أكذب
- ولو علموا صدق المدائح فيهملكانت مساعيهم تهش وتطرب
- ولكن دروا أن الذي جاء مادحاًبغير الذي فيهم يسب ويثلب
- ومازال هذا الأمر دأبي ودأبهمأغالب لومي فيهم وهو أغلب
- إلى أن أدالتني الليالي وأعتبتوما خلتها بعد الإساءة تعتب
- فهاجرت نحو الصالح الملك هجرةغدت سبباً للأمن وهو المسبب
- فمن مبلغ سعد العشيرة معشريوشعباً بهم صدع النوائب يشعب
- بأني قد أصبحت جاراً لأبلجمدائحه من ريق المزن أعذب
- يشجع آمال العفاة ابتسامهوتجبه آساد الشرى حين يغضب
- غفرت به ذنب الليالي التي مضتوربتما يستوجب العفو مذنب
- لئن شغفت غر القوافي بحبهفكل امرئ يولي الجميل محبب
- وإن عز مثواها وطال بقربهفكل مكان ينبت العز طيب
- وكم نبت الأوطان يوماً بأهلهافأورثها عز الحياة التغرب
- وهذا رسول الله فارق مكةعلى جفوة لم ترضها فيه يثرب
- ولولا فراق السيف للغمد لم يفزله بجميل الذكر حد ومضرب
- ولو لزم الطير الفلاة ووحشهاأماكنها ما صاد ناب ومخلب
- وحسبي أن أصبحت جاراً لساحةمكارمها بالوافدين ترحب
- رأينا بيومي بأسه ونوالهعلى ضاع فيه حاتم و المهلب
- إذا ما ذكرنا وقعة من حروبهفيما يذكر الحيان بكر وتغلب
- له معجزات في الشجاعة والندىوسر عن الأبصار فيها مغيب
- ترى كل رعديد الفؤاد وباخليصدقها ف ينفسه ويكذب
- عُلى بهرت آياتها بطلائعفهل في العُلى أيضاً نبي مقرب
- تيقنت الأفرنج أنك إن ترددمارهم لم ينجهم منك مهرب
- وخافتك إن لم تعطها الأمن منعماًفجاءتك بالأسد الثرى تتغلب
- وأهدوا رجال السلم آلة حربهمومن بعض ما أهدوا مجن ومقضب
- وذلك فأل صادق إن عزهمبسيفك يا سيف الهدى سوف يسلب
- لك الرأي لم تلل ظباه ولم يُفلإذا ظلت الآراء تطفو وترسب
- وما شئت فاصنع راشداً في سؤالهمفرأيك من رأي البرية أصوب
- وعندك حزم لا يضيق نطاقهوصدر من الدهناء أرخى وأرحب
- أقول لمغتر بظاهر بشرهتيقظ فإن الماء يخفيه طحلب
- ولا تركنن للبحر عند سكونهوبادر فإن البحر إن هاج يعطب
- وقد يبسم الضرغام وهو معبسوقد يتلظى البرق والغيث يسكب
- تباعد إذا أولاك قرباً ولم يزلأخو الحزم من يخشى الملوك ويرهب
- فلا تتصوره بصورة صاحبفليس أبو شبلين غرثان يصحب
- ولا تتسحب واثقاً بحيائهفما ذلك إلا واثق يتسحب
- مهدت لنا أكناف عز منيعةعلى أنها من مرتقى النجم أعزب
- وأسبلت أستار الحجاب مهابةوذلك في بعض المواطن أهيب
- ولكنك الشمس التي لا محلهابدان ولا أنوارها قط تحجب
- نراك وستر من جلالك حائلفنحن حضور والبصائر غيب
- وأكثر ما نلقاك حلماً ورحمةإذا كان ذنب للعقوبة يوجب
- قصدت ولكن فيك فضل بقيةيغالبها رأي العفاف فيغلب
- تميل إذا ما كان في الأمر شبهةإلى كل ما فيه من الله تقرب
- فلا زلت للدنيا وللدين عصمةوثغرهما من مأثراتك أشنب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.