قصيدة
لمن ربوع مقفرات باللوى
العنوان هو المطلع.
ابن قلاقس · قافيتها غير موسومة · 98 بيتاً
- لمنْ رُبوعٌ مقفراتٌ باللّوىفالمنحَنى فذي الأراكِ فالوَفا
- فالسِّقْطِ فالأراكِ فالثرثارِ فالجِزعِ ففيْدٍ فالعقيقِ فالحُوى
- جارَ عليها الدهرُ حتى أصبحتْقفراً يباباً خالياتٍ واعتدى
- كم كان فيها من أغنَّ شادنٍيرعى القلوبَ لا الأراكَ والغَضا
- كأنه شمسُ ضحًى بدتْ علىغصن رطيب في كثيبٍ في نَقا
- كالغُصنِ بل يُخجِلُه إذا مشىكالشمسِ بل أربى على شمسِ الضُحى
- لله ظبيٌ من ظباءِ يثبربجفا الجفونَ مُذ جفا طيفُ الكرى
- كالبدرِ إن لاح وكالغصين إذاًماسَ ويُزْري بالغزال إن رَنا
- لله ريمٌ في سُوَيدا القلبِ قدحلّ إذا أحْوى الجمالِ قد حوى
- هيّج في الأحشاءِ تذكاري لهناراً أضرّتْ بالفؤادِ والحشا
- صدّ فصدّ الصبرُ عني وجفافالقلبُ لا يجفوه تبريحُ الجوى
- لا حظّ لي في قربه وبعدهفقُربُه وبعدُه عندي سوا
- مذ حازَه البينُ فؤادي مُدنَفٌمتيّمٌ فلا رعى الله النوى
- جرّعني الدهرُ لعَمري غُصَصاًمن صدّه تُغصُّ أصلادَ الصّفا
- شجَتْ فؤادي غُصّةٌ غدا بهاقلبي رهيناً بين سُقمٍ وضَنا
- أجرَضَني الصدودُ حتى إننيلولا كلامي كنت ممّن لا يُرى
- فالقلبُ موقوفٌ على نار الجوىوالطّرفُ موقوفٌ إذاً على البكا
- في كل يوم مقبلٍ أمنيّةٌولستُ أُلْفى بالغاً إحدى المنى
- لأصرفنّ الهمّ عني إن أتىبذَعْلَبٍ معتادةٍ جِدّ السُّرى
- دِعبِلةٌ هوجاءُ ذات ميسمٍتعوّذت به إذاً وسْمُ الفَلا
- يلوحُ في الصّفْصَفِ والقاعِ إذابدا الصباحُ ثُمّتَ انجابَ الدّجى
- مثل النّسوعِ في النّسوعِ تارةًوتارةً مثلَ البُرى وسْط البُرى
- مرّارةُ الأيدي ولكنْ وخْدُهايبعُدُ بالأرجُلِ صلبةُ القَرا
- تلوح كالأشباحِ في البيداءِ منتعاقُب الأخماسِ مع طولِ الطّوى
- عَوْدٌ دِفاق عبدَلٌ تلعاءُ لاطليحةٌ تشكو حفاً ولا وَجى
- تلوحُ كالسّفين في الآلِ إذانظرْتَها يوماً إذا الآلُ طفا
- أو بجوادٍ أدهمٍ محجّلٍيسيرُ كالبرقِ إذا البرقُ بدا
- إذا جرى ما إنْ ترى على الفلاأثراً له فيها كأنْ ما إنْ جرى
- أدهمُ كالليلِ وفي غُرّتِهلناظرٍ ينظرُه بدرُ دُجى
- له غَداةَ الحربِ إن مارَسْتَهومعظَمُ الحربِ على ساقٍ بدا
- حوافرٌ صُفرٌ وصُلبٌ صُلبُأقبُّ شاطٌ أدهمٌ شرْط الوغى
- أو فعلَي نهدٍ سريعٍ أشقرٍينقضّ كالنجم إذا النجمُ هوى
