قصيدة
بك الإسلام قد لبس الشبابا
العنوان هو المطلع.
ابن قلاقس · قافيتها غير موسومة · 46 بيتاً
- بك الإسلامُ قد لبسَ الشباباوكان سناه قد ولّى فآبا
- وهزّ الملكُ عطفَيهِ بمَلْكتقلّد أمره وكفى ونابا
- ومذْ لبِسَتْ به الدنيا حِلاهاجلاها حُسنُها خَوْداً كَعابا
- وما عطُلَتْ رِقابُ الدهرِ إلاوحلاّها عقوداً لا سِخابا
- فلو أنّ اللياليَ عُدْنَ غيداًشجَتْ ليلى وتيّمتِ الرّبابا
- وأحسبُ أن أنجُمَها كؤوسٌتكونُ لها مجرّتُها شرابا
- ومَنْ للشمس أن تُكسى سَناهفتُغشي الناظرينَ لها التهابا
- ولو حيّا محيّاها بنورٍلما كان الظلامُ لها حِجابا
- صباحٌ يملأُ الآفاقَ نوراًيقيم إذا سنا الإصباحِ غابا
- وغيثٌ بات يُردي المحلَ طوعاًوليثٌ ينزِعُ المهجَ اغتصابا
- وسعدٌ من بني سعدٍ تجلّىوقد جعل الدروعَ لها سَحابا
- ولم يُرَ قبلَهُ بحرٌ خضمٌّأفاضَ على معاطِفِه سَرابا
- رسا طَوْداً وأسفرَ بدرَ تِمٍّوجادَ غمامةً وسَطا شِهابا
- مَروضُ الحِلمِ طمّاح المواضيإذا ساموهُ عفواً أو عقابا
- وما صابَتْ سماءُ الحربِ إلاسقى أبطالَها شرْياً وصابا
- وكم زهِرَتْ رياضُ دمٍ تغنّىذُبابُ حُسامه فيها ذُبابا
- يواصلُ شُرْبَ كأسِ البأسِ صِرْفاًويجتنبُ المُدامةَ والرّضابا
- ويبتعدُ الأعارِب ناعماتٍويستَدْني المُضمّرةَ العِرابا
- وقالوا أطولُ الأبطالِ باعاًفقلت نعمْ وأعلاهُم رِكابا
- وأفصَحُهُم إذا نطقوا لساناًوأفسَحُهُم إذا طُرِقوا جَنابا
- وقد سمعوا رُقاهُ وجرّبوهافلا ينسابُ كيدُهُمُ حُبابا
- ولا يغْرُرْهُمُ عفوٌ لديهفربّ عذوبةٍ نتِجَتْ عَذابا
- سَلوا عنه بَني رُزّيكَ لماأفادَ الحربَ منهم والحِرابا
- وأقدَمَ نحوهُم أسَداً مُشيحاًفولّوا بين أيديه ذئابا
- فإن عمرَتْ جموعُهُمُ الفيافيفقد تركوا رُبوعَهمُ خرابا
- أهابَ بهم لسانُ الخوفِ حتىأقامَهُمُ لراحتِه نهابا
- ومنّتْهُم ظنونُهُم نجاةًورُبّ حجًى رأيَ خطأَ صوابا
- فإن جعلوا الظلام لهم مطايافقد جعلَ النجومَ له رِكابا
- فلا يهْنِ الذين نجوا هروبٌفلو آبوا لكان الملك يابى
- ولو شاءَتْ صوارِمُهُ المواضيأقامَتْ دونَهُم سوراً وبابا
- ولم يُرسِلْ شفارَ ظُباه إلاغدَتْ قُلَلُ الملوكِ لها جوابا
- إذاً لأزارَهُم تيّارَ حربٍتكون له جماجِمُهُمْ حَبابا
- وساقَ إليهمُ غرْباً ورُعْباًيسمّيها الكتيبةَ والكتابا
- وصدّعَ شعبَهُمْ بوميضِ عزمٍيروّي من دمائِهمُ الشِّعابا
- وكم فتحٍ أبو الفتحِ اجتناهُبقُبٍّ في العُلى رفعَتْ قِبابا
- ولما لم يجدْ رُزّيكُ عنهالى غير الملاذِ به ذَهابا
- أتاهُ ورهطُه في الهَوْنِ سعياًوقد سُلِبوا الحميّةَ والثيابا
- وقد قادوا الصواهلَ مُقرَباتٍفقُلْنَ لهم الى الذُلِّ اقترابا
- وكم ملؤوا الدروعَ وليس تُغنيوقد مُلئَتْ قلوبُهُمُ ارتِعابا
- وكم شاموا ظُباً بأكُفِّ غُلْبٍقضَتْ شؤماً عليهم أو غِلابا
- وكم ركَزوا رماحَهُمُ كِناساًوسمّوها وما صدَقوا غيابا
- وخالوا أنّ راحَهمُ غمامٌفغادرَها مؤمِّلُهُم ضَبابا
- فجازَهُمُ إليه المُلْكُ طوعاًومَنْ وصلَ الرؤوسَ جَفا الذُنابى
- فحسّن رُتبةً قبُحَتْ لديهمْوكان التاجُ في الأرساغِ غابا
- ليَهْنِ المُلكَ أن أمسى مَصوناًعشيةَ راحَ عزُّهُمُ مُصابا
- بأنّ الله أكرمَهُ بمَلْكٍأذلّ له الغطارفةَ الصِّعابا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.