قصيدة
أراجعة لي عيشة الزمن النضر
العنوان هو المطلع.
عمارة اليمني · قافيتها غير موسومة · 53 بيتاً
- أراجعة لي عيشة الزمن النضروعيش تقضى في كنانة والنظر
- ليالي ريعان الشبيبة مقبلوغصن الصبا يهتز في ورق خضر
- رعى الله أيام الصبابة والصباوعصرهما أكرم بذلك من عصر
- وعالية الأنساب عالية الهوىينيف بها فرع الذؤابة من فهر
- سريت إليها والدجنة أضلعحنتها يد الظلماء مني على سر
- عثرت بأطراف الفنا حول خدرهاوكم خادر عن جانبي ذلك الخدر
- وأيدني قلب وعزم كأنمايقدان من حد المهند والصخر
- وعلمني تاج الخلافة في السرىركوب الطريق السهل في المسلك الوعر
- وعرفني معنى الشجاعة والندىبخوض غمار الموت والنائل الغمر
- جزيل الندى والبأس تمسي بنانهمقسمة بين الصواعق والقطر
- يسرك أن تلقى به الألف وحدهإذا غلبت غلب الرجال على الصبر
- سما قدره عن كل خلق وشيمةفما الزهر إلا من خلائقه الزهر
- كأن العلى من قبل ورد عقيمةفليس لها يا ورد غيرك من بكر
- كريم له من آل رزيك إمرةنما فرعها من دوحة المجد والفخر
- يعدون ذخراً لكل ملمةوأكرم به عند الملمات من ذخر
- حسامهم الريان من علق الطلىورمحهم الظامي إلى علق الصدر
- نشا من ربوع الملك في حجراتهاوربي من دست الوزارة في حجر
- فجاء حقيق العزم بالمجد والعلىوجاء خليق العزم بالنهي والأمر
- ونمت عليه زاكيات أصولهكما نم بالإصباح معترض الفجر
- وساد من الأملاك كل مسودوقاد جيوش المسلمين إلى الكفر
- وطول باع الأسر والقتل في العدىوفك بنعماه الرقاب من الأسر
- ومن عجب أن المنايا تطيعهإذا شاء في زيد وإن شاء في عمر
- وتبدي له العصيان في مهجة ابنهلقد بالغت في شيمة اللؤم والغدر
- تولت ضرغام بن بدر وإنهلأمنع في الإمكان من بيضة العقر
- مضى الأكرم المأمون حين تطلعتإليه عيون الوفد والعسكر المجر
- ولاحت لهم في مخائل سؤدديخبرهم عن صدقها كرم النجر
- فلله من غصن نضير وكوكبمنير وبدر غاب في غرة الشهر
- وجوهرة من أنفس الدر لم تجدلها صدفاً بعد التشظي سوى القبر
- لئن نقص المقدار قدر حياتهلقد مات موفور الجلالة والقدر
- ومن طال شرح المادحين لفضلهفما ضره أن مات مختصر العمر
- كأن الليالي استشعرت سوء فعلهاوإن ضاق عن تقصيرها سعة العذر
- فعوضه بابن ثلاثة أخوةوقد يستفاد الربح من موضع الخسر
- أتت بهم الأيام جبراً لكسرهافيا لك من كسر ويا لك من جبر
- سروا من بلاد الشام نحوك نجعةكما انتجع الأسباط يوسف في مصر
- قضية حال تقتضي نيل رتبةيلم بها حكم العيافة والزجر
- وما أنت إلا الكف تسطو على العدىوهم قوة فيها كأنملك العشر
- وقد أيد الرحمن موسى كليمهبهارون لما قال أشركه في أمري
- وقد عمر الإنعام والبأس ذكرهمبأندية خضر وألوية حمر
- وساروا إلى غايات كل فضيلةبسيرتك الحسنى وأفعالك الغر
- وهزوا أنابيب القنا حول ضيغميرشحهم للكر في ساعة الفر
- مهيب السطى أضحت نوائب دهرهخواضع لا تسطو بناب ولا ظفر
- إذا نزلت ثغر المخافة خيلهأزالت شعار الخوف عن ذلك الثغر
- وإن خفقت راياته خفقت لهاقلوب أعاديه من الخوف والذعر
- وكم غارة مسودة النقع أسفرتوقائعه فيها عن العز والنصر
- ومعترك ضنك المجال تكفلتله البيض فيها بالغناء عن السمر
- فتى حاز إحساناً وحسناً ونجدةثلاث خلال الغيث والليث والبدر
- وضمنت شعري في مناقب مجدهثلاث خلال الخمر والسحر والشعر
- دعاني إلى مدحي لورد خلائقزرعن له حب المحبة في صدري
- وسابق إحسان مطلت بشكرهولم أقض فيه واجب الحمد والشكر
- ومن نثر الإحسان والبشر لم يفتمناقبه مستحسن النظم والنثر
- وما أدعي مدحاً يقوم بشكرهعلي ولكني مدحت به شعري
- ولازال شهر الله أسعد قادمعليه بأعمال المثوبة والبر
- توقره عند القدوم تواضعاًوتوقره عند الرحيل من الأجر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.