- يسمعُ للريح على لَبّتِهكالرّعدِ جساً إن جرى أو كالرّحى
- أو أحمرٍ قانٍ كأنّ جلدَهُبالدّمِ مصبوغٌ إذا قبّ الكُلى
- يشُبُّ في استقدامِه إذا أتىيكُبُّ في استدبارِه إذا نأى
- كأنما صهْلَتُه إذا عدامُقهقِهاً جِنحُ سحابٍ قد بدا
- مالَتْ نواحي عُرفِه كأنّهتعثكُلُ القِنْوِ سريع كالهوا
- يا صاحِ ها نصيحةٌ أقولهافإنني أنصحُ مخلوقٍ ترى
- لا تسقمْ للدهرِ بل أنت وهوكُنْ تنْجُ بالله على حالٍ سوا
- إن استقامَ فاستقِمْ كفِعلِهوإن أبى فأْبَ إذاً كما أبى
- شمِّرْ وتُب لله واترُك قولَ مَنْمقالُه سوفٌ وحتى ومتى
- دعِ الصِّبا عنك وكن معتبراًبالشيبِ فهو واعظٌ لمَنْ أتى
- والجأ إذا فاجأك الدّهر الى الصبرِ فإنّ الصبرَ أوفى مُلتَجا
- لقد أصابَتْ مقلتي أسهُمُهعَمْداً فأصْمَتْه فلا سهمٌ شوى
- وفوقَ متْنِ الظّهرِ حطّ كلكلاًله فأصْمى المَتْنَ بالله الردا
- وكلُّ ثوبٍ للرّيا فاتْرُكْهُ ياويحَ امرئٍ لِباسُه ثوبُ التُقى
- واعلمْ بأن كلّ مخلوقٍ وإنْطال المدى مصيرُه الى البلى
- لا تصحبِ العبد ولا ذا سفَهٍواصحَبْ إذا صاحَبْتَ كلَّ ذي حِجى
- واسْتَجرِ الصاحبَ في الشدّة فالشدة فيها يظهرُ الخِدْنُ الفتى
- ما الصاحبُ الصادقُ إلا رجلٌيُبعدُهُ الفقرُ ويدنيهِ الغنى
- لا تشكُ للمخلوقِ أمراً قد قضىعليك ربّ العرش فيما قد قضى
- عليك بالصمتِ فإنْ كلَّ مَنْيصمتُ ينجو سالماً فيمن نجا
- وجانب الغيّ وأهلَ الغيّ ماحييتَ واتركْ فعلَ كلّ ذي هوا
- لا تظلِم العبادَ واعلَمْ أن مَنْآذى امرءاً يُجزاهُ في يومِ اللِّقا
- وافعلْ إذا ما اسطعت خيراً واعلمَنْأنك تُجزى مثلَه يوم الجَزا
- مَنِ اعتدى يوماً عليك فاعْتَديعليه يا صاحِ بمثلِ ما اعتدى
- مَنْ لم يُقم تعويجَه اللومُ من الأحرارِ حقّاً لم تقوّمْهُ العصا
- لا تضرِبِ الطائعَ يوم دهرهفإنما هذي العَصا لمَنْ عصا
- طوبى لمن أسّس بُنياناً لهطولَ المدى دون الورى على التقى
- ليس البِنا على أساسٍ ثابتٍيا صاحبيّ كالبنا على شَفا
- حلفتُ بالله وبالنبيّ والكعبةِ في أستارِها ثمّ الصّفا
- وكلّ من يَحجُجْ وحجّ مكةًثُمّتَ ثجّ ثم لبّى ودَعا
- ما في الورى كالحافظ العالم في الخَلقِ والخُلقِ معاً ما في الورى
- حَبْرٌ إمامٌ أوحدٌ علامةٌحاز من العلياءِ أوفى منتهى
- قد جمعَ الله الأنامَ كلَّهُمْفيه إذاً وشخصُه شخصُ فتى
- يهوى الصّلاحَ مُذْ نَشا وهكذا السيّدُ لا يهوى مدى الدهرِ الثّأى
