قصيدة
صدرنا وقد نادى السماح بنا ردوا
العنوان هو المطلع.
ابن قلاقس · قافيتها د · 57 بيتاً
- صدَرْنا وقد نادى السّماحُ بنا رِدُوافعُدْنا الى مغناكَ والعَوْدُ أحمَدُ
- وجاذَبَنا للأهلِ شوقٌ يُقيمُناوشوقٌ لمُغْنينا عن الأهلِ يُقعِدُ
- وما فاحَ فينا غيرُ ذكراكَ روضةٌولا ساحَ فينا غيرُ نُغماكَ مورِدُ
- وكم خدعَتْنا من ملوك يسُرُّهالو انّكَ ترضى أنها لك أعبُدُ
- حمدنا وأثنينا وملء صدورِناسوى ما به يُثْنى عليهم ويُحمَدُ
- وقد علمَتْ تلك القصائدُ أننابما نبتني فيها لعَلياكَ نقصِدُ
- ولما عَسا غصنُ الزمانِ عطَفْتَهُبكفّيْكَ فهْو الناضرُ المتأوّدُ
- محَوْتَ ذُنوبَ الأمسِ من هَفواتِهبما قام في إثباتِه اليومُ والغدُ
- وقد تُنشَرُ الأرزاقُ من حيث تنطويوتنصلِحُ الأحوالُ من حيث تفسُدُ
- ليَهْنِ يدَ الخَطْبِ التي طرّقَتْ لناإليك سبيلاً أنها عندنا يَدُ
- وأنّ نجوماً سيْرتْنا بطالعٍإليك منيراتُ المطالع أسْعدُ
- سقى الله عهداً منك مرتفِعَ الذُرىإذِ العهدُ ممّنْ لا نسمّيه معهَدُ
- وإذ بيتُك المشهودُ في كل ساعةٍلكثرة زوّارِ النّدى فيه مشهَدُ
- ولما ضرَبْنا للأماني ونيلهاأوَناً شرَطْنا فيه أنك موعِدُ
- فمنّا ثناءٌ قد أتاكَ مكرّرٌومنك عطاءٌ قد أتانا مردَّدُ
- فيا أيها البحرُ الذي من هِباتِهأُعدِّدُ فيما أنتَقي وأعَدّدُ
- أجِرْني من البحر الذي أنا صارمٌأجرِّدُ من مالي به حيثُ أغمَدُ
- طوانى بسُحْبِ الموجِ تحت سمائهعلى أنني يا أيها الشمسُ فرقدُ
- وحاول إطفائي وإني لَجمرةٌتكادُ تُباري ماؤه تتوقّدُ
- وما زلت أعطي البرق والرّعد مثلهفأُبرق غيظاً بالزفير وأرعدُ
- الى أن أذابَتْني حرارةُ قرّةٍبأيسرَ منها ذائبُ النارِ يجمُدُ
- وصرتُ كحِرباءِ الظهيرةِ كلّماتراءَتْ لعيني غرّةُ الشمس أسجُدُ
- وقُيّدْتُ في أرضٍ كأن رسومَهايمشّي عليها الدهرُ وهْو مقيّدُ
- أقمتُ بها في الضيقِ ستّةَ أشهروذاك أقلّ الحمْل واليومَ مولِدُ
- فيا ياسراً نلنا به الفضل ياسراًلنا ووجدنا منه ما ليس يوجَدُ
- دعوتَ بصوت الجودِ حيَّ على النّدىلأنك تروي عن بلالٍ وتُسنِدُ
- سيُنشئني ضرْعٌ لفضلك حافلٌويكنفُني منه المكانُ الممهّدُ
- ويمطِرُني نُعمى لساني ومَعطِفيبها نبتُه لدنُ المهزّةِ أغيَدُ
- وإن كانتِ الحسّادُ فيك كثيرةًفلا قلّ عندي ما به فيك أحسَدُ
- لقد طوّقَتْني في رياضِكَ أنعُمٌهتفْتُ بها مثلَ الحمام أغرِّدُ
- وأسكرَني بالمَطْلِ غيرُك مدةًوما يُعرفُ السكرانُ حتى يعربدُ
- وإني وعندي نشوةٌ منك بالغِنىلأرفَعُ صوتي بالغناءِ وأُنشِدُ
- وأتلو حروفَ الحمدِ لله كلَّهاوأُسْقِطُ حرفاً قبل إياكَ نعبُدُ
- وأنت امرؤٌ ما زالَ عن دارِ مُلكِهوسيرتُه عندي تَغورُ وتُنجِدُ
- مَهيبٌ إذا ابيضّتْ أساريرُ وجههِرأيتَ وجوهَ الخَطْبِ كيف تسوَّدُ
- مصمّمُ جيشٍ والصّوارمُ تنثَنيورابِطُ جأشٍ والفرائصُ تُرعَدُ
- وبادِهُ صارفِ الدهر بالعَزمةِ التيخواطرُه عن حلِّها تتبلّدُ
- وباعثُها خضراءَ كالبحرِ موجُهادِلاصٌ وعسّالٌ وعضبٌ وأجرَدُ
- يروعُ بها شوسَ الأسنّةِ أروعٌويصطادُ عِقبان الأعنّة أصيَدُ
- وناثرُ هاماتِ الكُماةِ بصارمٍعلى صفحِه دُرُّ الفِرنْدِ المنضّدِ
- وناظمُها في مَتْنِ لدن كأنّهبها شطَنٌ فوقَ الذِّراعِ معقّدُ
- مصوِّرُ وجهٍ في قَذالِ عدوّهله ناظرٌ من سائِلِ النّدمِ أرمَدُ
- وفاتحُ ثغرٍ منه في غير وجهِهولكنّ ذاك الثغرَ أهتَمُ أدرَدُ
- ومُعلي دُعاة الدين في رأسِ هضبةٍيُجيبُهمُ أدنى عليها وأبعَدُ
- وما المُلْكُ إلا ما تناولَهُ أبو السعودِ بيُمنى ياسرٍ ومحمّدُ
- أميرانِ كلٌّ منهما ينهض اسمُهُبأضعافِ ما في مُلكِه يتقلّدُ
- وبدرانِ كلٌّ منهما في كمالهوإنْ ظهَرا في الدعوة اثنَيْنِ أوحَدُ
- سليلا كريمٍ لو حوى الغيثَ كفُّهلسالَ لُجَينٌ منه وانهلّ عسْجَدُ
- وما مات مَنْ أخبارُه مستفيضةٌتسطَّرُ عن أبنائه وتُخلّدُ
- ألا إنما كسْبُ المكارمِ عادةٌوكلُّ امرئٍ يجري على ما يُعوّدُ
- وكل حديثٍ كان أو هو كائنٌشمائلُه تُنبيكَ عنه وتشهدُ
- وقد تنطِقُ الأفعالُ والفمُ صامتٌويأتيك بالأخبارِ من لا تُزوّدُ
- وأصدَقُ مدحٍ ما تردِّدُه العِدىوتشهدُ فيه أنه ليس يُجْحَدُ
- وما الشعْرُ إلا سلكُ منتِثرِ العُلاينظَّمُ فيه دُرُّها المُتبدّدُ
- ولو لم يكن قيدَ المآثِر أوشكَتْتُنفَّرُ عن أسماعِنا وتُشرَّدُ
- ولولا ضياءُ اللبّ ما كان والجاًمضايقَ منها مستنيرُ وأربَدُ
- فولّدَ منه الجاهليّ بذهنِهمعانيَ عُقْماً فيها الموَلَّدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.