- سحابُ كفّيهِ على طولِ المدىبالمالِ لا بالماءِ في القحْطِ جرى
- أسمحُ من تحمِلُه الأرضُ يداًأكرم من دَبّ عليها ومشى
- يصلُح للسّيفِ وللضيفِ معاًفهو الأجلُّ في اللقا وفي القِرى
- أعراضُه مصونةٌ لأنهقُدّامَها بالجودِ سوراً قد بَنى
- لله منه عالِمٌ علاّمةٌفي العلمِ سيفٌ لا يكلّ مُنتضى
- لا أشْمتَ الله به عُداتَهُفأصعَبُ الأشياءِ إشماتُ العدا
- تراهُ كالبدرِ إذا جالَسْتَهيوماً وعند النائبات الأربا
- بَدا له في العِلْمِ ما عن غيرِهمن سائرِ الناس إذاً قد اختفى
- للقاصدينَ مالُه وجاهُهفرِجلُه تعلو على شَوى العِدا
- على المدى دانى النّدى بدْرٌ بدايسقي العِدى طول المدى كأسَ الرّدى
- أبلجُ ما في خدّه من صعَرٍيرى اللُهى في كفّه مثلَ الجَنى
- إذا دجا ليلٌ من الخطب غدَتْآراؤهُ منه صباحاً فأضا
- له يدٌ طالت الى هام العُلىإذا انثَنَتْ عن نيلها أيدي الورى
- نحنُ له من كل سوءٍ أبداًلا زال في عزٍّ مدى الدهرِ الفِدا
- أعلى الورى مرتبةً أفضلُهمقدراً إمامٌ أوحدٌ جزلُ العطا
- أعطى اللُهى فانفتح الآن من الناس بوصف جوده الجزل اللَّها
- ما قالَ لا قطُّ لعَمْري غيرَ فيشهادة الإخلاص لا ما قال لا
- حبرٌ على الأعداءِ طُرّاً قد علاندْبٌ من العافين طُرّاً قد دنا
- بدرٌ إذا البدرُ بدا في سَعْدِهبحرٌ إذا ما البحرُ تالله طَما
- بصّرَنا طرائقَ الخير وقدكنّا لعمر الله عنها في عمى
- به الى الحق إلا له قد هدىبعدَ النبي العربيّ المصطفى
- ليس لأهلِ الأرض إلاّه امرءاًندباً غدا في النائبات يُرتَجى
- به الى كل سبيلٍ رفعةٌمن نحوِه ومكرُماتٌ تُقتدى
- لا زال في عزٍّ متى ما طلعَتْشمسٌ وهزّت بانةً ريحُ الصَّبا
- يا سيداً حوى الجلاَ والعُلاوالفضلَ والدينَ وما هذا سُدى
- إليك بالله العليّ أتى علىرغم الأعادي مُسرعاً وما دَنا
- أما العُلا فحاصلٌ فاطلُب إذاًشيئاً على هام المعالي قد علا
- يا بْنَ الكرامِ هاكَها قصيدةًجاد بها الفكر سريعاً ما رَدى
- زيّنَها ذكرُك فاكتَسَتْ بهثوبَ فخارٍ وجلالٍ وبَها
- خُذْها ابنةَ الفكرِ فقد جاءت علىرغم الأعادي مائةً حقاً سَوا
- بكراً أتتكَ ذا الأيادي فاصفحَنْعن ما ترى في ضِمْنِها من الخطا
- واسلَمْ ودُم ما لاح برقٌ في دُجىليل وناحَ الطيرُ في غصنِ الغضا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.